أسباب انتكاسة متعافي الإدمان الـ 13 وكيفية الوقاية والعلاج

يتلقى العلاج من إدمان المخدرات على مستوى العالم مدمن واحد من بين 7 مدمنين، وقد أشار تقرير الامم المتحدة عام 2019 أن حوالي 35 مليون شخص تقريبا يتعاطى المخدرات، بينما دراسة في عام 2022 أكدت أن حوالي 75 في المائة من المدمنين الذين خضعوا للعلاج يتعافون نهائيا، أي بعدل 3 متعافين من بين 4 مدمنين، ورغم تلك الإحصائيات فإن احتمال الانتكاسة وارد في أية لحظة، ولكن دائما ما يمكن العمل على الوقاية منها وتجنبها وعلاجها إذا وقع المتعافي فيها.
فلماذا يعود المدمن إلى الإدمان؟، وما هي أسباب انتكاسة متعافي الإدمان؟، الإجابات على تلك الأسئلة تعين بشكل مباشر على تجنب الانتكاسة وعلاجها جذريا خلال رحلة التعافي الممتدة. 

لماذا يعود المدمن إلى الإدمان؟

عودة المدمن إلى تعاطي المخدرات بعد قطع شوطا كبيرا في التعافي من الاحتمالات الواردة طبيا نظرا لطبيعة الإدمان الانتكاسية شأنه شأن كثير من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب التوتر والقلق، وحتى الأمراض الجسدية مثل داء السكري والضغط. يذكر أن كثير من المدمنين استطاعوا الحفاظ على تعافيهم لمدة عام وانتكسوا بعدها، وآخرين عادوا إلى الإدمان بعد خمس سنوات من البعد عن المخدرات.

كيف ينساق عقل المتعافي للانتكاسة؟

يعزي العلماء انتكاسة مدمن المخدرات إلى أن المخ ونظام المكافأة يحتاج إلى عدة سنوات للعودة إلى طبيعتهما ليستطيع المتعافي التأقلم الصحي مع الحياة ومقاومة الرغبات الإدمانية وحماية نفسه من لحظات الضعف أمام المخدر، وربما تقع أخطاء أو مواقف لم يتم الاحتساب لها أو تم التهاون بشأنها أثناء رحلة التعافي الممتدة تسبب سيطرة التفكير الإدماني على المخ الذي لم يتم شفاءه كليا وبالتالي ينساق عقل المتعافي وتحدث الانتكاسة.

يشار إلى كل محفزات التعاطي في البرامج العلاجية باسم أسباب انتكاسة الإدمان، ويتم وضع خطط مخصصة لكل مدمن من اجل التعامل معها والوقاية منها، وقد تظهر محفزات جديدة أثناء التعافي تؤدي لانتكاس حينها يعمل المريض وفريق دعمه والمهنيين لتعديل المسار من أجل منع العودة إلى الإدمان.

لذا لا تعد الانتكاسة عودة الاضطراب بل طريقا يتيح العلاج بشكل أعمق وأفضل.

أسباب انتكاسة متعافي الإدمان

يرتبط عقل المدمن بالمخدرات على أنها الوسيلة التي تحقق له الاتزان الشعوري العاطفي والنفسي تجاه الضغوطات التي يتعرض لها، بجانب منحه الاعتدال المزاجي والرضا والرفاهية والتحرر، ذلك الارتباط يظل معلقا في ذهن المدمن حتى بعد التعافي، وهذا الارتباط الاضطرابي العقلي يكون بدرجات متفاوتة بين الحالات قد يستمر لحين عودة آلية عمل المخ إلى طبيعته ويستطيع المتعافي إدارة مستواه العاطفي بشكل صحي لا يجعله مجبرا على استخدام المخدرات قهريا.

وفي ظل العمل على خطة التعافي الممتدة خصوصا بعد الخروج من مركز العلاج سيكون المتعافي محاطا بالعديد من المحفزات التي قد ترفع من رغبة التعاطي أو تذكره بها، بعضها شائع وبعضها قد يحمل خصوصية لدى كل حالة.

