تجربتي مع الأعراض الانسحابية للمخدرات حتي اتمام الشفاء

إن ترك المخدرات ليس بالشيء السهل خاصة إن كان تركها مفاجئ، ، فلقد كانت تجربتي مع الأعراض الانسحابية للمخدرات هي الأسوأ على الإطلاق حيث كنت مدمن لأكثر من مادة مخدرة كالكحول والهيروين، ولكنني تمكنت أخيرا من التعافي، والقدرة على بدء حياة جديدة مليئة بالطاقة والنجاح وهذا بمساعدة طبية متخصصة.

 لهذا قررت سرد تجربتي مع الأعراض الانسحابية للمخدرات حتى لا يخشى من يرغب في التعافي من صعوبتها، ،  وأنه يستطيع التوقف عن التعاطي والتعافي والبدء من جديد رحلة حياة أكثر صحية وحيوية ونشاط.

كيف كان قراري مع التوقف عن تعاطي المخدرات؟

إن اتخاذ قرار التوقف عن التعاطي يحتاج لإرادة قوية ودعم كبير جدا،  حيث أنني قررت  التوقف عن المخدرات بعد التعاطي مباشرة لما ألاحظه من صعوبة في العيش بدونها، ولكن بمجرد أن أشعر بالحاجة للتعاطي مرة أخرى أنسى تماما هذه الرغبة في التوقف عنها ولا يوجد سوى المخدرات في ذهني، وهذا الأمر اختلف تماما عندما وجدت من يدعم قراري ويساعدني على تبطيل المخدرات.

كما أنني حاولت أكثر من مرة التوقف المفاجئ عن التعاطي مما أدى لشعوري بأعراض انسحاب قوية جدا شعرت وكأنها مميتة، لهذا عندما وجدت الدعم والرغبة قررت التوقف عنها بشكل تدريجي ولكن بمساعدة طبية متخصصة.

تجربتي مع الأعراض الانسحابية للمخدرات

بعد إجراء التحاليل والفحوصات اللازمة التي وصفت حالتي الصحية بدقة ومدى تواجد السموم في جسدي، بدأت مرحلة سحب تلك السموم بالتدريج وقد شرح لي الطبيب علامات انسحاب المخدرات المحتمل الشعور بها أثناء رحلة علاجي منها جسدية وعاطفية ونفسية حيث أن هناك اعتماد فسيولوجي على المخدرات، كما أنني كنت أزعم أننى أصبح أفضل نفسيا وأهدى من خلال التعاطي.

أعراض سحب المخدرات

وبدأت ظهور اعراض سحب المخدرات بجسدي كالتالي:

  • نوبات الغضب والعصبية المفرطة.
  • سرعة في ضربات القلب.
  • هلوسة.
  • الشعور بغثيان طوال الوقت مع قيء.
  • فقدان الشهية.
  • أرق.
  • الشعور بقلق وارتباك.
  • عدم اتزان.
  • الاكتئاب.
  • الرغبة في التعاطي.
  • حكة.
  • التعرض لنوبات متكررة.

وقد أوضح لي الأطباء أن قوة هذه الأعراض تتوقف على مدة تعاطي المواد المخدرة وكمية الجرعات والفترة بين كل جرعة وأخرى، كما أن إدمان أكثر من مادة مخدرة قد يؤدي لحدوث مضاعفات غير متوقعة، خاصة في حالة كان المدمن قد خاض تجربة سحب المخدرات في وقت سابق مثل انسحاب الكحول.

كم استمرت الأعراض الانسحابية للمخدرات أثناء تجربتي ؟

أول سؤال قمت بطرحه قبل بدء عملية علاج الإدمان هو كم مدة انسحاب المخدرات من الجسم، وقد وضح لي الطبيب المعالج أن مدة سحب المخدرات قد تستغرق أيام أو شهور وهذا يتوقف على عدة أمور منها ما يلي:

  • مدة التعاطي.
  • نوعية المواد التي تم تعاطيها.
  • كيفية تعاطي المادة المخدرة.
  • التاريخ الطبي للمدمن.
  • عمر وجنس المدمن.
  • وجود مشاكل عقلية نتيجة التعاطي.
  • استجابة المدمن للعلاج وغيرها، أي أن هذه النقطة تعتمد على الاختلافات الفردية بين كل شخص وآخر.

كما أن بداية ونهاية أعراض سحب المخدرات تختلف تبعا لنوع مادة التعاطي ومرحلة الإدمان، حيث أنه أثناء انسحاب المخدرات من جسدي بدأت أشعر بأعراض الانسحاب بالتدريج في غضون ساعات قليلة من آخر جرعة من المخدرات إلى أن وصلت ذروتها بعد يومين، واستمرت الأعراض فترة طويلة وهذا لأنني كنت مدمن للهيروين وهو مادة أفيونية قصيرة المفعول وأيضا مدمن للكحول، حيث استمرت الأعراض عدة أسابيع.

نصيحتي لكم.. يجب  علاج الأعراض الانسحابية في المستشفى

إن علاج إدمان المخدرات يبدأ بعملية تشخيص الحالة وإجراء فحوصات لمعرفة ما إن كانت تعاني من مشاكل صحية أم لا وما مدى ضرورة علاجها في المشفى أو المركز الطبي، حيث أن هناك حالات قد يتم علاجها في المنزل تحت إشراف طبي، ولكن في حالة كان المدمن يعاني من مشاكل صحية أو لديه تجربة سابقة بسحب المخدرات أو مدمن على أكثر من نوع مخدر، أو لا تتوافر بيئة مناسبة ولا رعاية لعلاجه في المنزل، فهناك ضرورة قصوى لعلاجه في مشفى أو مركز طبي لعلاج الإدمان.

كما أن سحب المواد الأفيونية أو الكحول يحتاج لإدارة طبية طوال فترة التعافي حيث أنه خلال تلك الفترة يكون الشخص ضعيف جدا ويمكن أن ينتكس بسهولة.

وفي حالتي لم يكن هناك حل آخر سوى العلاج في مشفى أو مركز طبي؛ حيث أنه كان من المتوقع ظهور أعراض مفاجئة لا بد من التعامل والتدخل الفوري للسيطرة عليها.

كما أن الخطة العلاجية التي يتم وضعها لكل مدمن تتوقف على حالته الخاصة ولا تعتمد فقط على الأدوية التي يتم تناولها لعلاج أعراض الانسحاب، ولكن هناك علاج سلوكي وعلاج نفسي لا بد من 

تطبيقه أثناء فترة سحب المخدرات للتغلب على التعلق العاطفي بالمخدر، كما أن هذا العلاج النفسي والسلوكي يتمكن من معرفة ومحاولة حل المشكلة الأساسية التي تسببت في إدمان المخدرات.

ما هي الأدوية التي حددها لي الطبيب لعلاج انسحاب المخدرات؟ 

مما ساعدني خلال مرحلة انسحاب المخدرات من جسدي هو الالتزام بتناول ادوية لتخفيف اعراض الانسحاب تم وصفها لما ينطبق مع حالتي، خاصة أن علاج إدمان المخدرات كان علاج طويل الأمد حتى لا يتم التعرض لمضاعفات خطيرة أثناء انسحاب المخدرات، وكانت هذه الأدوية تقلل من شعوري بحدة الآلام، وكان استخدامي للأدوية تحت رعاية طبية وكان هناك جدول زمني لتناولها ولا يتم تناولها كلما شعرت بالألم حتى لا يتم الاعتماد الفسيولوجي لها.

ومن ضمن الأدوية التي وصفت  أثناء تجربتي مع أعراض انسحاب المخدرات:    Clonidine و Lofexidine و Buprenorphine وهذه الأدوية مخصصة لتقليل بعض الأعراض الانسحابية، ولكن كنت أتناولها بجرعات معينة، لهذا لا يجب استخدامها في تخطي أعراض الانسحاب دون مراجعة طبيب مختص وإجراء فحوصات شاملة ولا بد أن توصف من قبل الطبيب فقط.

العلاج النفسي والسلوكي بعد تخطي الانسحاب 

كنت أعتقد أنه بمجرد سحب المخدرات من الجسم فإنني بذلك أكون تعافيت من التعاطي، ولكن اتضح أن سحب السموم ما هو إلا مرحلة مبدئية في علاج إدمان المخدرات، قد تستغرق هذه العملية عدة أيام فقط، ولكن مرحلة التعافي تتوقف على عدة خطوات أهمها إعادة التأهيل النفسي والسلوكي وعلاج الاضطرابات المختلفة التي تصيب المدمن، والخضوع لعلاج سلوكي معرفي يساعده على التخطي من مرحلة الانتكاسة بسهولة.

لهذا تابعت مع الأطباء المختصين لشهور عديدة من أجل التعافي نفسيا وتخطي هذه الأزمة واكتساب مهارات تساعدني على البدء من جديد.

ولا أخفيكم سرا أن هذه المرحلة في غاية الصعوبة إن لم تتواجد في بيئة متفهمة داعمة، وتتخلص تماما من المحيط الذي يجرك مرة أخرى للتعاطي، كما أنه لا بد من معرفة أن هذه المرحلة بحاجة لمتابعة مستمرة مع الأطباء وإجراء الجلسات الجماعية مع المتعافين والمدمنين” فريق الدعم”  ومشاركة المشاعر والتحديات معا، فبهذا النشاط تشعر بوجود من يتفهم جيدا طبيعة مشاعرك وإحباطك في كثير من الأحيان كما أن هذا النشاط يعطيك القوة والطاقة للتغيير.

وهذه المرحلة ما بعد تبطيل المخدرات هي الحاسمة في منع حدوث انتكاسة من احتمالية حدوثها، لذلك لا يجب التهاون في التعامل معها بحرص.

الخلاصة

إن علاج الإدمان أمر يتطلب جهد كبير وصبر طويل، وتتمثل خطورة العلاج في نوع وشدة الأعراض الانسحابية التي يتعرض لها المدمن خلال عملية سحب السموم، ولكن عندما يتم التعامل معها من قبل أطباء متخصصين في بيئة طبية تراعي الحالة الصحية والنفسية والعقلية كما يحدث في مركز دار الهضبة، فإن هذا يساعد على عملية التعافي من الأعراض الانسحابية والوقاية من الانتكاس مرة أخرى. وهذه خلاصة تجربتي مع الأعراض الانسحابية للمخدرات وما حدث بعدها وكيف تخلصت من الإدمان.

للكاتبة / ا. سمية أبو زيد

الأسئلة الشائعة

هل يمكن لانسحاب المخدرات أن يتسبب في الموت؟

أحد أسباب خوفي من أخذ خطوة التعافي من المخدرات هو معرفتي أن هناك أعراض انسحابية للكحول تسمى الهذيان الارتعاشي إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب قد تؤدي للوفاة، ولكن أخبرني الطبيب أن هذه الحالة قد تحدث لمن يقرر التوقف عن الإدمان فجأة ويتعامل دون متابعة طبية، وأن أعراض الانسحاب من الكحول قد تكون صعبة للغاية ولكنها نادرا ما تسبب الوفاة.
كما أن حالة الهذيان الارتعاشي تأتي ل 5% فقط من مدمني الكحول أثناء التعافي و15% بالمائة ممن تعرضوا لها فقط من فقدوا حياتهم.
بينما اعراض انسحاب المواد الأفيونية نادرا ما تسبب الوفاة، ولكنها قد تكون شديدة للغاية وتتوقف شدتها على حسب كل حالة.

متى يعود الجسم الى طبيعته بعد سحب السموم؟

إزالة السموم فقط لا تعمل على علاج المشاكل الاجتماعية والسلوكية والنفسية المتعلقة بالمدمن، ولكن التعافي وعودة الجسم لطبيعته وسلوكه يتطلب علاج لهذه المشاكل بعد سحب السموم من الجسم وهذه الفترة قد تستمر لعدة أشهر أو سنين لعلاجها خاصة في حالات الإدمان الحاد.
لهذا لا يجب التوقف عن متابعة الطبيب النفسي وعقد جلسات الدعم للتمكن من العودة للعيش بشكل طبيعي مرة أخرى، وحتى لا تكون أكثر عرضة للانتكاس. 

كيف اتخطى الاعراض الانسحابيه؟

إن تخطي الأعراض الانسحابية بسلام يتم من خلال اللجوء لعلاج طبي فعال متخصص وكون تحت إشراف طبي كامل، حيث أن الخضوع للعلاج في المشفى أو المركز المتخصص في علاج الإدمان يضمن لك متابعة على مدار اليوم ومراقبة العلامات الحيوية والحالة العقلية والنفسية كذلك، لهذا فإن تخطي هذه المرحلة بأمان يتم من خلال اتباع التعليمات الطبية ووجود محيط داعم.

تقدم مستشفى دار الهضبة محتواها تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.

أ / هبة مختار سليمان
أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر – تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

عرض

اكتب ردًا أو تعليقًا