فهم تفكير مدمن المخدرات قبل إجراء تدخل آمن
مدمن المخدرات مصابًا باضطراب عقلي يغير من طريقة تفكيره، حيث يسيطر مفعول المخدر على الأفكار والعاطفة والسلوكيات، مما يجعله رافضًا للعلاج بشكل كلي، وهناك دراسة منشورة في مجلة Journal of Behavioral Addiction عام 2025 أُقيمت على يد عدة باحثين تابعين لجامعة Tianjin Normal University في الصين بالتعاون مع جامعات أخرى وهي University of Toledo في أمريكا وUlm University في ألمانيا، قد أثبتت أن طريقة تفكير لمدمن تتغير بسبب الإدمان، ونلاحظ نشاط زائد في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرارات والتحكم الذاتي والمكافأة، وذلك يُفسر سبب رغبة المدمن الدائمة في تناول المخدرات رغم الأضرار التي يصاب بها بسببها، لأنها أثرت بشكل سلبي على قدرته على الإدراك والوعي.
إليك نظرة عامة لكيفية تفكير المدمن من أجل أن تكون أكثر استعدادًا وقدرة على إقناعه:
- المدمن يركز بشكل أساسي في يومه على جرعة المخدرات بسبب سيطرتها على مراكز المكافأة ودوائر عمل المخ، بالتالي رغبة التعاطي أقوى مما نتخيل وبشكل قهري لا إرادي، مما يجعله مستعدًا للقيام بأي فعل للحصول على المخدر، حتى يحصل على الراحة الجسدية والنفسية.
- قد يكون المدمن مصابًا بضعف الإدراك، لذلك قد نجده في حالة إنكار لإدمانه أو لا يدرك فعليًا أنه مدمنًا، وتلك الحالة هي أحد أسباب رفضه للعلاج.
- قد لا يرى المدمن الواقع على حقيقته بسبب معاناته من القلق، التوتر، الاكتئاب أو أمراض نفسية أعمق من ذلك مثل البارانويا، الوسواس القهري، والضلالات والهلاوس، ومنه فإنه قد لا يستطيع التفكير بشكل منطقي أو تلقي النُصح على نحو مدرك.
- غالبًا ما يشعر المدمن بالذنب ويدخل في دوائر جلد الذات، وعليه يصبح دفاعيًا منفعلًا في ردود أفعاله تحكمه العصبية نتيجة الاضطراب العاطفي الذي يعاني منه.
- بسبب سيطرة المخدر على العقل قد نجد المدمن متبلدًا غير مبال لأنه متيقن بأنه لا يستطيع التأقلم بدون مخدرات.
على أسس فهم دائرة التفكير المنغلقة للمدمن والتعمق في كينونة الإدمان على أنه مرض عقلي يمكننا بدء ترتيب وتنفيذ خطوات جادة وعملية لإقناعه بالعلاج.
يقول أ / ميثم بدر الأستاد (خبير وقاية وعلاج إدمان في مركز دار الهضبة) أن الإدمان يؤثر على سلوكيات المدمن ويجعلها قهرية خارجة عن إرادته، كما يجعله يعتمد على المخدرات للشعور بالسعادة ويستغنى عن مراكز المكافأة الطبيعية، كما أنه يؤثر بشكل سلبي على علاقاته الاجتماعية، لذا عليك أن تلزم الهدوء والصبر في التعامل معه لتكسب ثقته وتقنعه بالعلاج.
اقرأ أيضاً عن:
علاج إدمان المخدراتلا تترد في التحدث معنا
كيف تقنع مدمن مخدرات بالعلاج والتخلص من الإدمان؟
يمكن أن تقنع المدمن يتعالج من خلال عدة خطوات مُجربة ومدروسة تناسب طريقة تفكيره، مُتضمنة الاحتياطات اللازمة لتفادي أي صدام محتمل وتتمثل تلك الخطوات في:

تعمق في فهم التشخيص والعلاج
تشخيص المدمن هو مريض باضطراب عقلي، لذا يحب أن يتعامل كل من يسعى لإقناعه بالعلاج على هذا الأساس، وهذا من شأنه أن يجعل الاسرة قادرة على منحه مناقشة يتخللها الدعم والتعاطف الذي يناسب حالته، كما يجب أن تمتلك الأسرة حلولا لتقديمها أثناء التحدث مع المدمن مما يجعلها أكثر إقناعا للحالة من خلال معرفة خيارات العلاج من الإدمان، إذا ترتكز معالجة المدمن على سحب السموم من الجسم وإدارة أعراض الانسحاب بأقل ألم ممكن، علاج المدمن نفسيا وتأهيله سلوكيا في بيئة داعمة، وكل ذلك تحت إشراف أطباء مهنيين في المراكز المتخصصة عبر برنامجين.. برنامج العلاج السكني أو برنامج المرضى الخارجيين.
يمكنك من خلال تلك المعرفة أن تكون اكثر مرونة مع المدمن ممتلكا إجابات وافية لكل الأسئلة التي من المتوقع أن يوجهها لك.
