كل ما تريد معرفته عن علاج الإدمان على الاستروكس

يسعى 10% من متعاطي الحشيش الصناعي أو الاستروكس بشكل يومي للحصول على علاج فعلي، بينما يخاف البعض من تلقّي العلاج خوفاً من وصمة العار المرتبطة بالإدمان. ويُعدّ علاج الإدمان هو الحلّ الوحيد لإنقاذ صحتهم الجسدية والعقلية واستعادة سير الحياة الطبيعية الذي كان قبل حدوث الإدمان.

سنتحدث في هذا المقال عن علاج ادمان الاستروكس مستعرضين في البداية خطورة إدمانه وتأثيره القوي على المريض، ثم آلية إبطال مفعوله عبر التخلّص منه خارج الجسم وذلك ضمن خطة علاجية متضمنة عدّة مراحل وطرق في سبيل الحصول على تعافي تام.

خطورة إدمان الاستروكس.. التأثير والأسباب

يعتمد مدى تأثير مفعول الاستروكس على كمية ونوع الجرعة المأخوذة والعمر والصحة وطريقة التعاطي، يبدأ تأثير منتجات القنب الصناعي بشكل عام بعد دقائق ويستمر لساعات، كما يمكن أن يستمر تأثيره لعدّة أيام في بعض الحالات، حيث يمنح مشاعر متضاربة من السعادة والنشوة إلى جانب أعراض سلبية مثل الشعور بجنون العظمة، وعلى الرغم من تلاشي تأثير الدواء إلّا أنّ الجسم يقوم بتخزينه ضمن الأنسجة الدهنية لفترة أطول، حيث يتراوح نصف عمر بعض أنواع القنب الصناعي حوالي 41 يوم.

توجد مجموعة من العوامل المشجّعة لتطور اضطراب تعاطي استروكس إلى إدمان، مثل عامل الوراثة الذي يرفع خطر الإصابة بالإدمان بنسبة 50%، إلى جانب وجود بيئة اجتماعية مشجّعة للتعاطي، كما تزداد فرص التعرّض للإدمان أربع مرات لمن يبدأ التعاطي قبل سن 18.

ينعكس تعاطي الاستروكس والإدمان عليه بشكل سلبي على حياة المريض وذلك في جميع المجالات الصحية والاجتماعية والعملية والمادية، حيث يرتفع معدل ضربات القلب وينخفض ضغط الدم ويقلّ نشاط الدورة الدموية، إلى جانب حدوث اضطرابات مزاجية وآلام متفرقة في أنحاء الجسم، كما تظهر أعراض الذهان والهلوسات وتتوقف بعض أعضاء الجسم عن العمل في حالات الإدمان الشديدة حيث يدخل المدمن في شبه غيبوبة مما يُسبّب الوفاة بنسبة 30%.

ذكر الأطباء أن أحد العوامل المشجّعة سابقاً لتعاطي الاستروكس هو عدم القدرة على اكتشافه في التحاليل الطبية، بالتالي لم يكن بالإمكان الكشف عنه عبر تحليل البول، أمّا اليوم استطاع الأطباء في المختبرات كشف ما يزيد عن 18 نوع من القنب الصناعي الاستروكس عبر أخذ عينة من الفم بمقدار 0.2 إلى 2 نانوغرام / مل، إلى جانب عينات أخرى وذلك كما يلي:

  • يظهر في عينة البول بعد تدخينه لمدة يومين إلى ثلاثة أيام، وبعد أكله لمدّة عشرة أيام.
  • يظهر في عينة الدم بعد تعاطيه لمدة تصل إلى 30 يوم.
  • في عينة اللعاب بعد بضع ساعات حتى 48 ساعة.

يذكر أن التوقف المفاجئ عن تعاطي الاستروكس في الحالات الشديدة قد يسبب تعريض الجسم لخطر الانسحاب القاتل والذي قد ينتهي بالوفاة أيضاً، لذا يتطلب التخلص من مفعول استروكس التوقف عن تناوله والخضوع إلى برنامج علاجي مناسب تحت إشراف طبي، وهذا ما نناقشه في الفقرة التالية عن علاج مدمن الاستروكس.

