كيف تتعامل مع مدمن مخدرات وتقنعه بالعلاج بشكل آمن

كيف تقنع مدمن المخدرات بالعلاج، ليس من المستغرب أن نكتشف -تبعا للإحصائيات- أن هناك ملايين المدمنين لم يمتثلوا للعلاج حول العالم، كون الإدمان مرض عقلي يصاحبه حالة إنكار للمرض ورفض للعلاج بشكل شديد، ومع سيطرة ذلك المرض على عقولهم قد تظهر خطوة إقناع المدمن بالعلاج بعض الصعوبات خاصة إذا كانت الأسرة لا تفهم طبيعة ما يعاني منه المدمن وكيف يفكر.

من جانب آخر لابد أن يجرى التدخل سريعا منعا للمضاعفات والمخاطر، وأن يكون تدخلا مدروسا قائم على خطوات مفهومة يمكن من خلالها التقرب من الحالة وإجراء مناقشات مقنعة من أجل التخلص من الإدمان. فيما يلي سنتحدث عن أفضل ما يمكن القيام به لتعرف كيف تقنع مدمن المخدرات بالعلاج وكيف تطلب ذلك؟ وماذا تفعل إذا كانت ردة فعل المدمن عنيفة قائمة على التهديد.

فهم تفكير مدمن المخدرات لإجراء تدخل آمن

مدمن المخدرات مصابا باضطراب عقلي يغير من طريقة تفكيره حيث يسيطر مفعول المخدر على الأفكار، العاطفة والسلوكيات، مما يجعله رافضا للعلاج بشكل كلي، إليك نظرة عامة لكيفية تفكير المدمن من أجل أن تكون أكثر استعدادا وقدرة على إقناعه:

  • المدمن يركز بشكل أساسي في يومه على جرعة المخدرات بسبب سيطرتها على مراكز المكافأة ودوائر عمل المخ، بالتالي رغبة التعاطي أقوى مما نتخيل وبشكل قهري لا إرادي، مما يجعله مستعد للقيام بأي فعل للحصول على المخدر، حتى يحصل على الراحة الجسدية والنفسية.
  • قد يكون المدمن مصابا بضعف الإدراك، لذلك قد نجده في حالة إنكار لإدمانه أو لا يدرك فعليا أنه مدمن، وتلك الحالة أحد أسباب رفضه للعلاج.
  • قد لا يرى المدمن الواقع على حقيقته بسبب معاناته من القلق، التوتر، الاكتئاب أو أمراض نفسية أعمق من ذلك مثل البارانويا، الوسواس القهري، الضلالات والهلاوس، ومنه فإنه قد لا يستطيع التفكيربشكل منطقي أو تلقي النصح على نحو مدرك.
  • غالبا ما يشعر المدمن بالذنب ويدخل في دوائر جلد الذات، وعليه يصبح دفاعيا منفعلا في ردود أفعاله تحكمه العصابية نتيجة الاضطراب العاطفي الذي يعاني منه.
  • بسبب سيطرة المخدر على العقل قد نجد المدمن متبلدا غير مبال لأنه متيقن بأنه لا يستطيع التأقلم بدون مخدرات.

على أسس فهم دائرة التفكير المنغلقة للمدمن والتعمق في كينونة الإدمان على أنه مرض عقلي يمكننا بدء ترتيب وتنفيذ خطوات جادة وعملية لإقناعه بالعلاج.

 

كيف تقنع مدمن مخدرات بالعلاج والتخلص من الإدمان؟

هناك خطوات مجربة ومدروسة حتى تقنع المدمن بأن يتعالج تناسب طريقة تفكيره متضمنة الاحتياطات اللازمة لتفادي أي صدام محتمل وتتمثل تلك الخطوات في:

كيفية اقناع مدمن مخدرات بالعلاج

تعمق في فهم التشخيص والعلاج

تشخيص المدمن هو مريض باضطراب عقلي، لذا يحب أن يتعامل كل من يسعى لإقناعه بالعلاج على هذا الأساس، وهذا من شأنه أن يجعل الاسرة قادرة على منحه مناقشة يتخللها الدعم والتعاطف الذي يناسب حالته، كما يجب أن تمتلك الأسرة حلولا لتقديمها أثناء التحدث مع المدمن مما يجعلها أكثر إقناعا للحالة من خلال معرفة خيارات العلاج من الإدمان، إذا ترتكز معالجة المدمن على سحب السموم من الجسم وإدارة أعراض الانسحاب بأقل ألم ممكن، علاج المدمن نفسيا وتأهيله سلوكيا في بيئة داعمة، وكل ذلك تحت إشراف أطباء مهنيين في المراكز المتخصصة عبر برنامجين.. برنامج العلاج السكني أو برنامج المرضى الخارجيين.

