المرض النفسي ..أسبابه وأنواعه وأعراضه

يُسبّب التعرّض للمشاكل والضغوطات الكبيرة في بعض الأحيان إلى بدء ظهور عوارض المرض النفسي، وهو أمر شائع ينعكس بشكل سلبي على مزاج المريض وتفكيره وسلوكه، مما يؤثر على علاقاته الاجتماعية وكفاءته في العمل، لا يوجد عمر محدد للإصابة به فقد تبدأ بعض أعراضه منذ الطفولة أو في سن المراهقة او بعد البلوغ، حيث يخضع ذلك لتأثير بعض العوامل والظروف الحياتية.
سنتحدث في هذا المقال عن المرض النفسي، حيث سنشرح المفهوم العام والأسباب التي تُشجّع الإصابة به إلى جانب استعراضه أنواعه، وأهم العلامات التي ممكن أن تؤكد أن حاملها مريض نفسي، حيث يُساعد الإلمام بهذه المعلومات في تقديم المساعدة الفورية التي يحتاجها المريض.

ما هو المرض النفسي؟

جاء تعريف الإضطرابات النفسية من قبل الجمعية الأمريكية للطب النفسي، بأنها مشكلة طبية تظهر على هيئة تغييرات كبيرة تُصيب تفكير المريض وعاطفته وسلوكه، يُرافقها تعرّضه لمشاكل مع الأسرة أو في عمله أو خلال ممارسته الأنشطة اليومية أو الاجتماعية، حيث يُعيق الإضطراب النفسي قدرة الفرد على القيام بمهامه اليومية،  وهو تعريف فضفاض نوعاً ما إلّا أنّه يربط بين التغييرات الشخصية والمشاكل التي تتسبّب بها هذه التغيرات،  ومع ذلك يوجد بعض التشخيصات النفسية المعقدّة والتي لا يشملها هذا التعريف،  حيث يندرج تحت مصطلح الاضطرابات النفسية ما يزيد عن 200 نوع، يأتي البعض منها لوحدها بينما تترافق عدّة أنواع مع بعضها في حالات اخرى، مثل حدوث اضطراب الإدمان مع الاكتئاب.

أنواع الاضطرابات النفسية

تظهر الاضطرابات النفسية وفق طرق مختلفة وقد تكون عرضية أو مزمنة طويلة الأمد، قد تبدو واضحة في بعض الحالات وقد تحتاج إلى إخصائي نفسي للكشف عنها وتمييزها في حالات أخرى، نذكر فيما يلي بعض أسماء الأمراض النفسية الاكثر شيوعا:

انواع الاضطرابات النفسية

  • الاكتئاب.
  • اضطرابات القلق.
  • اضطرابات النوم.
  • اضطرابات الأكل ، مثل الشره أو فقدان الشهية التام أو نهم الطعام.
  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
  • اضطراب فُصام العاطفي.
  • اضطراب ذو اتجاهين.
  • اضطراب الوسواس القهري.
  • اضطراب النمو العصبي والذي يشمل حالات مرضية مختلفة مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) واضطراف طيف التوحد واضطراب ثنائي القطب.
  • الإدمان بمختلف اشكاله مثل اضطراب القمار  واضطرابات تعاطي الكحوليات والمخدرات.

يُعدّ الاكتئاب الحاد من أشد الأمراض النفسية نظراً لصعوبة علاجه، وهو حالة مرضية نفسية شائعة، حيث يستمر المريض بالشعور بالحزن واليأس وفقدان الإحساس بالقيمة الذاتية وغياب الحافز والدافع  للقيام بالمهام اليومية.

كما يعد الاكتئاب اضطراب داخلي بالتالي يصعب التعرّف على جميع أعراضه، ويتم الاقتصار في التشخيص والعلاج على السلوكيات الخارجية، كما أن بعض المرضى يتعايشون معه مما يُصعّب عملية العلاج في الحالات المتقدمة.