ويعد ما يلي ذكره أسباب محتملة وراء انتكاسة متعافي الإدمان والأكثر شيوعا إذ يجب تجنبها وتعلم كيفية التعامل معها أثناء العلاج:

أسباب انتكاسة متعافي الإدمان

الأعراض الانسحابية الممتدة

ترتفع نسبة الانتكاسة بين المدمنين من 40 إلى 60 في المائة خلال الشهر الأول بعد إتمام البرامج العلاجية داخل المراكز المتخصصة بسبب الأعراض الانسحابية طويلة المدى والتي قد تستمر لقرابة 180 يوما وحتى 18 شهرا مع بعض المدمنين تبعا لاختلاف نوع المخدر وعوامل أخرى متعددة.

الاضطرابات العقلية وشدتها

قد تكمن أهم مسببات الانتكاسة في الاضطرابات العقلية والشخصية التي لا يزال يعاني منها المتعافي مثل اضطرابات ما بعد الصدمة، القلق، الوسواس القهري، أنواع الاكتئاب، والتي قد تكون من الأسباب الرئيسية لحدوث الإدمان من الأساس.

ترتفع احتمالية تفاقم أعراض تلك الاضطرابات عندما لا يتلق المدمن علاجا فعالا ومستمرا منها حتى بعد التعافي لأنه غير معتاد على إدارتها بدون تعاطي المخدرات.

التواجد في أماكن ومع أشخاص لهم علاقة بالتعاطي

البيئة والمحيط والعلاقات الاجتماعية عندما تكون غير سوية تصبح سببا من مسببات الإدمان، وكذلك التواجد في أماكن مرتبطة بتعاطي المخدرات أو حتى رؤيتها قد يثير الاشتهاء لجرعة مخدرة يضعف أمامها المتعافي ولا يستطيع منع الانتكاس حينها، قد تختلف الأماكن التي اعتاد المدمن على ارتيادها أثناء التعاطي النشط حسب تجربته الخاصة، ولكنها بالتأكيد  ستنعش الرغبات الإدمانية في عقله وعليه أن يتعلم كيفية إدارة تلك المواقف.

كذلك قرب من الأشخاص المعتادين على التعاطي والذين كانوا من قبل رفقاء للمتعافي له تأثير سلبي كبير على مداومته في سبيل الوقاية من الرجوع للإدمان.

التورط في علاقات غير داعمة

يحتاج المتعافي إلى دعم عميق بعد العلاج، وتعزيز ثقته في نفسه، وقد يتورط في علاقات قد لا تساعده بشكل صحي بدافع الحصول على الإشباع العاطفي لإعانته على الهدوء، وقد يكون ذلك خليق بزعزعة الاستقرار النفسي داخله، لعدة أسباب أهمها أنه غير مستعدين بعد للدخول في علاقات تحملهم مسؤوليات مشتركة، وغالبا يجب على المتعافي الابتعاد عن تكوين أي علاقة تبعده عن رعايته لذاته أو تكون عامل مشتت له حتى لا ترتفع نسب التوتر والقلق لديه والمفضيان إلى الانتكاسة.

سيطرة المشاعر السلبية

عندما لا يستطيع المدمن المتعافي السيطرة على المشاعر السلبية، بداية من تقبلها والإفصاح عنها ثم العمل على إدارتها بشكل صحي، سيجعله ذلك يتحرك دون وعي للهروب منها أو تسكينها بشكل مؤقت عبر تعاطي المخدرات مرة أخرى والعودة للإدمان.

لنعلم أنه جزء كبير من التعافي يعتمد على تدريب المدمن ليكون أكثر قدرة على تقبل ذاته وقبول مشاعره والاعتراف بها حتى يتمكن من إدارتها ذاتيا دون اللجوء لأي نشاط قهري أو غير صحي.

ضعف الرعاية الذاتية

قد يظهر بعض المتعافين انخفاضا في الرعاية الذاتية لأنفسهم كإهمال الغذاء الصحي، البعد عن ممارسة الرياضة، إهمال النظافة الشخصية، مما ينتج عنه عدم استقرار مزاجي، توتر عصبي وقلق، بجانب تدني الشعور بالرفاهية، وكلها أسباب كافية لظهور بوادر الانتكاسة العاطفية والعقلية.

