نسبة الشفاء من الإدمان والعوامل المؤثرة بها

تتأثر نسبة الشفاء من الإدمان عند المريض بالعديد من المتغيرات والظروف، يُعدّ أهمها الاعتراف بوجود مشكلة إدمانية لدى المدمن وحاجته للعلاج، ثم يأتي قرار التغيير واتخاذ موقف صارم عبر اللجوء إلى الطرق الطبية المناسبة، حيث تظهر بعض العلامات التي تُبشّر المدمن بأنه على الطريق الصحيح للتخلص من الإدمان، على الرغم من أن التقدّم قد يكون بطيء في هذه المرحلة.

سنتحدث في هذا المقال عن نسبة الشفاء من الإدمان والعوامل التي تؤثر في تحسين هذه النسبة، وكذلك سنذكر التحسينات الجسدية والنفسية التي ستظهر على المدمن في هذه المرحلة، مع التطّرق إلى الأسباب التي قد تؤدي لحدوث انتكاس في علاج المريض.

معدلات نسبة الشفاء من الإدمان

أسفر تعاطي المخدرات وتناول الجرعات الزائدة عن وفاة 40 ألف شخص وذلك منذ عام 2015،  حيث أصبح السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ذلك الحين.

تبلغ نسبة الأشخاص الذين توقفوا عن التعاطي تماماً  حوالي 60 ٪ ، على صعيد آخر لوحظ انخفاض نسبة تعاطي المخدرات حوالي 50-70٪ عند الأفراد الذين خضعوا لعلاج طبي بالمقارنة بالأفراد الذين لم يتلقوا العلاج، بالرغم من ذلك فإن عدد الأشخاص الذين يكملون العلاج لا يتجاوز  42 ٪.

على صعيد آخر وصفت لجنة سياسة المخدرات مفهوم نسبة التعافي من الإدمان بأنها مدى قدرة المريض على السيطرة بشكل طوعي وذاتي على تناول واستهلاك المواد المختلفة، بما يُساهم في تحسين الصحة وأداء الواجبات  في المجتمع على أكمل وجه، حيث يُعدّ رحلة مستمرة،  وتم تصنيفها على هذا الأساس إلى 3 مراحل مختلفة، تعافي مبكر والذي يدوم خلال السنة الأولى، وتعافي مستدام والذي يتراوح خلال فترة تمتد ما بين (1-5 سنوات) وتعافي مستقر والذي يدوم أكثر من 5 سنوات، حيث وجدت الدراسات أن حوالي 58٪ من المدمنين يصلون إلى مرحلة التعافي المستدام.

القواعد التي تساعد في تحسين تعزيز التعافي من الإدمان

يُساعد اتباع القواعد التالية في رفع جودة الشفاء من الإدمان وتجنّب وقوع انتكاس:

اهم قواعد تعزيز التعافي من الادمان

  1. إجراء تغييرات أساسية في نمط الحياة والبيئة التي يعيش فيها المدمن، يأتي ذلك لمنع حدوث انتكاس مفاجىء، حيث من الصعب أن يُشفى المريض في نفس البيئة التي أدمن بها، وهو أمر سهل ممتنع يحتاج إلى القليل من الكفاح ومقاومة مشاعر الخوف والقلق من التغيير الجديد، يشمل هذا التغيير بناء علاقات جديدة واعتناق عادات مفيدة ووضع أهداف جديدة، والابتعاد عن كل ما يُذكرك بمرحلة الإدمان سواء أشخاص أو أماكن.
  2. يُعدّ الصدق والصراحة في التعامل مع الأهل والمحيط الاجتماعي من أطباء ومعالجين أمر مهم لتعزيز عملية التخلص من الإدمان، حيث يُخفي بعض المدمنين حقيقة إدمانهم ويلجأون للخداع والكذب في حقيقة التزامهم بالعلاج، يُعدّ الكذب على النفس بداية انتكاس عاطفي يُمهد لحدوث انتكاس جسدي في المستقبل، لذا يجب أن يكون صادقاً مع نفسه في الدرجة الأولى وخاصةً عندما يحتاج العلاج.
  3. طلب المساعدة حين الحاجة إليها، حيث  يُعدّ الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة من أهم عوامل النجاح، يتضمن ذلك الحصول على علاج مناسب او الإنضمام إلى مجموعة دعم من المتعافين.
  4. الاعتناء بالنفس ورعايتها، وهو أمر مهم، يتضمن ذلك تحفيز الذات ومكافأة النفس على السلوك الجيد، مثل الذهاب إلى السينما أو تناول الطعام المفضّل.
  5. الالتزام التام بالقواعد الصحية، وعدم التهرّب منها أو البحث عن حلول أفضل للتملّص منها، مما قد يؤثر سلباً  ويُسبّب حدوث انتكاس, حيث يُقسم المدمنين إلى صنفين، الأول مدمن غير محروم مُتقبّل لفكرة عدم جواز تعاطي المخدرات، ومدمن محروم يرفض الاعتراف بمشكلته، مما يدفعه لمخالفة القواعد وهو الأكثر عرضة للإنتكاس.