يمكنك من خلال تلك المعرفة أن تكون اكثر مرونة مع المدمن ممتلكا إجابات وافية لكل الأسئلة التي من المتوقع أن يوجهها لك.

استعن بمتخصص لشرح الملابسات الخاصة

لكل حالة إدمانية ظروفها الخاصة، لذلك قد تختلف طبيعة النقاش من مدمن لآخر عند التحدث معه حول العلاج، وكذا طبيعة الاحترازات المتخذة لحمايته وحماية من يحاول إقناعه، لذا من الأجدى أن تستعين بمتخصص في علاج الإدمان لشرح ملابسات الحالة وعرض أعراض الإدمان التي لاحظتها على المدمن وطبيعة المخدر وفترة التعاطي والتاريخ الطبي، فلكل مخدر مفعوله وتأثيره، وأطباء علاج الإدمان أكثر قدرة على فهم الأضرار والأفكار التي تدور في عقل المدمن وردة فعله المتوقعة.

سيتمكن المختص من إمدادك بكافة المعلومات حول مستويات الإدمان وأفضل طريقة لعلاج الحالة وطرق إقناع المدمن بها، يمكن أيضا أن تحجز موعدا معه لعرض المدمن عليه ليسهل سبل الإقناع. تواصل مع أفضل متخصصي علاج الإدمان في مركز دار الهضبة.

خطط للمواجهة واختر الوقت المناسب للبدء

كوننا نتعامل مع مريض فإن من يجب أن يقود المناقشة هو نحن، لذا من المهم أن نستعد جيدا لنكون أكثر فعالية وقدرة على التواصل الصحيح من خلال:

  1. التخلي عن الانفعال وسيطرة العاطفة لدينا ونميل إلى التعقل والرزانة والهدوء حتى نستطيع قيادة الحوار مع المدمن وامتصاص انفعالاته وتوجيه الحديث بشكل صحيح، على أن نمتلك الاستعداد للصبر والمحاولة لفترة طويلة دون كلل أو إجهاد.
  2. يمكن ترتيب الأفكار وكيفية بدء المحادثة قبل إجرائها بوقت كاف، وذلك عبر مراجعة ما تحصلنا عليه من معلومات حول سيكولوجية المدمن وشخصيته وتصرفاته، وماهية الإدمان وطرق العلاج.
  3. التدرب والتعهد أمام أنفسنا على الالتزام باللغة الداعمة للمدمن ومعاملته على أنه مريض، إذ يجب أن نكون متعاطفين داخلنا معه، مع انتقاء الألفاظ التي لا تثير حفيظته، لذا نوصى بعدم توجيه الأحكام عليه، وأن نبتعد عن اتهامه أو لومه أو الإغراق في العتاب الضاغط عليه، تحدث معه كونه الشخص المحبوب الذي تود مساعدته.
  4. من المهم أن نتجنب الصدام والتحدي، وأن نشعر المدمن بأننا هنا للمساعدة لا للتهديد، خلال المحادثات يجب أن يشعر المدمن بأنه مقبول ومرحب به ومدعوم.
  5. قم بكتابة الجمل الإيجابية التي تحمل معنى الحب والتفهم والنصح الغير مباشر مثل: أرى أنك تحتاج للتحدث ما رأيك أن نخطط للقيام بتغيير ما؟ وما يماثلها من جمل حانية تعطي حلولا رؤوفة.
  6. لاحظ روتين المدمن اليومي وقم باختيار الوقت الأنسب للحديث معه ويتمثل في الفترة التي يكون فيها خارج مفعول المخدر وتأكد من استقرار مزاجه.
  7. ابدأ بمواجهته بلطف واتزان وحاول تطبيق ما سبق ذكره.
    توقع ردة الفعل وحاول مجددا

من المهم ألا نرفع سقف التوقعات فيما يتعلق بالاستجابة الإيجابية من المدمن في المواجهة أو المناقشة الأولى، لأن طبيعة وظائفه الدماغية تعمل بشكل مضطرب كما أردفنا، وبالتالي قد نجده ينكر الإدمان أو يرفض الحديث، أو يصدر انفعالا للمرا غة والهروب، أو يلجأ للكذب، يجب أن نتوقع كل ذلك حتى نحافظ على هدوئنا ويكون لدينا ردود هادئة ومقنعة وحازمة في آن واحد وذلك جدير بأن نقود نحن المناقشة ونصبح اكثر ثباتا أمام المدمن، على أن نخطط لإجراء محادثات أخرى عندما يكون لديه استعداد للنقاش في وقت لاحق.

