بحث في الموقع

اكتب كلمة مفتاحية للبحث مثل: إدمان، مخدرات، علاج نفسي

التعامل مع المدمن المتعافي: كيف تحميه من الانتكاس وتؤهله لحياة زوجية ناجحة؟

بواسطة: د/ مجدى محمد حامد - تم مراجعته طبياً: الفريق العلاجي

كيفية التعامل مع المدمن المتعافي بعد تخطي أعراض الانسحاب:

يحتاج المُتعافي بعد تخلص جسمه من السموم وتوقف أعراض الانسحاب إلى تعامُل خاص وتفهُم لمشاعره حيث تكون مشاعر الشخص مُختلطة بشكل كبير، يشعر بالارتباك والحيرة وربما يشعر بالتحقير من نفسه، تدور في ذهنه أسئلة كثيرة كيف يبدأ حياته من جديد و كيف يستعيد نفسه و كيف يستعيد شعوره بالثقة في نفسه والاحترام لها.

لذلك يجب على المُحيطين بالمُتعافي التحدث مع طبيبه النفسي والإنصات لتعليماته بدقة حيث أن فترة ما بعد التعافي تُعد مُنحنى مُهم جدًا في حياة المُتعاطي، فإما أن يخرج للحياة شخص جديد سوي يستطيع مُمارسة حياته بشكل طبيعي، أو يخرج الشخص ذاته بكل مشاعره ومُعتقداته السلبية فيكون عُرضة للانتكاس والعودة إلى الإدمان مرة أخرى، لذلك يجب على المُحيطين بالمُتعافي عمل الأتي:

  • غمره بالحب والاعتناء وتفهُم احتياجاته خلال هذه الفترة.
  • يحتاج المُتعافي الدعم والاهتمام النفسي والجسدي من كل المُحيطين به حتى يستعيد حياته الطبيعية ويستطيع التخلص من الآثار النفسية والجسدية السيئة للإدمان.
  • يجب أن يُشعره كل من حوله بالامتنان والفخر بإنجازه الكبير وهو التغلب على الإدمان والذي يستحق منه الحفاظ على هذا الانجاز.
  • يجب الاعتناء بتقديم طعام صحي والاهتمام بتناول كميات كافية من الماء والسوائل.
  • تحفيزه على مُمارسة الرياضة بانتظام حيث تُساعد الرياضة بشكل كبير على تحسين الحالة النفسية للشخص.

طريقة التعامل مع المدمن المتعافي بعد إنهاء العلاج: 4 نصائح ذهبية

بعد إنهاء برنامج إعادة تأهيل يجب على الأسرة التحدث مع الطبيب النفسي للحالة وفهم طريقة التعامل حيث يجب عليهم:

  • حثه على تكوين علاقات سوية والبعد عن أصدقاء السوء ومُصادقة أصدقاء جُدد.
  • دعمه المُستمر في العودة إلى الحياة الطبيعية.
  • يجب حثه على المُتابعة الدورية مع طبيبه النفسي لتجنب الانتكاس والعودة إلى الإدمان.
  • يجب مُراقبته من بعيد للتأكد من عدم عودته إلى الإدمان.

أهمية برنامج إعادة تأهيل الشخص المتعافي:

بعد سحب السموم من جسم المُتعاطي يبدأ برنامج إعادة تأهيل المُتعافي حيث يُستخدم في دعم المُتعافي و حمايته من العودة إلى التعاطي ولمُساعدته على مُمارسة حياته بشكل طبيعي من خلال:

  • فهم السبب الذي دفع الشخص إلى التعاطي ومُحاولة مُساعدته على تجاوزه أو التعامل معه لإيجاد حل مثل التعرض لصدمة نفسية أو عاطفية، وفاة شخص عزيز على الشخص، التعرض للفشل في جانب من جوانب حياته.
  • في بعض الحالات يكون المُتعاطي مُصاب بمرض نفسي مثل الاكتئاب أو القلق أو الاضطراب ثنائي القطب، في هذه الحالة يجب أن يُشخص الطبيب النفسي حالة الشخص ويضع خطة مُناسبة لعلاجه، لذلك قد يلجأ لاستخدام بعض الأدوية المُضادة للاكتئاب.
  • تنمية شعور الشخص باحترامه لذاته وثقته بنفسه وبالآخرين عن طريق دعمه بالاهتمام والاحترام.
  • تنمية مهارة التواصل الصحي مع الآخرين والاندماج مع المُجتمع.
  • كيفية التحكم في الشعور بالتوتر والضغط النفسي وإرشاده، كيف يُمكنه التغلب على هذا الشعور بطرق صحيحة.
  • التعامُل مع المشاكل ومواجهتها بدلاً من الهروب منها.
  • مُساعدة الشخص على التغلب على شعوره بالخجل وأنه شخص سيء ومرفوض من المُجتمع بسبب إدمانه، وجعله يُدرك أن أي شخص يُمكن أن يقع في شرك الإدمان لكن الأهم أن يستعيد الشخص حياته ويظل مُنتبهًا حتى لا يضعف مرة أخرى.
  • مُساعدة أسرة المُتعافي والمُحيطين به في معرفة كيفية التعامل مع المُدمن المُتعافي ومتابعته لضمان عدم العودة إلى التعاطي.

بعد أن تعرفنا على أهمية برنامج إعادة التأهيل سنتعرف على الطرق التي يستخدمها الطبيب النفسي المُعالج للحالة في إعادة تأهيل الشخص المُتعافي.

الطرق المُستخدمة في إعادة تأهيل المُتعافي:

يُوجد العديد من الطُرق التي يُمكن أن تُستخدم في إعادة تأهيل الشخص المُتعافي داخل مستشفى دار الهضبة، ومن أهم هذه الطُرق:

  • العلاج السلوكي المعرفي(CBT).
  • العلاج التحفيزي.
  • العلاج السلوكي الجدلي.
  • اليوجا العلاجية.
  • العلاج الجماعي.
  • برنامج التأهيل الأسري.

وفيما يلي نتعرف على هذه البرامج بالتفصيل في السطور القليلة القادمة.

العلاج السلوكي المعرفي(CBT):

من أكثر طُرق العلاج النفسي شيوعاً، تُستخدم في تأهيل المُتعافي حيث تُساعد على تخفيف التوتر والضغط النفسي عند المُتعافي، وفهم المُعتقدات والسلوكيات الخاطئة والتي ربما نتجت من تجارب سابقة ومُحاولة استبدالها بأفكار وسلوكيات إيجابية وجديدة.

العلاج التحفيزي:

ويهدُف هذا النوع من العلاج إلى تحفيز الرغبة الداخلية لتغيير الأفكار والسلوكيات التي تُؤثر على حياة الشخص بالسلب.

العلاج السلوكي الجدلي:

وهو نوع من أنواع العلاج السلوكي المعرفي وهو يُستخدم في إعادة تأهيل العديد من المُتعافين، حيث أنه يهدُف إلى تعلم كيفية تنظيم العواطف و التعامل الصحيح مع التوتر والضغط النفسي من خلال عدة استراتيجيات أهمها:

استراتيجيات العلاج السلوكي الجدلي

  • التدريب على يقظة الذهن: وهي أهم استراتيجية في العلاج السلوكي الجدلي حيث تُساعد الشخص أن يُفكر في الحاضر ولا يستسلم للأفكار السلبية.
  • تنظيم العواطف: وهي تُساعد على فهم الأفكار والمُعتقدات السلبية التي تؤدي إلى أفعال سلبية ومُحاولة استبدالها بأفكار وسلوكيات وأفعال أخرى إيجابية.
  • التدريب على تكوين علاقات إيجابية وكيفية التواصل مع الآخرين.
  • التصالح مع النفس وهي تهدُف لاستعادة ثقة واحترام المُتعافي لنفسه.

اليوجا العلاجية:

تُستخدم اليوجا العلاجية والتأمل في إعادة تأهيل المُتعافي حيث تُساعده على الاسترخاء والتخلص من الضغوط النفسية والتوتر والأفكار السلبية.

