logo

جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع Daralhadaba.com

بواسطة: د/ مجدى محمد حامد - تم مراجعته طبياً: الفريق العلاجي
اعراض انسحاب الكحول

اعراض انسحاب الكحول من الجسم

إن الإكثار من شرب الكحول على مدى الشهور أو السنين ثم إيقافه أو التقليل منه بشكل حاد قد يُعرّض الجسم لأعراض عقلية وجسدية مختلفة تسمى “متلازمة انسحاب الكحول”، يعود ذلك إلى تغير عمل مستقبلات مادتين كيميائيتين في الدماغ وهما حمض جاما أمينوبوتريك (GABA) المثبطة للدماغ والغلوتامات المثيرة للدماغ، حيث تتسبب كميات الكحول الكبيرة في إبطاء وظائف المخ وتثبيط استجابة الدماغ والجهاز العصبي لحالات الخطر والمواجهة، بينما يجاهد الجسم في إبقاء العقل والأعصاب في حالة تنبيه دائمة عبر زيادة الجلوتامات المحفّزة وتقليل كمية حمض جاما المثبط، ومع مرور الوقت الطويل يعتاد الجهاز العصبي المركزي على تأثير الكحول، بالتالي يدخل الجسم في مرحلة التنبيه و الاستجابة للخطر بشكل صادم عند التوقف المفاجىء للكحول، ويختل التوازن في الجسم مُسبّباً ظهور اعراض سحب الكحول من الجسم.

أعراض سحب الكحول من الجسم

قد تأتي هذه الأعراض خفيفة أو حادة اعتماداً على الأمور التالية:

  • كمية الشرب الاعتيادية.
  • طول فترة استمرار الشرب.
  • طريقة التوقف عن الشرب.
  • مقدار تكرار الشرب.
  • التاريخ الطبي.
  • كبر السن.
  • التعرض لنوبات انسحاب الكحول سابقاً
  • وجود حالات صحية معينة مثل وجود آفات في الدماغ أو خلل في وظائف الكبد، وكذلك تؤثر المشاكل العقلية مثل القلق والاكتئاب

نذكر فيما يلي مراحل انسحاب الكحول والعلامات التي تظهر على المريض والجدول الزمني الذي تستغرقه، حيث تبدأ أعراض الانسحاب بعد تناول آخر مشروب ببضع ساعات وتستمر إلى بضعة أيام:

مرحلة الأعراض الخفيفة:

بعد الانتهاء من آخر مشروب تبدأ هذه المرحلة من الأعراض بالظهور في غضون 6 ساعات وقد تستمر مدّة يومين، وعلى الرغم من كونها خفيفة إلّا أنّها مُسبّبة للإزعاج، وغالباً ما يتعافى الأشخاص بعد مرور هذه المرحلة، حيث تظهر الآثار الانسحابية للكحول كما يلي:

  • القلق.
  • الغثيان.
  • الارتعاش.
  • اختلال ضغط الدم.
  • مشاكل في النوم.
  • اضطراب المعدة.
  • الصداع.
  • التعرّق.

تؤكد د / تفاؤل فوزي ( إستشاري الطب النفسي و علاج الادمان ) قصص التعافي تؤكد أن إدمان الكحول ليس ضعف شخصية ولا فشلا أخلاقيا بل اضطراب يمكن علاجه عند التدخل الصحيح، التوقف المبكر وطلب المساعدة المتخصصة يحمي الصحة الجسدية والنفسية ويمنع خسائر كبيرة في العمل والعلاقات والأحلام الشخصية، كل يوم تأخير يزيد عمق الأزمة بينما البدء في العلاج يفتح بابا حقيقيا للتعافي واستعادة الحياة.

مرحلة الأعراض الخطيرة وحدوث النوبات:

تظهر أعراض انسحاب الخمر في هذه المرحلة بعد التوقف عن تناول المشروب بفترة 48 ساعة وتستمر ما بين 72 ساعة حتى الأسبوع، في حال مرور 48 ساعة دون الشعور بهذه الأعراض فهذا يعني أن مرحلة الانسحاب اقتصرت على الأعراض الخفيفة فقط، حيث تبلغ نسبة الأشخاص الذين يعانون من حدوث النوبات ما يزيد عن 5%، ويعود ذلك لعدم تلقيهم العلاج بعد بدء الأعراض الانسحابية، حيث تزداد حدّة الأعراض السابقة إلى جانب ما يلي:

  • حدوث تغيّرات في الحالة المزاجية.
  • التعب الدائم.
  • اضطراب النوم نتيجة كثرة الكوابيس.
  • ارتعاش اليدين.
  • النوبات.

