الدوبامين والسيروتونين: التعريف وآلية العمل
يوجد السيروتونين والدوبامين داخل الجهاز العصبي المركزي والدماغ، حيث يُعدّ هرمون الدوبامين هو أحد النواقل العصبية أحادية الأمين، يتم إنتاجه من منطقة الوطاء في قاعدة الدماغ وذلك على مرحلتين، حيث يتم تحويل تحويل حمض التيروزين الأميني إلى حمض L-dopa الأميني، والذي يتحول بدوره إلى الدوبامين، ويتم إطلاقه في الدم عند اقتراب تحقيق الرغبات، ويتنقل بين الخلايا الدماغية العصبية والجسم، باعثاً مشاعر المتعة والرضا، مما يُشكّل حافزاً للمرء كي يسعى وراء تحقيق ما يرغب به، مثل تناول أو شرب شيء معين أو القيام بتصرف ما، وهذا ما دفع للإطلاق عليه لقب “جزيء التحفيز” أو “هرمون المتعة”، إلّا أن المشاعر التي يبعثها مؤقتة، حيث يفهم الدماغ تأثيره على شكل رسالة مفادها “أن الشعور رائع وأريد المزيد”، مما يدفع الجسم إلى التوق إليه وإدمانه، ويكمن الفرق بين الدوبامين والادرينالين في أن ارتباط الدوبامين بالمكافآت وتحسين المزاج، بينما الأدرينالين يرتبط بزيادة الطاقة واليقظة وسرعة الاستجابة للأحداث الطارئة.
تكمن آلية عمل الدوبامين في كونه ينقل الرسائل بين خلايا الدماغ من جهة وبين الدماغ والجسم من جهة أخرى ويشارك في العديد من وظائف الجسم كالتالي:
- الذاكرة والتعلّم.
- النوم والاستيقاظ.
- الحركة والسلوك.
- الألم.
- تدفق الدم.
- خروج البول.
- الحالة المزاجية.
- الإدراك والانتباه.
- تقليل إنتاج الأنسولين في البنكرياس.
- تنظيم معدل ضربات القلب.
- تنظيم عمل الكلى والاوعية الدموية.
قد نشرت مجلة Nature عام 2024 دراسة علمية قامت بها جامعة Stanford University عن تعريف هرموني الدوبامين والسيروتونين وآلية عملهما في الدماغ معًا لتشكيل السلوكيات التي تتعلق بالمكافآت، وأظهرت النتائج أن الهرمونين يعملان عكس بعضهما البعض، حيث أثبتت أن هرمون الدوبامين يرتفع عند الحصول على مكافأة أو الشعور بالسعادة الشديدة، وفي نفس اللحظة نجد أن هرمون السيروتونين ينخفض، وذلك يُعني أن الدوبامين هو هرمون مُسرع يدفع الشخص نحو السعي والرغبة في تحقيق الأهداف، أما السيروتونين هو هرمون الفرامل الذي يجعل الشخص يقلل من اندفاعه ويجعله يتأنى ويفكر، لذا أكدت لنا هذه الدراسة أن هاتان الهرمونان مهمان جدًا للتعلم الفعال ولا يمكن تعطيل عمل الآخر، والفهم الجيد للفرق بينهما يساعد بشكل كبير في علاج حالات الإدمان والاكتئاب والقلق.
في اتجاه آخر يُعدّ السيروتونين ناقل كيميائي اسمه أيضًا 5-هيدروكسي تريبتامين(5-HT)، يتكون من حمض التربتوفان الأميني، يتحكم في الذاكرة والنوم والمشاعر والإحساس، يتم إنتاج 90% من إجمالي السيروتونين في القناة الهضمية ضمن الخلايا المعوية، وإنتاج 10% في جذع الدماغ ضمن نواة Raphe، ثم يتم إطلاقه في الدم وتقوم الصفائح الدموية بامتصاصه، يُحسّن المزاج ويُعزّز الشعور بالإيجابية، وهذا ما دفع للإطلاق عليه الهرمون المسؤول عن السعادة، حيث يمنح السيروتونين مشاعر مطمئنة، ويفهم الدماغ تأثيرها على شكل رسالة مفادها ” أن الشعور رائع وهذا يكفي”.
تكمن آلية عمل السيروتونين في كونه ينقل الرسائل بين الخلايا العصبية ضمن الجهاز العصبي المركزي وضمن الجهاز العصبي المحيطي في أنحاء الجسم، لتخبر الجسم بكيفية العمل مما يؤثر على العديد من وظائف الجسم مثل:
- تنظيم درجة حرارة الجسم.
- النوم والاستيقاظ.
- النشاط الهرموني.
- العواطف.
- التعلم.
- الذاكرة.
- الشعور بالسعادة
- الأيض والشهية.
- الإدراك والتركيز.
- السلوك الجنسي.
- الحالة المزاجية.