العلاج الجماعي:

العلاج في مجموعات له أهمية كبيرة حيث يُساعد المُتعافي على:

  •   استعادة الثقة بالنفس للمُتعافي كذلك يُساعده على التخلص من الشعور بالتحقير من نفسه، حيث يشعر المُتعافي أنه ليس الوحيد الذي مر بتجربة الإدمان وأنه يوجد الكثيرون يعيشون التجربة ذاتها.
  • تخلص المُتعافي من الشعور بالخجل وتُحسن قدرته على التواصل مع الآخرين.
  •  الاسترخاء والتخلص من الأفكار السلبية والتحدث بدون خجل عن مُعتقداته.

برنامج التأهيل الأسري:

لا يعتمد برنامج التأهيل الأسري على مُساعدة المُتعافي فقط بل يشمل العلاج النفسي لكل أفراد الأسرة، حيث يهدُف إلى جعل أفراد الأسرة تُشارك في دعم المُتعافي ودعم الترابط الأسري بمُساعدتهم على بناء علاقات سوية بينهم، ويُمكن استخدام طريقة مُحددة أو المزج بين أكثر من طريقة حسب رؤية الطبيب المعالج للحالة.

وبعد إعادة تأهيل الشخص المُتعافي يبدأ الشخص في المُحاولة في الاندماج مع المُجتمع، وهنا يأتي دور الأسرة لذلك يجب على الأسرة تفهم كيفية التعامل مع المدمن المتعافي في دعم الشخص ومُساعدته على مُمارسة حياته بشكل طبيعي.

متى يُمكن الزواج من مدمن متعافي، وكيف يجب التعامل معه؟

يجب على الشخص المُتعاطي أن يتمهل ولا يتعجل في الارتباط أو الزواج حتى تمام التعافي والاندماج الكامل مع المُجتمع ويُفضل أن ينتظر لمدة عام بعد برنامج إعادة التأهيل، فعندما يخرج  المُتعافي للحياة بعد فترة إعادة التأهيل يُصبح مثل الطفل الصغير يتحسس خطواته ويُحاول استكشاف الحياة من حوله و الاندماج مع المُجتمع وبناء علاقات سوية، لذلك لا يكون المُتعافي في هذه الفترة مُؤهلاً للدخول في علاقة حب أو زواج سوية حيث أنها فترة مليئة بالتحديات تحتاج تركيزه الكامل، فالزواج مسئولية كبيرة تحتاج التفاهم والمُرونة والتغافُل والقدرة على التغلب على المشاكل الزوجية لكي يُصبح زواجًا ناجحًا.

لذلك الزواج من مُدمن مُتعافي يُمكن أن يُصبح زواجًا ناجحًا إذا كان المُتعافي أتم برنامج إعادة التأهيل وعاد إلى حياته الطبيعية، كذلك يجب التأكد أن سلوكيات الشخص وأفكاره أصبحت سوية والشخص أصبح سوي في علاقاته وفي عمله وفي تعامله مع الناس.

بعد التأكد أن الشخص تغير للأفضل وأصبح سوي في حياته يُمكن الإقبال على هذه الخطوة مع الانتباه على:

  • الحرص أن يكون الحوار والتفاهم هو اللغة السائدة بينكم.
  • حثه على المتابعة المُنتظمة مع طبيبه النفسي.
  • تفهم حالة شريكك ومُحاولة دعمه وتجنب الضغط النفسي على الشخص.
  • الحرص على عدم التحدث عن ماضي الشخص.
  • التحدث إلى طبيبه النفسي لمعرفة كيفية التعامل مع الانتباه لعلامات الانتكاس.
الخلاصة

يحتاج المُدمن بعد التعافي إلى الدعم والاهتمام بشكل كبير لذلك يجب على المُحيطين بالمُتعافي معرفة كيفية التعامل مع المدمن المتعافي، وكذلك يحتاج إلى برنامج لإعادة التأهيل لمُساعدته على تخطي الآثار النفسية والجسدية السيئة للإدمان، ويُعد برنامج إعادة تأهيل الشخص المُتعافي خطوة مُهمة جدًا، حيث أنها تُساعد الشخص على تغيير سلوكياته  وأفكاره السلبية وتعلم كيف يتعامل مع التوتر والضغط النفسي، لذلك تكمن أهمية إعادة التأهيل أنه يحمي الشخص من الانتكاس والعودة إلى الإدمان

د/ مجدى محمد حامد

استشارى أمراض نفسية وعصبية

أكتب تعليقا