برنامج العلاج بالموسيقى والفن ..المزايا وهل يكفي بمفرده؟
يناير 08, 2026
برنامج العلاج بالموسيقى والفن أحد الاستراتيجيات المستحدثة المضافة للعلاج التقليدي للإدمان، وهو عبارة عن مجموعة من العلاجات الفنية التي تطلق القدرة على التعبير لدى المرضى وتترك لهم مساحة إبداعية، وتعلمهم كيفية التوافق الإيقاعي وإدارة المشاعر بالموسيقى، من أجل دعم التعافي وتنمية العواطف الإيجابية وتحسين الصحة الجسدية والعقلية، فقد يلجأ المريض لإخراج ما بداخله في الرسم أو النحت، وقد أثبتت دراسة Art Therapy for Alcohol Use Disorder المنشورة في مجلة Bağımlılık Dergisi عام 2025، أن العلاج بالفنون فعال في علاج اضطراب استخدام المواد مثل الكحول، وأنه يعتبر جزء من العلاجات النفسية، حيث أثبتت النتائج زيادة إمكانية المريض للتعبير عن ذاته ولوحظ تحسن كبير في حالته النفسية والمزاجية، لكن الدراسة أكدت على أن هذا البرنامج عبارة عن خطوة تكميلية في مسار التعافي من الإدمان، ويجب أن يتم دمجة بطرق علاجية أخرى لتحقيق نتائج أفضل.
بدايات ظهور العلاج بالفنون
ُيقال أنه تم اللجوء للعلاج بالموسيقى في أواخر القرن 18 لكنه انتشر بشكل أكبر في الأربعينات من القرن المنصرم، ويعتبر بدرليند وينكلر هو من اكتشف العلاج بالموسيقى، حيث اُستخدمت الموسيقى لعلاج العديد من الحالات السريرية بعد أن أبان المرضى عن تجاوب إيجابي مع جلسات العلاج هذه.
في حين أكدت العديد من الدراسات النفسية الأخرى على أهمية الفنون على مساعدة المرضى على تخطي أزماتهم الصحية ولأجل لذلك بعثت العديد من النوادي التي تستعمل الفنون الدرامية والنحت والرسم وبعض أشكال الرقص التعبيري لأغراض علاجية وتحت إشراف طبي معترف به.
كيف تساعدنا الفنون على علاج الإدمان؟
يستطيع البرنامج في المراكز المتخصصة مساعدة المدمن المتعافي على الحصول على فوائد العلاج بالموسيقى والفن: التعبير، الاسترخاء، تبادل الأفكار، وكلها من المهارات المهمة لدعم التعافي والوقاية من الانتكاسة عبر التحسن الشعوري والعقلي.
العلاج بالموسيقى والفن في علم النفس عمومًا ليس بالأمر المعقد لكنه يحتاج فحسب لمنهج واضح وطرق مُنظمة ومدروسة، حتى يتسنى لكل من المعالج والمريض بلوغ السر الجوهري الذي يكمن في أعماق الجسد، بحيث تستهدف الفنون بحسب طبيعتها ووفقًا للحالات المرضية ومدى استجابة المريض المشكلة بدقة وتعمل على تصحيحها.
يقول د/ أمجد العجرودي (استشاري الطب النفسي وعلاج الادمان في مركز دار الهضبة) أن العلاج النفسي يعتبر بمثابة الطريق الصحيح والآمن للتخلص من الإدمان، ويجب أن يتم دمجه ببعض الأساليب الداعمة مثل العلاج بالفن، ولا يمكن الاعتماد عليه بمفرده ويجب أن يتم وفقًا لخطة علاجية متكاملة تجمع بينه وبين العلاج الطبي.
أشكال العلاج في برنامج العلاج بالموسيقى والفن
هناك العديد من أشكال العلاجات التي ترتكز على الفن والموسيقى بدرجة أولى قد تشمل:
أولًا الفن
- الرسم: والذي يساعد بصورة كبيرة في التواصل مع الذات والتعبير عن المشاعر بصورة إبداعية ترضى النفس وتصفي الذهن بدون الحاجة للحديث.
