أعراض إنتكاسة المدمن بداية من مؤشرات قربها حتى وقوعها

يحتاج الحفاظ على ما تم تحقيقه في علاج الإدمان عملا يوميا لمنع الانتكاسة، والخطوات الأولى لتحقيق ذلك هو معرفة العلامات النفسية والسلوكية التي تشير إلى قرب وقوعها مما يزيد من فرص التعامل الصحيح معها، بخلاف معرفة أعراض إنتكاسة المدمن والتي من شأنها أن تعزز فرص تصحيح المسار وتسريع التدخل الأسري والمهني قبل التمادي في التعاطي مرة أخرى. الكشف عن العلامات والأعراض التي ترجح وقوع المدمن في الانتكاس قد تكون السبيل الأهم في عملية التعافي. 

علامات أولية تشير إلى قرب الانتكاسة

عادة لا تأتي انتكاسة المدمن بشكل مفاجئ بعد العلاج، كما إنها لا تتشكل بسبب اضطراب المتعاطي نفسه فقط بل تسببها مجموعة من الظروف أهمها القرب من مغريات الإدمان، ضعف الدعم المحيط بالمدمن، ضعف برنامج التأهيل الذي تلقاه وغيرها من الأسباب.

منشأ الانتكاسة يأتي بسبب طبيعة مرض الإدمان حيث يخوض المدمن بعد العلاج صراعا ما بين ضرورة الحفاظ على التعافي وبين ومقاومة رغبة التعاطي والاشتهاء المستمرة القادمة من مركز المكافأة في المخ والذي يحتاج إلى خطة صحية للسيطرة على رغباته، لذا إذا توافرت الظروف الملائمة قد ننمي الجزء الراغب في العلاج، بينما إذ وقعت أخطاء قد يستحوذ التفكير في التعاطي على المدمن، وتبعا لتلك الحيثيات فإن الانتكاسة بالنسبة للمدمن لها علامات أولية تشير إلى قرب وقوعها خاصة على مستوى التفكير والعاطفة من ضمنها:

علامات أولية تشير إلى قرب الانتكاسة

  • حنين المتعافي إلى بيئة التعاطي والتفكير في العلاقات القديمة التي لها نشاط إدماني.
  • التجاوب الإيجابي عند التفكير في المخدر وتذكر لحظات النشوة والاستمتاع،  وتجنب الحديث عن المخاطر والأضرار، إذا يؤثر طغيان الشهوة على تطور التعافي بشكل واضح، لذلك تعد تلك من أخطر المؤشرات التمهيدية للانتكاس حيث تمثل بداية تضخم فكرة التعاطي مرة أخرى في عقل المدمن المتعافي.
  • أن تستهوى المتعافي فكرة قدرته على تناول جرعة من المخدر مع تحكمه في نفسه ومنع تكرارها ويعلن عن ذلك بشكل علني سعيا لإثبات تخلصه من اضطراب الإدمان، وغالبا ما يكون ذلك مدخلا وعلامة قوية لكسر التعافي في وقت قريب.
    حديث المدمن في فترة التعافي عن عدم فائدة العلاج معه وصعوبة الإقلاع، وشكه في قدرته على الاستمرار بدون تعاطي.
    ظهور بعض السلوكيات الإدمانية التي تنم عن العاطفة الغير مستقرة مثل انسحاب المتعافي من التجمعات والمشاركة الاجتماعية، انخفاض اهتمامه بأنماط الحياة الصحية، ظهور أعراض التوتر والقلق والتقلب المزاجي، وانخفاض التركيز على الرعاية الذاتية.
  • يطلق على تلك المؤشرات علامات الانتكاسة العقلية والعاطفية وغالبا لا يمر وقت طويل -إذا لم يتم التدخل والتعامل معها بشكل صحيح- لتقع الانتكاسة الفعلية بتعاطي جرعة تاركة ورائها أعراض تدل عليها.