يقول د/ أمجد العجرودي (استشارى الطب النفسي وعلاج الإدمان في مركز دار الهضبة): يتضافر عمل النواقل العصبية وتتفاعل مع بعضها في سبيل المحافظة على توازن الجسم الكيميائي، بالتالي من الناحية الوظيفية والهيكلية يرتبط عمل كل من السيروتونين والدوبامين بروابط قوية ويؤثران على بعضهما، حيث أن انخفاض مستوى السيروتونين قد يرفع من إنتاج الدوبامين، مما يخلق سلوك دفاعي عند الجسم بسبب تأثير الدوبامين المحفّز.
اقرأ أيضاً عن:
علاج إدمان المخدراتلا تترد في التحدث معنا
ماذا يحدث عند اضطراب توازن الدوبامين والسيروتونين في الدماغ؟
تظهر أعراض نقص الدوبامين والسيروتونين إذا حدث اضطراب في توازنهما في الدماغ، حيث ينعكس نقص هرمون الدوبامين عبر الأعراض الصحية التالية:
- صعوبة التوازن والتنسيق.
- انخفاض الدافع الجنسي.
- مشاكل الذاكرة.
- متلازمة تململ الساقين.
- اهتزاز اليدين.
- تشنجات العضلات.
هناك علاقة وطيدة بين الدوبامين والانتصاب حيث تزداد الرغبة الجنسية إذا ارتفع الدوبامين وتقل إذا انخفض، فأي خلل في هذا الهرمون يؤثر أيضًا على الرغبة الجنسية والانتصاب.
أمّا نفسيًا يشعر المريض بما يلي:
- المزاج السيء.
- غياب المتعة.
كما تنعكس مستويات السيروتونين المنخفض عبر الحالات العقلية التالية:
- الاكتئاب.
- صعوبة في الانتباه.
- غياب الحافز.
- القلق.
- الرهاب.
بينما ينعكس نقص هرمون السيروتونين عبر الحالات الصحية التالية:
- انخفاض طاقة الجسم.
- مشاكل في الجهاز الهضمي.
- اضطرابات في الشهية.
- اضطرابات النوم.
- الرغبة في تناول الكربوهيدرات بشدّة.
- العجز الجنسي.
- السلوكيات القهرية.
أمّا نفسيًا يشعر المريض بما يلي:
- الشعور باليأس.
- الحزن.
- المزاج المتقلب.
يمكن أن يرفع السيروتونين من الدوبامين لكن ليس دائمًا، وذلك يتوقف على نوع المستقبلات والمنطقة في الدماغ.
في الحالات الشديدة قد تترافق الأعراض مع ظهور أفكار انتحارية أو اضطراب ما بعد الصدمة أو اضطراب الوسواس القهري أو اضطراب الهلع أو الفصام، في الاتجاه الآخر من النادر أن ترتفع مستويات الدوبامين والسيروتونين في الجسم، حيث يُسبّب زيادة مستوى الدوبامين حدوث ما يلي:
- القلق.
- الهوس.
- الطاقة الزائدة.
- فرط النشاط.
- الهيجان والعدوانية.
- مشاكل النوم.
- ارتفاع الدافع الجنسي.
- الاكتئاب.
بينما تتجلى زيادة السيروتونين في الإصابة بمتلازمة السيروتونين والتي تشمل أعراضها ما يلي:
- صعوبة التوازن.
- الأرق.
- الغثيان.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع معدل ضربات القلب.
- الإسهال.
- الهلوسة.
يحدث اختلال في توازن الدوبامين والسيروتونين عندما تنقص أو تزداد كمية أحدهما نتيجة عدم إنتاج ما يكفي، أو عدم استجابة الجسم كما يجب لتأثيرهما، وقد تؤثر بعض الأدوية على مستوياتهما أيضًا، إلى جانب العوامل التالية:
- عدم التعرّض للشمس.
- الاكتئاب.
- أمراض طبية معينة مثل مرض باركنسون.
- القلق.
- الإجهاد المزمن.
- تعرّض الدماغ للإصابة.
- اعتماد نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات.
- نقص في نسبة أحماض أوميغا 3.
- نقص فيتامين D.
تتراوح النسبة الطبيعية من السيروتونين في الدم بين (50-220) نانوجرام لكل مليلتر، أمّا الدوبامين فلا تزيد نسبته عن 30 بيكوغرام لكل مليلتر، يتعرّض الجسم لمجموعة من الأعراض الصحية والعقلية عند اختلال توازنهما في الجسم، نتيجة إعاقة التواصل الصحيح بين الخلايا العصبية.
اقرأ أيضاً عن:
أضرار المخدرات | هل النشوة المؤقتة تستحق تحملها؟علاج اختلال توازن الدوبامين والسيروتونين
تتنوع طرق علاج نقص هرمون السيروتونين والدوبامين في الجسم، فهو إمّا علاج طبيعي أو علاج بالأدوية، يكمن العلاج الطبيعي في تغيير روتين الحياة والنمط السلوكي المتّبع واتباع النصائح التالية:

- التعرّض لأشعة الشمس بمقدار 15 دقيقة يوميًا.