- العلاج الدرامي: من أهم الأشكال العلاجية التي أثبتت قدرتها في مساعدة المتعافين على أكتشاف المشاعر العميقة وكيفية الإفصاح عنها بصورة إيجابية بجانب تنمية المهارات الفردية وتعزيز سبل التواصل مع الآخر.
- العلاج بالحركة: يعتبر مفيدا في اليقظة الروحية وتحسين التواصل مع الجسد والدماغ والعواطف، وتفريغ الشحنات العاطفية السلبية.
لا تعتمد على الأساليب العلاجية البديلة مثل العلاج بالفن من تلقاء نفسك دون اللجوء للطبيب، لأن ذلك قد يزيد من خطورة التعرض للانتكاس.
اقرأ أيضاً عن:
نجاحات لقصص واقعية لمتعافين من الترامادول.. طريق مضيء للشفاءثانيًا الموسيقى
يتم الإصغاء للموسيقى وممارستها أو تفريغها من خلال عدة أشكال متنوعة كالتالي:
- الغناء: لأن الغناء كيفما كان شكله، يساعد على خلق مساحة تواصلية مع الآخر، خاصة بالنسبة لأولئك الذين يفشلون في التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم عن طريق الكلام.
- العزف: الغوص في العزف على الآلات الموسيقية شكل من أشكال التحرر وإطلاق العنان للروح حتى تجد مخرجا، قد تمنح فرصة للعزف على آلة من اختيارك تحت إشراف، مؤهل نفساني أو متخصص، وقد تنطلق عبر آلات إيقاعية تعبر من خلالها عن حالتك النفسية كالدف والدق على الطبل.
- الاستماع: الاستماع للموسيقى أحد أشكال العلاج الأخرى، وهي أشهر الطرق التي يتم اعتمادها حتى في أكثر الحالات المرضية جدية وخطورة (كالسكتة الدماغية).
- جلسات العزف الجماعية: العزف الجماعي يشبه في مفعوله المشاركة في مجموعات الدعم وطرح الأفكار والمخاوف والتعبير عن الحالة النفسية لكن هذه المرة عبر عزف مقطوعات موسيقية جماعية مع أشخاص آخرين وجدوا في العلاج بالفن غايتهم المثلى.
العلاج بالموسيقى يكون خطوة تكميلية وممارسة الفن عمومًا تساعد الجسد والنفس على علاجهم من أمراض عديدة، والعلاج بالموسيقى فإنه يتم عبر بعدين: الإصغاء وإنتاج الموسيقى، والإصغاء للموسيقى يساعد على استرخاء الدماغ ومنح المريض فسحة للسكينة كما أنه يعزز التفكير بعيدًا عن الضغط، بينما يعمل إنتاج الإيقاع على مساعدة المريض لتفريغ شحنات الغضب التعبير عن المشاعر وسيلة مثالية للتواصل.
العلاقة بين المريض والموسيقى
يكمن الأمر بصورة أساسية في الإيقاع وما الإنسان إلا إيقاع يسير ضمن تراتبية معينة، لكن و نتيجة لبعض الظروف الاستثنائية - كالضغوط النفسية، تدهور الوضع الصحي، حالات الضغط والأزمات - تظهر على المرء بعض الأمراض وحالات غير طبيعية، الأمر الذي يخل بحالة الإيقاع الداخلي - إن صح القول - وعليه درس علماء الطب النفسي - في محاولة لمساعدة المريض على ضبط حالات السكون والتناغم - تعزيز الحالات بالموسيقى والعلاج بالفن عموما خاصة المدمنين لكي يساعدهم ذلك على استرجاع المسار وملء الثغرات الغائرة داخل الجسد المريض ( معنويا وجسديا ) وإشباعه ايقاعيا عبر خلق علاقة وطيدة مع الروح والدماغ.