وازن بين التحدث والاستماع

بمجرد النجاح في جعل المدمن يتحدث فتلك خطوة كبيرة في سبيل إقناعه بالعلاج، فمعنى أن ينفتح المريض على الحديث والبوح بمشاعره أنه أصبح أكثر اطمئنانا لحديثنا لديه نية في قبول العلاج، لذا يجب أن نوازن بين حديثنا والاستماع إليه أو بالأحرى من المهم أن نكون مستمعين جيدين بكل جوارحنا للمدمن مبدين تفهمنا لما يمر ويشعر به، مبينين فهمنا لمرضه وكيف يفكر، داعمين له لو بإيماءة بسيط ، ومقدمين حلول تناسب كلماته بالتدريج حتى نصل لنقطة الاقناع بالعلاج المهني وهنا يجب العمل على إزالة جميع شكوكه والتأكيد على أن الإدمان مرض قابل للعلاج.

اطلب العلاج للمدمن

من المرجح بعد عدد من النقاشات الداعمة أن يبدي المريض قبولا لإجراء تغيير وترك المخدرات، هنا يجب أن نستغل الفرصة وطلب الدعم من المهنيين لبدء العلاج.

يمكنك طلب العلاج للمدمن من خلال التواصل مع أكفأ متخصصي علاج الإدمان في مصر التابعين لمركز دار الهضبة عبر رقم: 01154333341، حيث سيتلقى مكالمتك طبيب استشاري متخصص، وسيمكنك من الاطلاع على أكثر الخيارات العلاجية المناسبة للحالة تحت إشراف كادر طبي متكامل وتطبيق برامج علاجية على أعلى مستوى وبأفضل سبل للرعاية بداية من سحب السموم حتى الوصول لفترة التعافي الخارجية.

أعرف متى وكيف تتوقف

قد يتخذ المدمن موقفا متعنتا أكثر مما نتوقع أثناء الحديث معه حول التغيير المطلوب للعلاج، لذا تجنبا للصدام والانفعال الغير مجدي ومع استمرار رفضه يجب إجراء بعض التعديلات في طريقة التعامل مع المدمن منها بدء التوقف مؤقتا عن المحادثات والعمل على بناء بعض الحدود التي تجعل المدمن أمام نتايج رفضه للعلاج، على أن يتم إيضاح تلك الحدود بدون انفعال أو صدام أو تحدى أبرزها عدم سماحك بمده بالأموال بعد اليوم أو توفير احتياجاته الضرورية، التوقف عن التستر عليه أو الكذب من أجله، عدم السماح بتواجد أو تعاطي المخدرات في البيت، كما يجب إخباره بأن تلك الحدود من أجل استمرار علاقتك معه وحتى لا يقع ضرر عليك.

تلك الحدود قد تكون عاملا مهما في نزول مدمن المخدرات عن عناده لأنه لن يجد له مهربا من نتائج إدمانه وأضراره إلا الامتثال للعلاج.

متى تلجأ للتبليغ عن مدمن المخدرات وكيف؟

يمثل تهديد مدمن المخدرات سواء بإيذاء نفسه أو إيذاء الآخرين حالة قصوى تبيح التبليغ عنه قانونيا.

قد تكون التهديدات التي يلوح بها المدمن غير واعية أو لا ينوي القيام بها فعليا وجل ما يريده الحصول على أموال قسرا من اجل شراء جرعته، أو قد تكون منبعثة بفعل الاضطراب العقلي الذي يعاني منه وقد يتجه لتنفيذها مثل الانتحار والذي يأتي بسبب سيطرة الأفكار الانتحارية أو الاعتداء جسديا على الآخرين نتيجة أوهامه أو مضاعفات أعراض الانسحاب لديه، لذا في تلك الحالة هو يمثل أو سيمثل تهديدا مباشرا ملموسا، إذ يمكن الاعتماد على ذلك لضمان استجابة الجهات المعنية حيث يمنع القانون إجبار المدمن على العلاج إلا بتلك الشروط.