استعن بمتخصص لشرح الملابسات الخاصة
لكل حالة إدمانية ظروفها الخاصة، لذلك قد تختلف طبيعة النقاش من مدمن لآخر عند التحدث معه حول العلاج، وكذا طبيعة الاحترازات المتخذة لحمايته وحماية من يحاول إقناعه، لذا من الأجدى أن تستعين بمتخصص في علاج الإدمان لشرح ملابسات الحالة وعرض أعراض الإدمان التي لاحظتها على المدمن وطبيعة المخدر وفترة التعاطي والتاريخ الطبي، فلكل مخدر مفعوله وتأثيره، وأطباء علاج الإدمان أكثر قدرة على فهم الأضرار والأفكار التي تدور في عقل المدمن وردة فعله المتوقعة.
سيتمكن المختص من إمدادك بكافة المعلومات حول مستويات الإدمان وأفضل طريقة لعلاج الحالة وطرق إقناع المدمن بها، يمكن أيضا أن تحجز موعدا معه لعرض المدمن عليه ليسهل سبل الإقناع. تواصل مع أفضل متخصصي علاج الإدمان في مركز دار الهضبة.
خطط للمواجهة واختر الوقت المناسب للبدء
كوننا نتعامل مع مريض فإن من يجب أن يقود المناقشة هو نحن، لذا من المهم أن نستعد جيدًا لنكون أكثر فعالية وقدرة على التواصل الصحيح من خلال:
- التخلي عن الانفعال وسيطرة العاطفة لدينا ونميل إلى التعقل والرزانة والهدوء حتى نستطيع قيادة الحوار مع المدمن وامتصاص انفعالاته وتوجيه الحديث بشكل صحيح، على أن نمتلك الاستعداد للصبر والمحاولة لفترة طويلة دون كلل أو إجهاد.
- يمكن ترتيب الأفكار وكيفية بدء المحادثة قبل إجرائها بوقت كاف، وذلك عبر مراجعة ما تحصلنا عليه من معلومات حول سيكولوجية المدمن وشخصيته وتصرفاته، وماهية الإدمان وطرق العلاج.
- التدرب والتعهد أمام أنفسنا على الالتزام باللغة الداعمة للمدمن ومعاملته على أنه مريض، إذ يجب أن نكون متعاطفين داخلنا معه، مع انتقاء الألفاظ التي لا تثير حفيظته، لذا نوصى بعدم توجيه الأحكام عليه، وأن نبتعد عن اتهامه أو لومه أو الإغراق في العتاب الضاغط عليه، تحدث معه كونه الشخص المحبوب الذي تود مساعدته.
- من المهم أن نتجنب الصدام والتحدي، وأن نشعر المدمن بأننا هنا للمساعدة لا للتهديد، خلال المحادثات يجب أن يشعر المدمن بأنه مقبول ومرحب به ومدعوم.
- قم بكتابة الجمل الإيجابية التي تحمل معنى الحب والتفهم والنصح الغير مباشر مثل: أرى أنك تحتاج للتحدث ما رأيك أن نخطط للقيام بتغيير ما؟ وما يماثلها من جمل حانية تعطي حلولا رؤوفة.
- لاحظ روتين المدمن اليومي وقم باختيار الوقت الأنسب للحديث معه ويتمثل في الفترة التي يكون فيها خارج مفعول المخدر وتأكد من استقرار مزاجه.
- ابدأ بمواجهته بلطف واتزان وحاول تطبيق ما سبق ذكره.
توقع ردة الفعل وحاول مجددا
لا تتوقع استجابة إيجابية من المدمن في المواجهة أو المناقشة الأولى، لأن طبيعة وظائفه الدماغية تعمل بشكل مضطرب، وبالتالي قد نجده ينكر الإدمان أو يرفض الحديث أو يصدر انفعالًا للمراوغة والهروب أو يلجأ للكذب، وهنا عليك أن تحافظ على هدوئك ويكون لديك ردود هادئة ومقنعة وحازمة في آن واحد وذلك جدير بأن تقود أنت المناقشة وتصبح أكثر ثباتًا أمام المدمن، على أن تخطط لإجراء محادثات أخرى عندما يكون لديه استعدادًا للنقاش في وقت لاحق.
وازن بين التحدث والاستماع
بمجرد النجاح في جعل المدمن يتحدث فتلك خطوة كبيرة في سبيل إقناعه بالعلاج، فمعنى أن ينفتح المريض على الحديث والبوح بمشاعره أنه أصبح أكثر اطمئنانا لحديثنا لديه نية في قبول العلاج، لذا يجب أن نوازن بين حديثنا والاستماع إليه أو بالأحرى من المهم أن نكون مستمعين جيدين بكل جوارحنا للمدمن مبدين تفهمنا لما يمر ويشعر به، مبينين فهمنا لمرضه وكيف يفكر، داعمين له لو بإيماءة بسيط ، ومقدمين حلول تناسب كلماته بالتدريج حتى نصل لنقطة الاقناع بالعلاج المهني وهنا يجب العمل على إزالة جميع شكوكه والتأكيد على أن الإدمان مرض قابل للعلاج.