وفي حال عدم تلقي العلاج المناسب فإن مريض واحد من كل 3 مرضى سوف يدخل المرحلة الثالثة وهي الهذيان الارتعاشي

مرحلة الهذيان الارتعاشي (DTS):

وجدت الإحصائيات أن 50% من الأشخاص الذين تعرّضوا لمرحلة النوبات سوف يمرون بأعراض الهذيان الارتعاشي، والتي تحدث خلال فترة 48 إلى 72 ساعة منذ آخر مشروب كحولي تم تناوله، تستغرق حتى تنتهي بين (2 إلى 3) أيام وقد تمتد إلى أسبوع كامل، يُنصح في هذه المرحلة الحصول على الرعاية الطبية اللازمة حيث تُعدّ من اصعب وأخطر مراحل الانسحاب، وتشمل اعراض ترك الكحول ما يلي:

  • حمى.
  • الانفعال الشديد.
  • ازدياد حدّة النوبات.
  • ارتباك شديد.
  • الشعور بالحكة والتنميل في الجسم ضمن إطار من الهلوسات اللمسية.
  • هلوسات سمعية وبصرية مثل توهّم سماع و رؤية أشياء غير موجودة.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • تنفس سريع.
  • ارتفاع معدل ضربات القلب.
  • مشاكل في القلب.
  • فقدان وعي مؤقت.

مرحلة الانسحاب بعد الحاد:

وهي المرحلة الأقل شيوعاً، حيث يُعاني البعض من متلازمة الانسحاب الحادة (PAWS) بعد الإقلاع عن الشرب، وهي عبارة عن أعراض جانبية طويلة الأمد لانسحاب الكحول، حيث تستمر لفترة أطول تمتد من 6 أشهر بعد الإقلاع وتصل حتى سنتين، تشمل الأعراض ما يلي:

  • التقلبات والمشاكل المزاجية.
  • مشاكل النوم المختلفة.
  • مشاكل في الذاكرة.
  • هيجان عاطفي.
  • انخفاض طاقة الجسم.
  • تأخر ردود الفعل.
  • غثيان مزمن.

بالتالي تختفي الأعراض الانسحابية للكحول بعد إنتهاء هذه المراحل وذلك حسب درجة الإدمان، أي أن الأعراض تنتهي خلال أيام في حال كانت إساءة استخدام الكحول بدرجة خفيفة أو متوسطة، وقد تستغرق اسبوع في حال كانت الحالة إدمان على الكحول

الكحول

نصحية طبية

التوقف المفاجئ عن شرب الكحول بعد فترات طويلة قد يعرّض المريض لمضاعفات خطيرة، لذلك ينصح بعدم خوض مرحلة الانسحاب بشكل فردي، وضرورة المتابعة الطبية منذ الساعات الأولى للتوقف، لأن التدخل المبكر يقلل حدة الأعراض ويحمي من النوبات والمضاعفات الخطرة.

علاج انسحاب الكحول Alcohol

يُعدّ التخلص من السموم هو المرحلة الأولى في العلاج، في حال كانت الأعراض بسيطة ولا يوجد تاريخ ماضي في انسحاب الكحول أو حالة صحية خطيرة، تكفي الإجراءات التالية في تحسين حالة المريض وتخفيف الأعراض وسحب الكحول من الجسم وهي:

تحسين حالة المريض وتخفيف اعراض الانسحاب

  • البقاء في مكان هادئ.
  • المحافظة على إضاءة خفيفة.
  • المحافظة على اختلاط اجتماعي محدود.
  • البقاء ضمن أجواء إيجابية داعم.
  • شرب الكثير من السوائل للمحافظة على رطوبة الجسم مع الابتعاد عن الكافيين.
  • تناول طعام صحي بانتظام.
  • ممارسة التأمل والاسترخاء عبر المشي وسماع الموسيقى والقراءة.
  • طلب المساعدة من الأهل والأصدقاء حين الحاجة.
  • مقاومة الرغبة الملحة في تناول الكحول.

في حال اشتداد الأعراض الانسحابية للكحول وظهور هلوسات أو نوبات، يُنصح بالحصول على رعاية طبية وتشخيص درجة انسحاب الكحول سريرياً من خلال مراجعة الطبيب الخاص، والذي سيقوم بفحص المريض بدنياً ومعرفة الأعراض التي يخوضها إلى جانب الإطلاع على تاريخه الطبي، كما سيبحث الطبيب عن ظهور أعراض معينة مثل:

  • جفاف الجسم.
  • ارتفاع درجة حرارة الجسم والإصابة بالحمى.
  • ارتعاش اليدين.
  • عدم انتظام ضربات القلب.

يقوم الطبيب بتقييم الحالة الطبية ووصف الأدوية التي يمكنها علاج اعراض انسحاب الكحول، وتقليل حدوث النوبات التي قد تؤدي إلى الموت،إذا يمكن منح المدمن المهدئات لمعالجة القلق والنوبات والأرق، كما تُخفّف الأدوية المضادة للتشنج ومضادات الاختلاج ومضادات الذهان وحاصرات مستقبلات بيتا من الأعراض عند تناولها إلى جانب الأدوية الأخرى، إلى جانب تناول فيتامينات معينة وشرب السوائل، في حين يتم وصف بعض أنواع الأدوية بعد التخلص من السموم مثل:

  • اكامبروسيت للابتعاد عن تناول الكحول بعد الشفاء.
  • ديسفلفرام الذي يمنع شرب الكحول بسبب تسببه بأعراض غير سارة.
  • النالتريكسون الذي يمنع تأثيرات الكحول.

أمّا التقييم الأكثر دقة وموثوقية يتم عبر معرفة كمية الكحول في الجسم عن طريق القيام باختبار فحص السموم في المشفى أو مركز إعادة التأهيل، كما يمكن إجراء فحص (CIWA-AR) لتشخيص علامات وأعراض انسحاب الكحول (AWS)، ومعرفة شدّة هذه الأعراض من مقياس 10 درجات عبر قياس الأعراض التالية:

  • الاستفراغ والغثيان.
  • القلق.
  • صداع.
  • الارتعاش.
  • تعرّق مفاجئ.
  • عدم القدرة على التفكير أو الإحساس بوضوح.
  • الشعور بالإثارة.
  • اضطرابات سمعية.
  • اضطرابات لمسية.
  • اضطرابات بصرية.

يُنصح بإجراء فحص الكحول خلال فترة ظهور الأعراض، في حال اكتشاف وجود تشوهات كبيرة في الكلى فهو دلالة على شرب الكحول المحمر أو كحول الأيزوبروبيل السام، حيث يلجأ لتناوله بعض المدمنين ممن يعانون من ضائقة مادية.

يساعد المركز الصحي في معالجة أنماط التفكير والسلوك التي تسبّب بها إدمان الكحول، وتقديم الدعم النفسي والعلاج المناسب للحصول على تعافي طويل المدى، يمكن أن يكون العلاج ضمن المنزل مع الخضوع لجلسات علاجية مكثفة جماعية وفردية وذلك للحالات الخفيفة والمتوسطة، بينما تستوجب الأعراض الحادة بقاء المرضى ضمن مركز صحي داخلي للحصول على مراقبة طبية مستمرة، يمكنك التوجه إلى مركز دار الهضبة الاختصاصي في معالجة حالات إدمان الكحول وأعراضه الانسحابية، حيث يتم تقديم العلاج المناسب تحت إشراف نخبة من الأطباء والمعالجين.

يمكن الحصول على المساعدة اللازمة من مركز  دار الهضبة عبر التواصل مع الطاقم الطبي على الرقم التالي 01154333341 أو راسلنا على الواتساب.

علاج ادمان الكحول

الأسئلة الشائعة

الخلاصة

أعراض انسحاب الكحول نتيجة مباشرة لاعتماد الجسم والجهاز العصبي على الكحول لفترة طويلة، وتختلف حدتها ومدتها من شخص لآخر حسب نمط الشرب والحالة الصحية، قد تبدأ الأعراض خفيفة، لكنها قد تتطور إلى نوبات أو هذيان ارتعاشي في حال التوقف المفاجئ دون إشراف طبي، لذلك يمثل التقييم المبكر والمتابعة الطبية عاملين أساسيين لعبور مرحلة الانسحاب بأمان وتقليل المضاعفات، ويظل التعافي الحقيقي مرتبطًا باستكمال العلاج النفسي والسلوكي بعد سحب السموم، حتى يتمكن المريض من استعادة توازنه ومنع العودة إلى التعاطي.

د/ مجدى محمد حامد

استشارى أمراض نفسية وعصبية

أكتب تعليقا