أعراض إنتكاسة المدمن الفعلية بعد الرجوع للتعاطي

أعراض ما بعد الانتكاسة للمدمنين على المخدرات تشمل البعد عن سبل التعافي وظهور التأثيرات السلبية للمخدرات مرة أخرى وأكثرها وضوحا:

  • عزلة المدمن وحرصه على إطفاء السرية على تحركاته.
  • التكاسل عن حضور جلسات الدعم او الاختلاط بالمتعافين.
  • العودة للبيئة القديمة.
  • اضطراب أنماط النوم.
  • التخلي عن العمل الجاد لمقاومة الانتكاس والرضوخ للسلوكيات الغير صحية.
  • العودة لإهمال المظهر والعناية الشخصية.
  • خلق حواجز وحجج لقطع الاتصال بالطبيب النفسي المعالج.
  • رجوع صفات التهور والتفكير الغير متزن.
  • دفاع المدمن عن نفسه وإنكاره التغير الطارئ عليه.
  • ضعف سيطرة المدمن غلى انفعالاته ورجوع علامات السلوك القهري كمثل الانخراط في الأنشطة الضارة التي تمنحهم متعة مؤقتة بغض النظر عن النتائج.
  • إهمال العمل على تحسين العلاقات الصحية خاصة الأسرية.
  • الاحتكاك الغير حذر بمسببات الانتكاسة وضعف التعامل معها يعد عرض قوي لما بعد الانتكاسة فعليا بجانب التقليل من شأن العلاج.
  • انخفاض مستويات التركيز والانتباه.
  • وضوح الصراع النفسي الذي يمر به المدمن المنتكس نتيجة إحساسه بالذنب إذ يظهر عليه التقلب المزاجي، الكآبة، التفكير السلبي تجاه الذات وعدم احترامها، ظهور أعراض الاكتئاب، والانفعال والتهيح.
  • رفض المساعدة من الأسرة أو مشاركة المشاعر والمصارحة.
  • التورط في الأزمات المالية والمشاكل الاجتماعية مرة أخرى.

يمكن أن يكون التفكير الغير منطقي وعودة الهلاوس والنوبات التشنجية وعلامات الإرهاق والضعف الجسدي دليل قوي وصريح على التمادي في الانتكاسة وتكرار تجرع المخدر بشكل كثيف.

حل الانتكاسة بعد العلاج من الإدمان

أهم ما يحب فعله بعد الانتكاسة بالنسبة للمدمن هو عد الخجل منها حتى لا يعاود اضطراب الإدمان لديه في التفاقم، إذ يمكن قطع سبل استمرار الانتكاسة بالتصريح في الوقوع فيها ومشاركة المشاعر مع الداعمين من الأسرة والمجموعات التي ينتمي إليها المدمن، فالانتكاسة متوقعة بنسبة 60 إلى 70 في المائة لمعظم المتعافين، إذ يعتبر تصحيح المسار والرجوع إلى طريق الصحيح جزء لا يتجزأ من سبل التعافي القوي والممتد، وتتمثل الحلول التي يجب تنفيذها عند وقوع الانتكاسة بعد العلاج من الإدمان في:

ما هي حلول الانتكاسه بعد العلاج من الادمان

  • تقبل الأسرة أمر الانتكاس على أنه خطأ متوقع، مع العمل على احتواء المتعافي المنتكس والاستماع له بدعم وافر دون ضغط أو لوم حتى يبدأ في عملية استرداد التفكير للعودة إلى مسار تعافيه دون الشعور بضغط أو ذنب.
  • تعزيز تفكير المتعافي بأن علاج الإدمان طريق ممتد والأخطاء واردة، ومعاودة المحاولة خاصة أنه بعد أخذ خبرة في العلاج سيكون الطريق أيسر والنتائج ستكون أكثر فعالية.
  • استشارة مختص علاج الأدمان حول التخطيط لعلاج الانتكاسة حيث من الممكن أن يحتاج المدمن للخضوع لمرحلة سحب السموم مرة أخرى.
  • معاودة المتابعة مع الطبيب النفسي أو المؤهل السلوكي لتحديد أسباب الانتكاسة من أجل وضع خطة تعافي أفضل تجعل المدمن أقوى مستقبلا أمام مسببات الانتكاس المحتملة.
  • توفير قنوات دعم مهنية عبر الانضمام لمجموعات التعافي وزيارة العيادة الخارجية لمراكز علاج الإدمان.
    وضع روتين يومي أقوى للتمكن من تنفيذ الرعاية الذاتية الفعالة.
  • العمل على تحسين المهارات الذاتية وتعزيز المشاركة الأسرية أكثر من ذي قبل، وتوفير محيط أسري أكثر إشباعا لعاطفة المتعافي.
  • خلق بئية اجتماعية صحية تساعد المتعافي على تغذية شعوره بالانتماء وتحميه من الشعور بالإجهاد الذهني والمشاعر السلبية المحبطة.