ويمكن التبليغ عن مدمن المخدرات مهما كانت علاقتك به ابنا أو زوجا او ابا لعلاجه من خلال الاتصال في أي وقت على مدار الساعة على رقم الصندوق الوطني لمكافحة المخدرات 16023.

أما في حالة مواجهة خطرا من مدمن غريب أو تجار مخدرات يقوم بالاعتداء أو الترويع فيمكن التبليغ عن تلك الحالات من خلال الاتصال برقم  24884500 أو الخط الساخن 115، أو الاتصال برقم النجدة مباشرة، حيث يكون الاتصال سريا بدون السؤال عن هوية المتصل.

الخلاصة

كيفية اقناع المدمن بالعلاج تبدأ بفهم مرضه وتفكيره حتى نتمكن من التقرب والتواصل الصحيح معه، كما يفضل التواصل مع مختص لطلب المساعدة والاستشارة، ولقد شرحنا بشكل تفصيلي في المقال النهج الصحيح للوصول مع المدمن إلى مرحلة قبوله للامتثال للعلاج المهني بخطوات متدرجة على أساس الدعم والتفهم تجنبا لأي صدام، ولقد بينا متى وكيف نلجأ للتبليغ عن المدمن من أجل العلاج أو من أجل حماية أنفسنا في حالة إظهاره للعنف أو مثل تهديدا صريحا، لذا يرجى قراءة المقال السابق بعناية لما فيه من معلومات دقيقة متخصصة هدفها السلامة لكلا الطرفين في المقام الأول.

للكاتبة/ ا. الهام عيسي

الأسئلة الشائعة

كيف يمكن مساعدة المدمن على الاستمرار في العلاج داخل المركز؟

يتخذ الأهل خطوات فعالة لمساعدت المدمن في الاستمرار حتى يصل إلى إتمام برنامجه العلاجي ومن أهمها: دعمه وتشجيعه، الامتثال لتعليمات الأطباء بشأن مواعيد التواصل أو الزيارة، بجانب طمأنته وإبعاده عن أي مشتتات خارجية أو ضغوطات أو عوامل توتر من شأنها تقليل تركيزه على تعافيه.

كيف نقدم المساعدة في البيت للشخص المتعاطي؟

يتم تقديم المساعدة من خلال امتصاص حالته النفسية أثناء الانسحاب ودعمه بشكل متواصل، بجانب مشاركته في وسائل تخفيف الأعراض الانسحابية كممارسة الرياضة معه، تخصيص أوقات للتأمل، مشاركته الغذاء الصحي، مساعدته في الابتعاد عن بيئة التعاطي ومغرياتها، بجانب معاونته لاختيار مركزا متخصصا للاستشارات النفسية والتأهيل السلوكي لمنع الانتكاسة.

كيف اتعامل مع المدمن المصاب بالهلاوس؟

يفضل تجنب الاحتكاك به أو الاصطدام معه والتواصل مع طبيب مختص لعرض الحالة عليه لفهم شدة الاصطراب وكيفية التعامل الآمن معه، وإقناع المدمن بحضور جلسات العلاج.

تقدم مستشفى دار الهضبة محتواها تحت إشراف الأطباء المتخصصين كتابة ومراجعة من أجل الإجابة على كافة الاستفسارات الطبية حول الموضوع المتعلق بالمقال، غير أن كافة المعلومات الواردة ما هي إلا نظرة عامة قد لا تنطبق على جميع المرضى، ولا يستغنى بها عن الاستشارة الطبية المباشرة ومراجعة الأطباء، لذا الموقع يعلن إخلاء مسؤوليته الكاملة عن اتخاذها مرجعا كاملا سواء للتشخيص أو العلاج، بل من أجل التعرف على معلومة طبية موثوقة يتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري كمؤشر عام يوجه في المقام الأول إلى الاهتمام بالحالة المرضية عبر رؤية وتدخل الجهات الطبية المنوطة.

أ / هبة مختار سليمان
أ / هبة مختار سليمان

(أخصائية نفسية) مديرة قسم السيدات فرع اكتوبر – تمهيدي ماجستير جامعة المنصورة. –دبلومة العلاج المعرفي السلوكي. – دورة تعديل سلوك مركز البحوث جامعة القاهرة اعداد البرامج العلاجية.

عرض

اكتب ردًا أو تعليقًا