في حين تؤثر عدّة عوامل مختلفة في  نسبة الشفاء من الإدمان بالسلب، والتسبّب بحدوث الانتكاس منها:

  • حدّة أعراض الانسحاب التي يُعاني منها المدمن.
  • وجود مشاكل في الصحة العقلية.
  • وجود أشخاص متعاطين في المحيط الاجتماعي للمدمن.
  • ارتياد أماكن تشجع التعاطي مثل النوادي ومحلات بيع الخمور.
  • الشعور بالملل والوحدة وعدم الارتياح مما يدفعه للعودة إلى التعاطي.
  • الثقة الزائدة بالنفس بأنّ شرب الكحول لن يؤثر عليه بعد العلاج.

حيث أشارت الدراسات إلى حدوث الانتكاس بعد مغادرة مركز العلاج الصحي خلال فترة 30 يوم وذلك عند حوالي 40-60 ٪ من عدد المدمنين، بينما تصل نسبة الانتكاس بعد مرور العام الأول إلى حوالي 85 ٪  من الأفراد.

يعتمد مقدار نسبة الشفاء من الإدمان على كمية التعاطي وحدّة الإدمان، حيث تتعرّض أجزاء من الدماغ للتلف بشكل كامل، وهو الجزء الخاص بالتنسيق الحركي، بالتالي تستمر بعض الآثار بالظهور مدى الحياة،  وقد يُسبّب حكّ الجلد بفعل التعاطي إلى تشكّل ندوب على الجسم لا تختفي إلّا بفعل الجراحة التجميلية.

أعراض التعافي الجسدية من الإدمان

تظهر مجموعة من الأعراض الجسدية التي تؤكد تعافي المدمن من التعاطي وتحسّن إداءه العام، وهي كالتالي:

  • عدم الشعور بالبرد نتيجة تحسّن عملية التمثيل الغذائي وإنتاج المزيد من الطاقة في الجسم، حيث يبدأ المدمن المتعافي بالشعور بالمزيد من الحرارة في الجسم، كما أن التعرّق قد يكون دليل على تحسّن عمل الهرمونات في الجسم.
  • الشعور الطبيعي بالجوع وهو جزء مهم وعلامة طبيعية لتحسّن  أداء الجسم، في حين يُصبح تناول الطعام سهل وممتع نتيجة عودة الإحساس بطعم الأكل.
  • المحافظة على وزن الجسم نتيجة تناول الطعام بشكل طبيعي، كما أن تقلب وزن الجسم ضمن الحدود الطبيعية هي علامة إيجابية.
  • قلّة علامات الانتفاخ واحتباس الماء، حيث يحدث احتباس الماء بفعل عمل الهرمونات وارتفاع درجات الحرارة، وهي إشارة طبيعية لعملية الشفاء.
  • تحسّن عملية الهضم في الجسم، حيث من الشائع ظهور عدّة مشاكل في عملية الهضم في مرحلة الانسحاب، وهو أمر طبيعي نتيجة وجود اضطرابات سابقة في الأكل، لكن تزداد قوة الهضم مع مرور الوقت بسبب بناء بكتيريا جيدة في الأمعاء، كما يتحسّن قوام البراز بشكل عام.
  • ملاحظة تحسّن شكل الجلد والأظافر والشعر على المدى الطويل، حيث تتشافى البشرة الجافة وتنتهي علامات حبّ الشباب، كما ينمو الشعر وتصبح الأظافر أقوى.
  • تحسّن عملية النوم واختفاء علامات القلق والتوتر، وهي علامة رائعة من علامات التعافي.
  • تحسّن طاقة الجسم واختفاء الشعور بالإرهاق، وارتفاع الإحساس بالحافز الذاتي للقيام بالواجبات اليومية.