علاج الادمان على الاستروكس

يتم تحديد العلاج المناسب لإدمان الاستروكس في البداية من خلال تشخيص المدمن بطريقة صحيحة من قبل أطباء اختصاصين بعلاج حالات اضطراب استخدام الاستروكس وإدمانه، حيث يتم طرح عدّة اسئلة على المريض للحصول على المعلومات التالية:

  • كمية التعاطي ونوعه ومقدار تكراره
  • وجود تاريخ عائلي في الإدمان
  • أعراض الإدمان التي يُعاني منها المريض
  • الحالة الصحية العقلية للمريض

يتم اعتماد عدّة طرق مساعدة في الحصول على تقييم صحيح مثل تحليل مخدر الاستروكس عبر اختبارات عقاقير الدم أو البول، والحصول على معلومات إضافية من عائلة المريض، واستخدام أدوات الفحص مثل اختبار شاشة تعاطي المخدرات (DAST)، أو الخضوع لاستبيان CAGE-AED الذي يعتمد على طرح عدّة أسئلة ويتم الإجابة عليها ب نعم أو لا، في حال جاوب المريض بنعم واحدة فهو متعاطي خفيف، أمّا إذا جاوب بنعم على جميعها فهو مدمن.

تتوفر عدّة طرق واستراتيجيات في سبيل علاج مدمن الاستروكس نفسياً واجتماعياً، يساعد الجمع فيما بينها على معالجة التعاطي بشكل فعّال وتقليل آثاره السيئة على الجسم، تشمل هذه الأساليب العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والذي يعتمد على معالجة الأفكار السلبية التي تدور في ذهن المريض وإيقافها، وتطوير مهارات التأقلم الاجتماعي واستراتيجيات الوقاية من الانتكاس وكذلك يوجد العلاج التحفيزي المعزز (MI) الذي يساعد على بناء الدافع الذاتي للشفاء عند المريض، بينما تساهم إدارة الطوارئ (CM) في تعزيز العلاج عبر منح المكافآت مقابل السلوكيات التي تشجّع الالتزام بالعلاج وهو الأسلوب الأكثر فعالية في معالجة إدمان القنب الصناعي إلّا انّ فوائده محدودة في حال وجود أعراض ذهانية، حيث يَحدّ الاكتئاب والذهان من فعالية علاج الإدمان في حال عدم تلقّي علاج مناسب لهما. بينما تُقسم عملية علاج ادمان الاستروكس إلى ثلاث مراحل:

كيفية علاج ادمان الاستروكس

مرحلة التخلص من السموم

يتم في هذه المرحلة ابطال مفعول الاستروكس عبر مساعدة الجسم على التخلص من آثار سمومه عبر إدارة أعراض الانسحاب بالأدوية والعلاج النفسي تحت الإشراف الطبي، تختلف مدّة هذه الفترة حسب شدّة الإدمان وحالة المريض الصحية ونوع الدواء المستخدم، حيث تستغرق في المتوسط من 7 إلى 10 أيام أو أكثر، يتم في هذه المرحلة استخدام أدوية مناسبة في سبيل تقليل مشاكل النوم والشهية واضطرابات المزاج ومعالجة الأعضاء المتضررة من الجسم، بالتالي لا تأثير لها على مرحلة العلاج وإنما تخفيف أعراض الانسحاب التي تهاجم الجسم، نذكر من هذه الأدوية:

  • الزولبيديم (أمبيان).
  • بوسبيرون (بوسبار).
  • نيورونتين

مرحلة التأهيل النفسي

غالباً ما يتم تطبيق العلاج السلوكي المعرفي والعلاج التحفيزي ضمن هذه المرحلة حيث يتم في هذه المرحلة علاج السلوكيات والأمراض العقلية التي تسبّب بها الإدمان ومعالجة الأسباب التي أدت إلى تعاطي الاستروكس لمنع حدوث حالة انتكاس مستقبلاً، كما تشمل هذه المرحلة خضوع المريض لجلسات علاجية فردية وجماعية، حيث يتم تدريبه لإعادة دمجه بالمجتمع من جديد.

مرحلة استمرار التعافي وعدم الانتكاس

يتم في هذه المرحلة تدريب المريض على مقاومة مغريات التعاطي واتخاذ القرارات الصحيحة بعيداً عن هذا الفعل، وذلك عبر تذكيره بالعواقب الوخيمة التي تُسبّبها المخدرات في حال عاد إليها مرةً أخرى.