تُعدّ أخطر أنواع الأمراض النفسية هي اضطرابات الفصام والاكتئاب الشديد واضطراب ثنائي القطب الحاد وذلك وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية،  وهي الأكثر انتشاراً بالنسبة للأمراض النفسية الخطيرة الأخرى، تكمن خطورتها في تسبّبها بضعف وظيفي كبير في أعضاء الجسم، مما قد يحدّ بشكل كبير من ممارسة الأنشطة الرئيسية للحياة.

في حين تُعدّ متلازمة فريغولي من أغرب الأمراض النفسية التي تم تشخيصها حتى الآن، حيث يعتقد المريض أن جميع الأشخاص من حوله هم في الواقع شخص واحد يعمل على تغيير مظهره باستمرار، حيث يأتي الإسم من الممثل ليوبولدو فريغولي وهو ممثل إيطالي مشهور بقدرته السريعة في تغيير مظهره على خشبة المسرح، عادةً ما يأتي هذا الاضطراب إلى جانب الفصام أو الاضطراب ثنائي القطب، في حين يتراوح معدل الإصابة به حوالي 50 حالة حول العالم.

أسباب الاضطرابات النفسية

لا يوجد سبب واضح للإصابة بالأمراض النفسية كما أنه لا علاقة تربط بين الاضطرابات النفسية وعيوب الشخصية مثل الكسل أو الضعف،  فقد يحدث الإضطراب النفسي نتيجة اجتماع مجموعة من الأسباب، حيث تختلف درجة وطريقة تأثير هذه الأسباب من شخص إلى آخر، نذكر منها:

  • وجود عوامل وراثية مشجعة وتاريخ عائلي بالأمراض النفسية.
  • التعرّض المزمن للإجهاد أو وجود تاريخ طويل من سوء المعاملة وخاصةً في مرحلة الطفولة.
  • عوامل بيولوجية مثل حدوث اختلالات كيميائية في عمل أو بنية الدماغ.
  • التعرّض لإصابة دماغية شديدة.
  • تعرّض الأم أثناء فترة الحمل لمواد كيماوية سامة أو فيروسات خطيرة.
  • تعاطي الكحول والمخدرات.
  • التعرّض لمرض خطير مثل الإصابة بالسرطان.
  • الشعور الدائم بالوحدة والعزلة الاجتماعية.

كيف نتأكد من وجود إصابة بمرض نفسي؟

هناك بعض العلامات التحذيرية التي تظهر على الأشخاص ومنها يمكن التنبؤ بوجود إصابة بالمرض النفسي وقد تشتمل تلك العلامات على:

  • القلق والتفكير مرتبك.
  • الحزن والإحباط.
  • انخفاض القدرة على التركيز.
  • تغييرات في أنماط النوم.
  • تغييرات في عادات الأكل.
  • صعوبة تمييز الواقع من الضلال.
  • صعوبة التركيز في المدرسة أو العمل
  • العزلة الاجتماعية وتجنب الأصدقاء
  • رؤية الكوابيس.
  • نوبات الغضب.
  • تعاطي الكحول أو المخدرات للمساعدة في التأقلم.

تكمن خطورة المرض النفسي في كونه يتغلغل في جوانب حياة المريض وقد يؤثر على أبسط الأمور مثل العناية النظافة الشخصية، فقد لا يستحم المريض النفسي كما أنه لا يهتم بتنظيف الأسنان وتمشيط الشعر، حيث يكافح المريض النفسي لتنفيذ هذه المهام نظراً لعدم امتلاكه الطاقة اللازمة، وانخفاض اهتمامه بالأنشطة والواجبات، إلى جانب شعوره بالإرهاق وغياب الدافع، حيث تُعدّ الأنشطة البسيطة للشخص السليم هي مهام ضخمة بالنسبة لمرضى الاكتئاب الشديد، بينما يعاني مرضى اضطرابات المعالجة الحسية من صعوبة في الاستحمام نتيجة شعورهم بالألم بفعل تعرّض الجسم للمياه.