يمثل التخطيط للمستقبل ووضع أهداف واضحة خطوة داعمة جادة كحل أساسي لمنع تكرار الانتكاسة بعد العلاج، لذا يجب على الأسرة أن تنخرط مع المتعافي لتحقيق الأهداف اليومية والاحتفاء بإنجازها، بجانب الأهداف طويلة المدى التي تعيد شعور التأقلم الصحي للمتعافي مع مجتمعه ومحيطة مما ينمي احترامه لذاته ويزيد ثقته ويجعله أكثر قدرة على مقاومة اشتهاء المخدر والتصدي لمؤشرات الانتكاسة العقلية والعاطفية مما يعمل على الوقاية منها قبل وقوعها.

الخلاصة

علامات الانتكاسة العقلية والعاطفية تبرز عندما يرى المدمن انه لا جدوى من العلاج وينحرف عن تطبيق السلوكيات الصحية، ويفكر في نشوة المخدر أكثر من أضراره، أما أعراض الانتكاسة الفعلية للمدمن بعد العلاج فتتمثل في عودته إلى السلوكيات القهرية وظهور ملامح الاضطراب العاطفي والامتناع التام عن الاستمرار في الرعاية الذاتية بجانب البعد عن العلاقات الصحية والعودة للانخراط مع المتعاطين.وتكمن حلول انتكاسة المدمن في عدم الخجل منها، وتقبل الأسرة أمرها لاحتواء حالته حتى لا يتمادى فيها، ومعرفة اسبابها، واستشارة طبيب مختص لتعزيز وتعديل خطة التعافي بجانب سحب السموم إذا ما احتاج المدمن إلى ذلك.

 

للكاتبة / ا. الهام عيسي

الأسئلة الشائعة

ماذا يحدث بعد الانتكاسة؟

بعد الانتكاسة قد يتمادى المدمن في التعاطي بسبب زيادة اشتهائه للمخدر وإحساسه بعدم جدوى العلاج ويأسه من إحداث تغيير في حياته وهذا قد يوقع المدمن في تعاطي جرعة زائدة خطيرة، لذلك يجب الانتباه جيدا لأعراض الانتكاسة وتوقعها ومعرفة كيفية التعامل معها، إذ يمكن بشكل كبير استرجاع طريق التعافي وتحقيقه عبر الاستشارات المتخصصة.

ما تأثير الانتكاسة على التعافي؟

يختلف تأثير الانتكاسة على التعافي حسب طبيعتها ومدة استمرارها بجانب سرعة التدخل لمعرفة أسبابها وعلاجها، إذ أن عدم ملاحظتها قد يجعل التأثير السلبي للانتكاسة أكثر وضوحا على التعافي بعدما تطغى السلوكيات القهرية على عقل المدمن، بينما التدخل الصحيح لحلها قد يرفع من الإيجابيات فيما يتعلق بمعرفة نقاط الضعف بشكل أفضل وأعمق مما يعزز من وضع خطة أقوى للتعافي لمنع تكرارها.

كيف اتعامل مع الانتكاسة النفسية بعد العلاج من الإدمان؟

التقلب المزاجي ومستويات التوتر المختلفة من الأعراض الانسحابية طويلة المدى المتوقع استمرارها، وقد تمثل ملمح من ملامح الانتكاسة النفسية بعد علاج المدمن، ويمكن التعامل معها عند طريق الاستمرار في تطبيق تقنيات الاسترخاء والتواصل مع مجموعات الدعم ومزاولة الأنشطة الصحية التي تحسن المزاج كممارسة الرياضة، النوم المستقر، الغذاء الصحي، البعد عن العلاقات الغير صحية، مشاركة المتعافي لأسرته حول مشاعره وأفكاره دون ضغط أو خجل.

تقدم مستشفى دار الهضبة محتواها تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.

أ / هبة مختار سليمان
أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر – تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

عرض

اكتب ردًا أو تعليقًا