اطلب العلاج للمدمن
من المرجح بعد عدد من النقاشات الداعمة أن يبدي المريض قبولا لإجراء تغيير وترك المخدرات، هنا يجب أن نستغل الفرصة وطلب الدعم من المهنيين لبدء العلاج.
يمكنك طلب العلاج للمدمن من خلال التواصل مع أكفأ متخصصي علاج الإدمان في مصر التابعين لمركز دار الهضبة عبر رقم: 201154333341+ حيث سيتلقى مكالمتك طبيب استشاري متخصص، وسيمكنك من الاطلاع على أكثر الخيارات العلاجية المناسبة للحالة تحت إشراف كادر طبي متكامل وتطبيق برامج علاجية على أعلى مستوى وبأفضل سبل للرعاية بداية من سحب السموم حتى الوصول لفترة التعافي الخارجية.
اعرف متى وكيف تتوقف
قد يتخذ المدمن موقفًا متعنتًا أكثر مما نتوقع أثناء الحديث معه حول التغيير المطلوب للعلاج، لذا تجنبًا للصدام والانفعال غير المجدي ومع استمرار رفضه يجب إجراء بعض التعديلات في طريقة التعامل مع المدمن منها بدء التوقف مؤقتًا عن المحادثات والعمل على بناء بعض الحدود التي تجعل المدمن أمام نتائج رفضه للعلاج، على أن يتم إيضاح تلك الحدود بدون انفعال أو صدام أو تحدى أبرزها عدم سماحك بمده بالأموال بعد اليوم أو توفير احتياجاته الضرورية، التوقف عن التستر عليه أو الكذب من أجله، عدم السماح بتواجد أو تعاطي المخدرات في البيت، كما يجب إخباره بأن تلك الحدود من أجل استمرار علاقتك معه وحتى لا يقع ضرر عليك.
وصع الحدود مع المدمن قد تكون عاملًا مهمًا في نزول مدمن المخدرات عن عناده لأنه لن يجد له وسلة للهروب من نتائج إدمانه وأضراره إلا الامتثال للعلاج.
متى تلجأ للتبليغ عن مدمن المخدرات وكيف؟
إذا لاحظنا تهديد مدمن المخدرات بإيذاء نفسه أو بإيذاء الآخرين وفي نفس الوقت يرفض العلاج بإراته، فهذه الحالة تُبيح التبليغ عنه قانونيًا.
قد تكون التهديدات التي يلوح بها المدمن غير واعية أو لا ينوي القيام بها فعليًا وكل ما يريده الحصول على أموال قسرًا من أجل شراء جرعته، أو قد تكون منبعثة بفعل الاضطراب العقلي الذي يعاني منه وقد يتجه لتنفيذها مثل الانتحار والذي يأتي بسبب سيطرة الأفكار الانتحارية أو الاعتداء جسديا على الآخرين نتيجة أوهامه أو مضاعفات أعراض الانسحاب لديه، لذا في تلك الحالة هو يمثل أو سيمثل تهديدا مباشرا ملموسا، إذ يمكن الاعتماد على ذلك لضمان استجابة الجهات المعنية حيث يمنع القانون إجبار المدمن على العلاج إلا بتلك الشروط.
ويمكنك أن تبلغ عن ابنك المدمن لعلاجه من خلال الاتصال في أي وقت على مدار الساعة على رقم الصندوق الوطني لمكافحة المخدرات 16023.
أما في حالة مواجهة خطرًا من مدمن غريب أو تاجر مخدرات يقوم بالاعتداء أو الترويع، فيمكن التبليغ عن تلك الحالات من خلال الاتصال برقم 24884500 أو الخط الساخن 115، أو الاتصال برقم النجدة مباشرة، حيث يكون الاتصال سريًا دون السؤال عن هوية المتصل.
اقرأ أيضاً عن:
هل علاج المدمن بالقوة الجبرية فعال أم يزيد من الانتكاس؟الخلاصةيمكنك أن تقنع مدمن المخدرات بالعلاج بعد فهم طبيعة مرضه وتفكيره، حتى نتمكن من التقرب والتواصل الصحيح معه، كما يفضل التواصل مع المختصين لطلب المساعدة والاستشارة، ويجب اتباع النهج الصحيح مع المدمن للوصول إلى مرحلة القبول والامتثال للعلاج المهني بخطوات متدرجة على أساس الدعم والتفهم تجنبًا لأي صدام، ويمكن التبليغ عن المدمن من أجل العلاج أو من أجل حماية أنفسنا في حالة إظهاره للعنف أو صدر عنه تهديدًا صريحًا، وإذا كنت بحاجة لاستشارة الأطباء المختصين فيمكنك الاتصال بنا في مركز درا الهضبة على (201154333341+) لعمل استشارة أون لاين أو حجز موعد للزيارة.
.png)




أكتب تعليقا