عند اشتداد درجة الاضطرابات النفسية قد يتحول الألم النفسي إلى جسدي، حيث يترافق ظهور الأعراض مع بعض المشاكل الصحية الجسدية مثل الصداع وآلام المعدة والظهر،

مما يُشير إلى ضرورة الحصول على المساعدة الطبية اللازمة في أقرب فرصة، نذكر من هذه الأعراض:

  • فقدان القدرة على التحكم بالعواطف وأنماط التفكير.
  • مخاوف مفرطة.
  • ازدياد شدّة القلق واستمراره.
  • استمرار نوبات الغضب لفترة تزيد عن ستة أشهر.
  • تغيرات مزاجية شديدة.
  • الإصابة المتكررة والمفاجئة  بأمراض جسدية دون وجود سبب واضح مثل الصداع وآلام المعدة.
  • تدّني كفاءة العمل أو الالتزام المدرسي.
  • تغييرات مفاجئة في عادات الأكل أو الدافع الجنسي.
  • كوابيس متكررة.
  • ظهور سلوك محفوف بالمخاطر.
  • الانفصال عن الواقع وحدوث الهلوسات
  • جنون العظمة.
  • التعرّض لصدمة اجتماعية بشكل مفاجىء مثل حدوث اعتداء أو التعرض لحادث سير.
  • ارتفاع وتيرة تعاطي المخدرات.
  • ظهور الأفكار الانتحارية أو محاولة إيذاء النفس
  • تهديد النفس أو تهديد حياة الآخرين

تكمن خطورة هذه الأعراض في شدتها والتي قد تؤدي إلى الجنون، أي يُعدّ الجنون والتفكير الانتحاري نتيجة الأمراض النفسية الحادة والشديدة، لذا يتوجب على المريض الحصول بشكل فوري على المساعدة الطبية اللازمة، حيث يتم تشخيص حالة المريض بشكل دقيق اعتماداً على درجة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها ثم اختيار الخطة العلاجية المناسبة، والتي تجمع ما بين العلاج النفسي إلى جانب تناول الأدوية المناسبة لتخفيف تأثير الأعراض على الجسم.

تشخيص الاضطراب العقلي عند الرجال

يُعدّ تشخيص أعراض المرض النفسي عند الرجال أقل من النساء على الرغم من تسجيل معدلات انتحار من قبل الرجال بمعدل أربع مرات بالمقارنة مع النساء، يعود السبب إلى تعليم الرجال منذ الصغر المحافظة على القوة وتجنّب إظهار الضعف، لكن غالباً ما تنعكس آثار المرض على الرجال بأعراض معينة وهي:

  • العدوانية.
  • السلوك عنيف وعالي الخطورة.
  • تعاطي المخدرات.
  • آلام شديدة في المعدة والصداع المزمن وغيرها من المشاكل الجسدية.
  • التعب والشعور بالتململ .
  • صعوبة التركيز.
  • تغيرات في الشهية والوزن.
  • هوس التفكير.

بدورنا ننصح في حال ظهور الأعراض السابقة بالتوجه إلى مستشفى دار الهضبة، والذي يُعدّ من أفضل المصحات والمراكز التي تُعالج حالات الاضطراب والمرض النفسي، عبر تقييم الحالة وإجراء الاختبارات النفسية اللازمة لإقرار العلاج المناسب، والخضوع إلى جلسات استشارة نفسية انفرادية أو جماعية إلى جانب الرعاية الطبية المستمرة على مدار الساعة حتى الوصول إلى حالة التعافي.

الخلاصة

إلى هنا نكون قد انتهينا من المقال بعد أن شرحنا مصطلح المرض النفسي وأشهر أنواعه وأسبابه والأعراض التي تُساعد في معرفة المريض النفسي، يخاف معظم الناس من هذا المصطلح كما يعتبره الكثيرون أنه وصمة عار على الرغم من كونه مرض شائع بين الناس، حيث قد أشارت التقديرات أن خُمس السكان قد ظهرت عليهم بالفعل أحد أعراض الاضطراب النفسي، لكن يبقى الناس محرجون من فكرة الاعتراف بذلك مما يُعيق حصولهم على العلاج المناسب، من هنا تكمن أهمية الاعتراف بوجود مشكلة يجب حلّها، فكلما كان تلقّي العلاج أسرع كان تأثير الأعراض أقل وطأة وشدة على المريض.يمكن الحصول على المساعدة اللازمة من مستشفى دار الهضبة عبر التواصل مع الطاقم الطبي على الرقم التالي 01154333341.