أمراض عالجتها الموسيقى
يستهدف العلاج بالموسيقى والعلاج بالفن عمومًا بشكل أكبر علاج الأمراض النفسية، حيث يمكن العلاج بالموسيقى للاكتئاب
والقلق والضغوط النفسية والهلوسات وحالة البارانويا، لكن الفن أثبت فعاليته في علاج الإدمان وإدراجه ضمن برامج علاج المسجونين وتخفيف حالات الجرائم واضطرابات الدماغ وأيضًا مساعدة مرضى الأمراض المزمنة على غرار مرضى السكري ومرضى ضغط الدم.
يثبت هذا كيف أن الفنون تحيط بحالة المرء النفسية والجسدية وتخترق مشاكله بصورة جذرية لأنها تستهدف:
- تحرير المريض.
- دعمه.
- تشجيعه على التغيير.
وهذه الأبعاد الثلاثة كفيلة بقلب الأوضاع بشكل مدهش لا يستهان به.
يمكن علاج الاكتئاب بالموسيقى كأسلوب داعم للعلاج الطبي، حيث أنه يساهم في تنظيم المشاعر وتحسين المزاج، لكن لا يمكن الاستغناء به عن خطة العلاج النفسي والدوائي.
المجتمعات العربية والعلاج بالفنون
من الغريب أن المجتمعات العربية الحديثة كانت متأخرة في اللجوء للعلاج بالفنون مقارنة بالمجتمعات الأخرى، في حين أن الموسيقى العربية عرفت منذ القدم بقدرتها على تطهير حالة المرء النفسية على غرار ما شهده العرب من التعبير عن المشاعر عبر الشعر والغناء، ناهيك عن تضمينها ضمن مؤلفات أشهر الأطباء والمعالجين العرب كإحدى الوسائل الناجحة لمعالجة عديد الأمراض.
ابن سينا، منصور الموحدي، الفارابي كلها أسماء أطباء عرب قدماء ارتبطت بالعلاج بالموسيقى، حيث أشاد هؤلاء في مؤلفاتهم المرجعية لقدرة الموسيقى الفذة في التحكم بالجسد والتأثير عليه، وبغض النظر عن مؤسس العلاج بالموسيقى عند العرب فإن التاريخ يؤكد على تجذر الأمر منذ القدم.
اليوم، أخذ الوعي بالعلاج بالفنون يجد طريقه نحو الشباب العربي الذي بدأ يطلق مجموعات الدعم والتداوي بالموسيقى والفنون. خاصة وأن الفن العربي قابل بشكل مثالي لأن يمنح براحا للاسترخاء والتداوي وهذا ما نلحظه في طبيعة الإيقاع العربي، حيث أن اللجوء للموسيقى العربية بلغ مدارًا عالميًا حتى في أعتق المستشفيات الغربية.
هل العلاج بالفن كافيًا؟
لا، حيث يحتاج التداوي بالفن إلى التعزيز بخطة علاج دوائية أو طرق أخرى مكملة، فبعض الحالات الأخرى قد تفشل في التعاطي والتجاوب مع العلاج بالفن، خاصة حين نتحدث عن أضرار جسمانية نتيجة حوادث الجسد لكن ورغم ذلك تبقى الفنون والموسيقى سبيلا للاسترخاء والتقبل والهدوء وهي أمور حتى وإن فشلت في منحنا شفاءًا تامًا إلا أنها تمكننا من خوض حياة هادئة ومتزنة.
الأسئلة الشائعة
الخلاصةبرنامج العلاج بالموسيقى والفن فعال في تحسين الحالة المزاجية والتعبير عن المشاعر الداخلية، وقد أثبتت الدراسات أهمية هذا البرنامج في التواصل بين المريض والمعالج، فهو وسيلة ممتازة للتعبير عن الغضب والمشاعر المكنونة، لكنه لا يُغني عن العلاج الطبي ويجب اعتباره خطوة تكميلية فقط، ويمكنك التواصل معنا في مركز دار الهضبة على (201154333341+) لتقييم حالتك وبدء البرنامج المناسب لحالتك.
يقدم مركز دار الهضبة محتواه تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.
أحدث المدونات
يناير 11, 2026
يناير 08, 2026
يناير 10, 2026
يناير 23, 2026
يناير 15, 2026