التعرض لمثيرات خفية

احتمالية الانتكاسة تظل  قائمة في أية لحظة وتحت أي ظروف فقد تنتعش تصورات المتعافي المتعلقة بنشاط التعاطي ونشوته في اللاوعي بمجرد التعرض لمثيرات خفية مثل صوت خفيف أو رائحة ما، أو حتى أشياء عادية مثل النقود أو أنابيب ولكنها تتعلق بشكل ما بفترة الإدمان، وقد يكون ذلك الخيط الأول للعودة للمخدرات.

ضعف الاحتياط بسبب الثقة الزائدة

الانتعاشة الجسدية والنفسية التي يحققها المتعافي بعد تخطي فترة الانسحاب مغرية للغاية، بعض المتعافين يظنون أنهم بمأمن من الانتكاسة إذ تستحوذ عليهم ثقة زائدة في محاولة منهم لأثبات -لأنفسهم والغير- قدرتهم على الحفاظ على تعافيهم، هذا الأمر من شأنه أن يضعهم في مواجهة عوامل خطر دون انتباه، أو ترك انفسهم لفكرة تستحوذ عليهم مما يوقعهم في الانتكاس في لحظة، الثقة مطلوبة للنجاح في التعافي وأيضا الحذر والتعامل على قدر الموقف الصحي والنفسي للاضطراب الإدماني واجب مهم لمنع العودة.

الشعور بالفراغ والملل

عند كثير من المتعافين قد يكسر وجود الفراغ تنمية إحساسهم بالاستقرار، ويتسلل الملل إلى نفوسهم، مما يعطي فرصة للأفكار الإدمانية أن تسيطر على عقولهم خاصة إذا عانوا من الانطواء والعزلة، وعلى الرغم من أهمية التواصل مع المشاعر السلبية وتقبلها، إلا أن عدم العمل على درء الملل وإشغال ذهن المتعافي بالأنشطة وطرق التواصل الصحي قد يكون منفذا للضيق الروحي المغمور بانعدام اللذة وهذا سبب قوي لدى المتخصصين يمكنه أن يعود بالمتعافي إلى الوراء كثيرا ليفكر في المخدر ويصبح الانتكاس وشيكا.

التعرض للإجهاد

الإجهاد والإرهاق من أقوى مسببات الإدمان، ومنهما تأتي العودة إليه بعد التعافي، فالإهمال في مواعيد النوم والحصول على قدر كاف منه، ووضع المتعافي تحت ضغط التقلبات الحياتية خاصة في فترة التعافي المبكر قد يعيد المتعافي إلى سيرته الأولى ويرفع الرغبة في التعاطي واشتهاء النشوة. قد يحدث الإجهاد بوسائل كثيرة وقد تكون بسيطة.

ضعف البرنامج التأهيلي

التأهيل السلوكي من أهم سبل العلاج للوقاية من الانتكاسة داخل مراكز المتخصصة على مستوى التثقيف والوعي والتدريب، وإذا كان البرنامج ضعيفا لا يناسب حالة المدمن قد تصبح مثيرات التعاطي الخارجية أكثر تأثيرا وقوة من إرادة المتعافي ووعيه بحالته وكيفية بناء سلوكيات جديدة تعينه على البعد عن المخدرات.

عدم توافر الدعم الأسري

إذا كانت الأسرة غير واعية بماهية الاضطراب الذي يعاني منه المتعافي، وما يحدث داخل عقله وصراعه مع مشاعره الداخلية قد لا يجدي ما اكتسبه في فترة العلاج نفعا. إذ تعد الأسرة الخط الأول لدعمه ومساعدته على التركيز في ذاته ورعايتها، ومشاركته في واجبات تعافيه وإشباعه عاطفيا خاصة في الفترات الأولى.

تحتاج بعض الأسر للدخول في برامج التعافي لتعرف كيف تتعامل مع المدمن بعد العلاج بطريقة صحيحة.

كيفية تجنب الانتكاسة أثناء التعافي

لا أحد بمأمن من الانتكاسة أثناء التعافي ولكنها في نفس الوقت لا تعبر عن فشل العلاج، فالتعافي طريق ممتد قائم على احتمالية الخطأ وسرعة تقويمة للوصول للأفضل، لذلك رفع قدرة المدمن على المستوى الفكري والنفسي والسلوكي تجعل فرصة الوقاية منها مرتفعة للغاية، تشير الإحصائيات أن العام الأول من التعافي يمثل 85 في المائة من حالات الانتكاس، لذا على المدمن وأسرته عدم الاعتقاد في الشفاء من الإدمان بدرجة مرتفعة إلا بعد مرور 5 سنوات على الأقل.