- ممارسة الرياضة بانتظام.
- خفض مستوى التوتر عبر ممارسة التأمل من خلال اليوغا وتمارين التنفس.
- النوم الكافي.
- اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي أطعمة تتضمن ناقل التربتوفان والتيروزين.
- تناول المكملات الغذائية مثل الجينسنغ ومشروب جوزة الطيب.
- مشاهدة الأفلام الكوميدية أو استرجاع ذكرى مُفرحة.
- الانخراط في أنشطة ممتعة مثل السباحة والرقص وركوب الدراجة.
نقص بعض المعادن والفيتامينات والأحماض الأمينية يتسبب في نقص الدوبامين والسيروتونين، فيجب الحرض على تناول نظام غذائي صحي ومتوازن لكي تتمكن الدماغ من تصنيع النواقل العصبية دون مشكلات وبشكل طبيعي.
تتنوع مصادر الدوبامين والسيروتونين الطبيعية، نذكر فيما يلي أهم المصادر الغذائية التي تُعزّز مستوى الدوبامين في الجسم:
- الدجاج.
- اللوز والسمسم.
- الخضروات الورقية والبازلاء والفاصوليا.
- الفواكه كالتفاح والبرتقال والأفوكادو والموز والبطيخ والطماطم.
- الشوكولاتة.
- الشاي الأخضر.
- بذور اليقطين وجنين القمح.
- دقيق الشوفان.
- الكركم.
بينما يتم إنتاج السيروتونين بشكل طبيعي في حوالي 42 نوع من النباتات من 20 عائلة مختلفة، وذلك إمّا من الجذور أو البذور أو الفواكه، نذكر فيما يلي أهم المصادر الغذائية التي من خلالها يتم زيادة السيروتونين طبيعيا في الدم وهي:
- المكسرات.
- البيض.
- سمك السلمون.
- الجبنة واللبن.
- الديك الرومى والدجاج.
- الشوفان.
- منتجات الصويا مثل التوفو وحليب الصويا.
- بذور اليقطين وعباد الشمس والسمسم.
- أناناس.
يتم تطبيق العلاج بالأدوية تحت الإشراف الطبي ووصفة الطبيب، حيث يصف الطبيب الدواء المناسب بعد تقييم حالة المريض صحيا وما يُناسب عملية العلاج، بالتالي لا يجوز أخذ الدواء دون استشارة الطبيب منعًا من حدوث مضاعفات لا تحمد عقباها، يتم رفع نسبة الدوبامين عبر تناول أدوية علاج نقص الدوبامين التالية:
- براميبيكسول (Mirapex) لعلاج باركنسون والاكتئاب وانخفاض الدافع الجنسي.
- روبينيرول.
- روتيجوتين.
- ابومورفين.
- بروموكريبتين لعلاج فرط برولاكتين الدم.
- كابيرجولين.
بينما يتم خفض مستوى الدوبامين عبر تناول مضادات الدوبامين وهي ما يلي:
- أريبيبرازول لعلاج مرض انفصام الشخصية.
- اولانزابين لعلاج الاضطراب ثنائي القطب.
- ميتوكلوبراميد للغثيان والقيء.
- دروبيريدول.
بينما أفضل علاج لزيادة السيروتونين هو:
- مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية مثل فلوكستين وزولوفت وسيتالوبرام.
- مثبطات امتصاص السيروتونين- النوربينفرين.
- مثبط مونوامين اوكسيديز (MAOIS)
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات.
- مسكنات الألم الأفيونية.
- مثبطات السعال.
لا تستخدم أي دواء دون استشارة الطبيب حتى لا تتعرض للخطر.
الأسئلة الشائعة
الخلاصةاستيعاب الفرق بين هرمون الدوبامين والسيروتونين ضروري جدًا لأن الغالبية يخلط بينهما، وقد شبه الباحثين والعلماء الدوبامين بدواسة البنزين في السيارة بينما السيروتونين بالفرامل، فكل منهما ضروري جدًا في الجسم ويكملان بعضهما البعض، ويتسبب اختلال توازنهما في الدم في حدوث مشاكل في النوم والأكل والجهاز الهضمي والصحة العقلية عبر التسبب بالاكتئاب، يساعد الإلمام بهذه المعلومات في تحديد مصدر المشكلة الطبية ومعالجتها في مرحلة مبكرة، كما يمكن تعزيز إفراز كل من الدوبامين والسيروتونين طبيعيًا عبر اتباع روتين صحي وتحفيز نشاط الجسم والتعرّض للمزيد من الشمس، واستشارة الطبيب الخاص في حال تزايد هذه الأعراض للحصول على العلاج المناسب، وإذا كنت بحاجة لعمل استشارة أون لاين يمكنك التواصل معنا في مركز دار الهضبة على (201154333341+) واتساب.



أكتب تعليقا