أبرز طريقة لعلاج مدمن الاستروكس في المنزل

يمكن الخضوع لعلاج الإدمان على الاستروكس في المنزل عبر التسجيل في برامج تعافي ضمن عيادات خارجية وحضورها في مواعيد محددة حيث تستمر الجلسة عدّة ساعات مرة أو مرتين أسبوعياً، وقد يتم تكثيفها حسب حالة المريض، وهو حلّ مناسب لمن يملك بيئة منزلية مستقرة ونظام دعم قوي لإكمال العلاج حتى التعافي، لكن عادةً ما يتم توجيه المرضى المصابين بإدمان حاد للعلاج ضمن مركز داخلي وذلك بسبب أعراض الانسحاب القاسية والتي تستلزم في الحالات الشديدة الحصول على رعاية ومراقبة طبية دائمة، وقد تستمر هذه الفترة حتى 90 يوم للحالات الشديدة.

ننصح بدورنا بالتوجه إلى مستشفى دار الهضبة المتخصص في معالجة حالات الإدمان على المخدرات باختلاف أنواعها، حيث يتم تقييم المريض جسدياً ونفسياً وسلوكياً، وإخضاعه إلى علاج طبي شامل مع المراقبة المستمرة على مدار الساعة تحت إشراف كادر طبي متميز.

الخلاصة

إلى هنا نكون قد انتهينا من مقال علاج ادمان الاستروكس حيث تحدثنا عن خطورة مفعول الاستروكس وتأثيره على الجسم، ومراحل العلاج التي يخضع لها المريض في طريق التعافي المستديم، يُعدّ الاعتراف بوجود مشكلة إدمانية هو الخطوة الأولى والأهم في رحلة العلاج، كما يُساعد تلقّي العلاج المناسب في أسرع وقت في تجنيب الجسم أضرار الأعراض الانسحابية التي تظهر لاحقاً عند مرحلة سحب السموم.

يمكن الحصول على المساعدة اللازمة عبر التواصل مع الطاقم الطبي على الرقم التالي 01154333341.

للكاتبة/ أ. رشا محمد

الأسئلة الشائعة

هل يمكن علاج الاستروكس بالاعشاب؟

لا تساعد الأعشاب في علاج الإدمان خاية إدمان الاستروكس إنما تُستخدم لتخفيف أعراض الانسحاب الحادة والمزعجة، والمساعدة في استعادة أعضاء الجسم صحتها، نذكر منها ما يلي:
شوك الحليب وهي عشبة رائعة للكبد
توت الزعرور لعلاج القلب
جذر الأرقطيون وهو مفيد للكبد والكلى ومضاد التهابات.
الهندباء لعلاج الطحال كما انه مفيدة للكبد والكلى.
الخزامى أو زيت اللافندر لتقليل اضطرابات المزاج
الجينسينغ تحسين الوضوح الذهني وتقليل الإجهاد.
البابونج لعلاج الاكتئاب.
نبتة سانت جون من الأعشاب المضادة للاكتئاب الخفيف.
عرق السوس.
نبات كافا كافا وهو من عائلة الفلفل.
فلفل حريف.
نبات كودزو ذو الأصول اليابانية.
زهرة العاطفة.
نبات غولدنسال او خاتم الذهب.

هل مدمن المخدرات يرجع طبيعي بعد العلاج؟

أدّت الأبحاث المستمرة وتطّور التقنيات الطبية إلى إيجاد أساليب مختلفة لمساعدة الأشخاص المدمنين والمتعاطين في التوقف عن تناول المخدرات والوصول إلى مرحلة التعافي التام، حيث يُعتبر الإدمان إضطراب قابل للعلاج أي يعود المريض إلى طبيعته السابقة، إلّا أنّه يجدر الإشارة إلى كون الإدمان مشابه للأمراض المزامنة مثل أمراض القلب والربو والسكري، أي يحتاج المريض إلى إدارة رغباته بشكل دائم ومستمر، يُساهم سرعة تلقّي العلاج عند حدوث الإدمان أيضاً في وقاية الجسم من الآثار الخطيرة لأعراض الانسحاب والتي قد تستمر حتى بعد التعافي، حيث تتعرض أجزاء من الدماغ للتلف التام نتيجة شدّة التعاطي.

ما الفرق بين الحشيش والاستروكس؟

اعتبر بعض الناس أن K2 بديلاً للماريجوانا، إلا أنه يوجد العديد من الاختلافات بين K2 والماريجوانا، في المنشأ والمظهر والآثار الجانبية لكل منهما، يأتي الاستروكس على هيئة تبغ أو عشب مجفف، ليس لزجاً ولا يحتوي أي براعم كونه مكون من مواد كيميائية في معظمه، على عكس القنب الطبيعي أي الحشيش والمصنوع من مادة القنب الطبيعية.

تقدم مستشفى دار الهضبة محتواها تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.

أ / هبة مختار سليمان
أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر – تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

عرض

اكتب ردًا أو تعليقًا