ا. سمية أبو زيد

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين المرض النفسي والعقلي؟

يوجد عدّة فروق بين المريض النفسي والمريض العقلي، يكمن الفرق بينهما في أن الأعراض تهاجم الجهاز العصبي المركزي للمريض العقلي، حيث يشعر بالصداع النصفي وتنميل الأطراف والخدر ومشاكل الرؤية وضعف العضلات، ويتم التشخيص عبر فحص الدماغ والعمود الفقري باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، ويتم علاجه تحت إشراف طبيب أعصاب، بينما يستهدف المرض النفسي سلوكيات الفرد وشعوره وتصرفاته، ويتم تشخيصه بعد معرفة كامل الأعراض التي يخوضها وإخضاعه لاختبارات شخصية وتقييم نفسي كامل تحت إشراف طبيب نفسي.

هل انا ممسوس ام مريض نفسي؟

غالباً ما كانت تُفسر حالات المرض النفسي  على أنها شيء من المسّ والاستحواذ الشيطاني منذ زمن طويل،، كما يعتقد البعض ان جميع أمراض الجسد والعقل يتسبّب بها الجن والشياطين، إلا أن العلماء يختلفون مع هذا التفكير، حيث تختلف الإضطرابات النفسية عن المسّ الشيطاني ويمكن التفريق بينهما عبر عدّة نقاط رئيسية: 
غالباً ما يتحدث المرضى المصابون بالفصام بطريقة غير منطقية بينما في حالات المس يتكلم المريض بطريقة مفهومة ومنطقية.
بعد المرض لا تتغير المعرفة العلمية التي يمتلكها المريض النفسي، في حين يُصبح الشخص الممسوس ذو معرفة خارقة للطبيعة.
يبقى تأثير المرض على المريض النفسي فقط ولا ينعكس على الآخرين، بينما في حالات المسّ  تُصبح سلوكيات المريض مخيفة ومؤثرة على الأشخاص الموجودين حوله في المكان.
غالباً ما يدعي المريض النفسي أنه ممسوس، بينما في الحقيفة يميل الشخص الممسوس إلى التكتم عن الأمر وإبقائه سراً.
تُعدّ آثار العلاج هي الحل الحاسم في تحديد المريض النفسي من الممسوس، إذا استطاع الدواء علاج الحالة فهي حالة اضطراب نفسي، أما إذا نجحت الصلاة وقراءة القرآن في حل المشكلة فهي حالة مسّ شيطاني.

هل كثرة الكلام مرض نفسي؟

يُعدّ الكلام مفرط عندما يكون معدل التحدث سريع مع عدد كلمات كبير، وقد يكون نتيجة معاناة الشخص من نوبة هوس أو قلق، قد لا يشعر المريض بوجود هذه المشكلة ضمن سلوكياته حيث يمكن اعتبارها جزء من الأمراض النفسية التالية:
يتم الإفراط في الكلام في حالة الاضطراب ثنائي القطب نتيجة وجود حالة هوس.
يُؤثر الفصام على الدماغ مُسبّباً تغير حديث الشخص حيث يُصبح أسرع وبطريقة غير منظمة.
يُسبّب اضطراب الشخصية النرجسية التحدث بشكل مفرط
يُسبّب اضطرابات القلق القلق والعصبية مما يدفع المريض للإفراط في الحديث عن غير قصد.

تقدم مستشفى دار الهضبة محتواها تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.

أ / هبة مختار سليمان
أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر – تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

عرض

اكتب ردًا أو تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *