كيف تتعامل مع مدمن المخدرات أثناء العلاج ؟ ودور الأسرة بعد التعافي

يعد إدمان أحد أفراد أسرتك من أكثر المشاكل التي يمكن أن تواجهك في حياتك، المدمن لا يتأثر بالإدمان بمفرده بل يتأثر كل من حوله من  العائلة والأصدقاء، لذلك سوف نساعدك في هذا المقال على كيفية مساعدة المدمن كما سوف تعلم كيف تتعامل مع مدمن المخدرات أثناء العلاج وبعد التعافي إلى أن يتخلص من الإدمان وعدم الانتكاس مرة أخرى.

هل يمكن أن يتعافى مدمن المخدرات؟

الإدمان مرض خطير، ولكن أصبح علاجه أمرا ممكنا ويتطلب التعافي منه عدة شروط أهمها:

  • إرادة المدمن ورغبته في التعافي.
  • مساعدة الأسرة والأصدقاء للمدمن.
  • تهيئة البيئة المحيطة به لتكون مناسبة للعلاج.
  • خضوع المدمن لبرنامج علاجي يساعد المدمن في العودة لحياته بشكل طبيعي.

كيف تتعامل مع مدمن المخدرات؟

في حالة إصابة الزوج أو أحد أفراد الأسرة بالإدمان، فهذا يؤثر سلبًا على الحياة الأسرية، وهذا يتطلب طريقة مثالية للتعامل مع المدمن أثناء التعاطي، وأثناء العلاج وبعد التعافي  سوف نذكر في السطور القادمة بعض النصائح التي يمكن أن تساعدك في كيفية التعامل مع المدمن في المراحل المختلفة إلى أن يتم التعافي:

ما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع مدمن المخدرات

التعامل الصحيح مع المدمن أثناء التعاطي

تعد هذه المرحلة من أصعب مراحل التعامل مع المدمن، وذلك لأن المدمن يكون متأثر بإدمانه ويعاني من اضطرابات جسدية وعقلية لذلك عليك اتباع بعض التعليمات أثناء التعامل معه في هذه المرحلة والتي تتمثل في الآتي:

  • الالتزام بالهدوء، واختيار الوقت المناسب للتحدث معه.
  • التحلي بالصبر.
  • التحدث معه عن مخاطر الإدمان، وتأثيره الخطير على صحته.
  • تقديم المساعدة والدعم، وتزويده بمعلومات حول العلاج وكيف يمكن أن يساعدهم على القضاء على الإدمان.
  • لا تصدر أحكام عليه، ولا تلقي باللوم على إدمانه.
  • عرض الذهاب معه إلى الطبيب ومساعدته أثناء العلاج.

دور الأسرة مع المدمن أثناء فترة العلاج في المستشفى

يعتبر إدمان المخدرات من أكثر المواقف الصعبة التي تمر بها العائلات، ولكن التعافي لا يتحقق دون دعم الأسرة.

ويمكن أن تقوم الأسرة بعدة أمور مهمة جدًا أثناء علاج المدمن داخل المركز تساعد في رفع استجابته للعلاج أبرزها:

  • الدعم العاطفي وزيارته في المواعيد التي يحددها الأطباء، حيث تعتبر هذه الخطوة مهمة جدًا لتقديم الدعم للمدمن، وتركيزه على التعافي.
  • التشجيع المستمر، وإبداء الإعجاب والفخر بقرار المدمن للعلاج.
  • تجنب الحديث معه عن فترة إدمانه وتأثيرها السلبي عليه وعلى أفراد الأسرة، وتعزيز ثقته في نفسه عن طريق ذكر ما حققه من إنجاز أثناء فترة العلاج.
  • الدعم المالي له أثناء وبعد العلاج، وذلك يزيد من تركيز المدمن على التعافي.
  • الاشتراك في البرنامج الأسري، ويتم في هذه الخطوة عمل جلسات يحضر فيها أفراد الأسرة مع المدمن، وفيها يقوم الطبيب بتعزيز علاقة المدمن بأفراد أسرته، والتطلع إلى دور الأسرة واخبارهم بكيفية التعامل مع مدمن المخدرات بعد العلاج.

طريقة التعامل مع مدمن المخدرات المتعافي

التعافي من الإدمان لا يعني عدم احتمالية الانتكاس مرة أخرى، لذلك يحتاج الشخص المتعافي إلى الدعم من قِبل أفراد أسرته والمقربين منه، لذلك بعد أن يعود أحد أحبائك من مركز إعادة التأهيل، عليك اتباع بعض التعليمات الضرورية لمساعدته على تخطي هذه المرحلة والعودة إلى حياته الطبيعية، وتشمل هذه التعليمات ما يلي:

  • توفير بيئة صحية، خالية من المواد المخدرة، لذلك يجب عليك التخلص من أي أدوية مخدرة في المنزل.
  • استقباله بشكل طبيعي ودون مبالغة.
  • عدم تذكيره بحياته أثناء الإدمان، وتقبله على وضعه الجديد ولا تصدر عليه الأحكام بشأن إدمانه.
  • لا ترهقه بالأسئلة عن رحلة علاجه في المركز، ووفر له الهدوء ليحصل على قسط كافي من الراحة.
  • الاحتفال بخروجه من المركز وتقديم الدعم والفخر بالنجاح الذي وصل له.
  • مشاركة المتعافي في الأنشطة الترفيهية، والاجتماعية.
  • كن مستمع جيدًا له، ووفر له الدعم النفسي.
  • الابتعاد عن محفزات الانتكاسة، وذلك عن طريق إبعاده عن أصدقاء التعاطي، والأماكن التي كان يتعاطى فيها المخدرات.
  • تقديم الدعم له، حتى وإن انتكس مرة أخرى.

علاج المدمن في مركز متخصص لعلاج الإدمان أفضل من العلاج في المنزل وذلك لأن وجود المدمن في المنزل أثناء العلاج يسبب ضغط نفسي على أفراد الأسرة وقد لا يستطيعوا تقديم الدعم الكافي للمدمن، ولكن هناك بعض الحالات لا تسمح لهم الظروف بالعلاج داخل المركز ويتم علاجهم داخل المنزل، وبالرغم من أننا لا ندعم العلاج خارج المركز وذلك حفاظًا على صحة المريض وتحسبًا لحدوث أي مضاعفات أثناء فترة الانسحاب، ولكن سوف نذكر كيف تتعامل مع مدمن المخدرات أثناء العلاج في المنزل في حالة قرارك ذلك.

كيف تتعامل الأسرة مع المدمن إذا كان علاجه في المنزل

علاج مدمن المخدرات ليس أمرًا سهلًا ويحتاج إلى إرادة قوية من الأسرة قبل المدمن، حيث يحتاج أفراد الأسرة المزيد من الجهد والوقت خلال هذه المرحلة، سوف نذكر في السطور القادمة ما يجب فعله أثناء فترة الانسحاب وتعتبر هذه الفترة أصعب ما يمر به المدمن خلال رحلة التعافي، لذلك يجب أن تمر هذه الفترة بأمان، وتتم هذه الخطوة بعد الخضوع للفحص الطبي وتحديد متطلبات الحالة وتثقيف الأسرة بكيفية التعامل مع المدمن أثناء سحب السموم من الجسم، وذلك من خلال اتباع هذه النصائح:

  • التحلي بالصبر والحفاظ على الهدوء.
  • تهيئة البيئة المحيطة للمدمن، وتوفير غرفة مناسبة خالية من أي مخاطر.
  • عدم الضعف أثناء فترة الانسحاب وتجنب رغبته في الحصول على جرعة المخدر.
  • التشجيع المستمر له وتقديم الدعم وعدم إلقاء اللوم عليه.
  • توفير غذاء صحي متوازن، ومد المدمن بالسوائل أثناء العلاج ليحافظ على رطوبة الجسم.
  • البقاء بالقرب من المدمن لتلبية جميع احتياجاته، و الالتزام بجرعات ومواعيد الأدوية الموصوفة من قِبل الطبيب.
  • الاطمئنان على المدمن باستمرار وعدم ترك الأدوية في غرفته.
  • تشجعيه على ممارسة الأنشطة والرياضة إذا كان يستطيع ذلك.
  • التحدث معه عن أضرار الإدمان وتحفيزه والفخر بما يقوم به.
  • توفير الهدوء اللازم للحصول على قسط كافي من النوم، لأن ذلك يسرع من عملية التعافي.
  • المتابعة المستمرة مع الطبيب المعالج، والتواصل الفوري معه في حالة حدوث أي مضاعفات.

لم ينتهي دور الأسرة بعد فترة الانسحاب ولكن ما بعد الانسحاب خطوة مهمة لإتمام العلاج، ولا تقل أهمية عن مرحلة سحب السموم، وفيها تقوم الأسرة بمساعدة المريض في الخضوع للعلاج النفسي السلوكي وذلك للمساعدة في تغيير معتقداته عن الإدمان ومساعدته في العودة إلى حياته الطبيعية، والتعامل مع الناس بشكل طبيعي دون خوف.

كيف تكون حياة المدمن بعد التعافي؟

المدمن المتعافي هو شخص يحاول أن يسترد صحته النفسية والجسدية ويحاول أن يتعايش مع حياته الجديدة بعد الإدمان، وتطبيق ما خضع له من علاج نفسي وسلوكي الأثناء فترة العلاج، حيث يتم تأهيله داخل مركز دار الهضبة على كيفية التعامل مع من حوله، وأن يعود إلى حياته بشكل طبيعي، كما يحاول مقاومة أفكاره ومعتقداته عن الإدمان لذلك على المدمن المتعافي القيام ببعض الأشياء التي تساعده على الاستمرار في التعافي وعدم الانتكاس مرة أخرى ألا وهي:

  • المتابعة الطبية المستمرة، وهذا يساعده في حل المشكلات التي تواجهه في حياته.
  • الالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية.
  • الابتعاد عن البيئة التي تهيئه للإدمان مرة أخرى.
  • ملء أوقات فراغه بممارسة الهوايات والأنشطة.
  • المشاركة في الأنشطة الأسرية والاجتماعية.
  • البحث عن فرصة عمل مناسبة.

أما بالنسبة لزواج المدمن المتعافي، فمثله مثل أي زواج يمكن أن ينجح أو يفشل، فالشخص المتعافي يعود طبيعيًا بعد مرور من عام إلى عامين على التعافي، ويكون قادر على تكوين أسرة ويقوم بجميع مسؤولياته، ولكن يفضل أن يتزوج المدمن المتعافي بعد مرور عامين إلى ثلاث سنوات على التعافي، حتى يصل إلى حالة الاستقرار النفسي، ويكون قادر على مواجهة مشاكله بشكل سليم.

الخلاصة

التعافي من الإدمان رحلة صعبة لا يستطيع المدمن المرور بها دون دعم الأسرة، لذلك عليك قراءة هذا المقال بعناية شديدة لتتعرف على الطريقة الصحيحة للتعامل مع مدمن المخدرات، إذ يتوجب على الأسرة المشاركة في رحلة التعافي سواء قبل العلاج أو بعده، علاج الإدمان إذا تم في مركز متخصص في علاج الإدمان وتم بطريقة صحيحة سوف يحدث التعافي دون حدوث انتكاسة، ويعد مركز دار الهضبة من أفضل المراكز المتخصصة التي يمكن أن تساعدك وتعرف من خلال التواصل معنا كيف تتعامل مع مدمن المخدرات.

للكاتبة/ د. ندي شيحه

الأسئلة الشائعة

ما هي علامات انتكاس المدمن بعد التعافي؟

تغيير في عادات الأكل، والرغبة في تعاطي المخدرات، عدم الذهاب إلى المتابعة الطبية وجلسات العلاج النفسي، الاكتئاب والعزلة وعدم المشاركة في الأنشطة اليومية تعتبر هذه العلامات من أبرز العلامات التي تدل على الانتكاس.

كيف أنصح مدمن المخدرات؟

عليك القراءة عن الإدمان ومعرفة نوع المخدر الذي يتعاطاه عن طريق ملاحظة العلامات التي تظهر عليه ومواجهته بإدمانه وتقديم النصيحة بهدوء دون إصدار أحكام عليه وإلقاء اللوم عليه، والتحدث معه عن مخاطر إدمانه.

متى يعود المدمن لطبيعته بعد التعافي؟

يمكن أن يعود المدمن لطبيعته بعد حوالي ١٤ شهر من التعافي، حيث يرجع المخ لإفراز الدوبامين بالنسب الطبيعية.

تقدم مستشفى دار الهضبة محتواها تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.

أ / هبة مختار سليمان
أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر – تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

عرض

اكتب ردًا أو تعليقًا