خلال تلك الفترة يجب أن يعمل المتعافي على تجنب الانتكاسة قدر الإمكان باتخاذ السبل الوقائية أهمها الخضوع لبرنامج تأهيلي فعال ويفضل برنامج ال 90 يوما فكثيرا برنامج ال 28 يوما لا يكون كافيا لإحداث التغيير المطلوب، بجانب الانتساب لمجموعات الدعم المهنية مثل مجموعة 12 خطوة، الالتزام بخطط التعافي والرعاية الذاتية وقد يكون مفيدا في بعض الحالات اختيار مستويات أعلى للرعاية من أجل حماية المدمن من الانتكاس مثل الراعي الشخصي، مدرب التعافي، الانتساب لمنتج سياحي علاجي خاص بفترات التعافي المبكر وحتى 12 شهرا، توفر مستشفى دار الهضبة أفضل الخيارات المستخدمة عالميا للوقاية من أسباب الانتكاسة وعلاجها وتحسين طرق التعافي واستمرار التأهيل، تواصل عبر 01154333341.

غالبا ما يكون علاج الانتكاسة قائم على عكس أسبابها والابتعاد عن عوامل الخطر البارزة وكيفية التعامل معها، قد يحتاج المتعافي عند حدوث الانتكاسة إلى فترة أخرى من سحب السموم المهنية وإعادة التأهيل، لذا يفضل استشارة طبيب مختص لبحث الأسباب، وتشخيص الحالة بعد الانتكاس لبدء العلاج بشكل أكثر مهنية وفعالية.

الخلاصة

صوت، رائحة، رؤية أشياء، انسحاب ممتد، إهمال في الرعاية، ثقة زائدة، إجهاد، وحدة، ملل، أشخاص، أماكن، مشاعر سلبية، كلها أسباب محتملة للانتكاسة، يمكن التعامل معها قبل أن تحدث تأثير سلبيا على التعافي بعد العلاج من خلال العمل الجاد والمستمر، توافر الدعم الأسري والمهني، مساعدة المتعافي على التركيز وترسيخ النمط الصحي لمقاومة الرغبات الإدمانيه.

للكاتبة / ا. الهام عيسي

الأسئلة الشائعة

كيف أمنع نفسي من الانتكاس؟ 

من أهم طرق منع الانتكاس الوعي بالأفكار والسلوك المؤدي لها، وعندما يشعر المتعافي إنها وشيكة عليه القيام بالتواصل مع مصادر دعم له سواء من أفراد الأسرة أو متعافين سابقين أو المختص، والإفصاح عن مشاعره وعوامل الخطر المعرض لها وبحث سبل للخروج من تلك الأزمة بيسر، فعزلة التفكير خاصة مع التعرض لعدم الاستقرار العاطفي من أبرز عوامل الخطر المؤدية للانتكاس الفعلي.

ما الفرق بين التعثر والانتكاس؟ 

التعثر أو الهفوة قد تكون بداية للانتكاس، والتعثر قد يشمل الخروج عن خطة التعافي ما يعطي الفرصة لسيطرة الفكر الإدماني وحدوث الانتكاسة الفعلية في فترة قصيرة، يمكن مداواة وتعديل تأثير الهفوة أو الزلة سريعا قبل تطورها إلى انتكاس عبر الاستشارات النفسية والسلوكية.

هل التفكير في المخدر يسبب الانتكاسة؟ 

التفكير في أضرار المخدر ووضع التأثيرات السلبية نصب أعين المتعافي وسيلة هامة لمنع الانتكاس، أما الحنين لنشوة المخدر، والتفكير فيه على أنه طريق لتحقيق الرفاهية سيكون بمثابة جرس إنذار قوي للعودة للمخدرات. 

تقدم مستشفى دار الهضبة محتواها تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.

أ / هبة مختار سليمان
أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر – تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

عرض

اكتب ردًا أو تعليقًا