أما عن أهم العلامات السلوكية التي تشير إلى قطع شوطا كبير في تعافي المدمن فيمكن التأكد منها عندما:

يُصبح المدمن أكثر إقبال على الحياة وأقل إثارة للجدل والمشاكل، غياب شعور المقاومة للإدمان واختفاءه بالكامل، نظراً لعدم تفكير المدمن أو رغبته بالتعاطي، كما يُلاحظ تغيير المدمن ثلّة من أصدقائه المعروفين بالإدمان، وتمسّكه بعائلته وأصدقاءه الذين يقدمون له الدعم لاستمرار عملية التشافي، و يشجعونه على القيام بسلوكيات جيدة.

يعمل المدمن أيضاً على تغيير البيئة التي يتواجد فيها، حيث يميل لحضور اجتماعات المدمنين الذين في طور التعافي، ويبقى على اتصال منتظم بهم، في سبيل الاستمرار في عملية الشفاء، وخاصةً لمن واجه الإدمان ويسعى إلى التخلّص منه، كما يبتعد المدمن عن الحانات والصيدليات وأماكن الشرب، ويتفادى القيام بالسلوكيات التي تُذكره بمرحلة الإدمان السابقة.

يُساعد الحصول على الشكل المناسب من العلاج والمراقبة المستمرة أثناء مرحلة إعادة التأهيل، في مرور فترة العلاج بشكل سلس وسهل، هذا ما يقدّمه مستشفى دار الهضبة لعلاج حالات الإدمان المختلفة، حيث يُعدّ من أفضل المراكز الصحية المتخصصة لتقديم المساعدة في التخلّص من الإدمان والتشافي بشكل كامل، بحيث يستمر على المدى الطويل.

الخلاصة

إلى هنا نكون قد انتهينا من المقال بعد أن ذكرنا معدلات نسبة الشفاء من الإدمان، والقواعد التي تؤثر في نسبة الشفاء والحصول على التعافي التام، وكذلك الأسباب التي تؤدي لحدوث انتكاسة، حيث تُعدّ مشكلة الإدمان حالة معقدة ومنتشرة بكثرة، لذا ينبغي للمدمن أن يتذكر أنه ليس وحده في هذا الأمر،وأن يذكّر نفسه بأهمية التحكم في رغباته، وطلب الدعم من الأهل والأصدقاء، والحصول على المعالجة بإشراف فريق طبي مختص والذي يجدّه في مستشفى دار الهضبة التخصصي، وذلك في سبيل الوصول إلى تعافي مستقر.

يمكن الحصول على المساعدة اللازمة عبر التواصل مع الطاقم الطبي على الرقم التالي 01154333341 أو راسلنا على 01154333341.

للكاتبة/ ا. رشا محمد

الأسئلة الشائعة

هل يعود المدمن إلى طبيعته بعد التعافي؟

نعم قد يعود مدمن المخدرات إلى سابق عهده بصورة طبيعية إذا استمر في الالتزام بأنماط الحياة الصحية خاصة إذا لم يحدث أي ضرر مستديم في أجزاء الدماغ نتيجة تعاطي المخدرات.

كم المدّة التي يستغرقها المدمن للتعافي؟

يستغرق المدمن فترة تمتد بين (1-3) شهور حتى يتم الشفاء، ويبدأ التحسن بالانعكاس على حياته الشخصية وعلاقاته الإجتماعية، بينما مدة التعافي التام هي فترة ممتدة وقد تستمر مدى الحياة، قد تحدث الانتعاشة الكاملة للمدمن المتعافي بعد 24 شهرا إلى 5 سنوات.

كم الفترة الزمنية التي تستغرقها فترة التأهيل السلوكي داخل المراكز؟

يستغرق خضوع المدمن للعلاج الكامل في العيادات الخارجية حوالي 90 يوم، في حين تتعدد فترات إعادة التأهيل التي يخضع لها المدمن وهي كما يلي:
برنامج تأهيل فترة 30 يوم.
برنامج تأهيل فترة 60 يوم.
برنامج تأهيل فترة 90 يوم.
برنامج طويل الأمدّ يستمر 120 يوم على الأقل.

تقدم مستشفى دار الهضبة محتواها تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.

أ / هبة مختار سليمان
أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر – تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

عرض

اكتب ردًا أو تعليقًا