logo

جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع Daralhadaba.com

تحليل تصرفات مدمن المخدرات وشخصيته وكيفية كشفها

بواسطة: د/ مجدى محمد حامد - تم مراجعته طبياً: الفريق العلاجي
شخص تظهر عليه تصرفات مدمن المخدرات

كيف تؤثر المخدرات على المدمن وتُغير سلوكياته؟

تؤثر المخدرات على المدمن وتتسبب في تعطيل آلية عمل المخ الطبيعية لديه، المتعلقة بنظام المكافأة والتحكم في السلوكيات والانفعالات وأنماط التفكير، حيث يعتبر الإدمان مرض عقلي مزمن ويُعرف مدمن المخدرات على أنه مريضًا قد أصيب باضطراب دماغي مزمن، ولذلك نلاحظ أن تصرفات المدمن كلها تتغير وتصبح مضطربة ويتحول الإنسان إلى شخص مدمن بالاستخدام القهري غير الواعي للمخدرات، وإذا لم يتم العلاج بشكل سريع قد يؤول الوضع إلى وفاة المدمن في النهاية.

غالبًا تستمر التغيرات في شخصية المدمن حتى بعد التوقف عن التعاطي لمدة من الزمن حتى يستطيع المخ استعادة طبيعته، ورغم أن الإدمان يتسم بأنه مرض انتكاسي مثل الأمراض المزمنة الأخرى، وله أضرار متعددة على كل عضو من أعضاء الجسم إلا أن تعافي المدمن ممكنًا عن طريق العلاج الممتد.

قد نشرت مجلة Psychological Medicine عام 2024 دراسة علمية تمت بواسطة عدة باحثين ينتمون لمعهد HMU Health & Medical University Potsdam في ألمانيا، بحثت الدراسة عن تأثير المخدرات على ملامح وسمات شخصية المدمن، وأظهرت النتائج أن المخدرات تؤثر على الشخصية وتجعلها مندفعة تتخذ قرارات سريعة غير مدروسة وبدون تفكير، مما يؤثر بشكل سلبي على السلوكيات اليومية، كذلك يصبح الشخص غير ملتزم وغير منظم وغير قادر على تحقيق أهدافه المستقبلية، كما أكدت أن شخصية مدمن المخدرات تتسم بالعدائية والانسحاب الاجتماعي والصراعات الاجتماعية، وأشارت إلى أنه عندما يتلقى الشخص العلاج اللازم فإننا نلاحظ تغيرات في سماته الشخصية التي تغيرت بسبب الإدمان.

يقول د / أمجد العجرودي (استشاري الطب النفسي وعلاج الادمان في مركز دار الهضبة) أن تأثير مرض الإدمان لا يظهر على الجسد المخ فقط، بل يمتد تأثيرة ليصل لشخصية وسلوك الفرد، ويؤثر على طريقة تفكيره واستقباله للمشاعر واتخاذه للقرارات.

شكل شخصية مدمن المخدرات

تؤثر المخدرات بشكل طاغ على المدمن مُغيرة في سماته الشخصية ومحولة إياه لشخص تبرز فيه أكثر المواصفات التي يشار إليها بالاضطراب، وغالبًا ما تتميز أبعاد وصفات شخصية مدمن المخدرات بـ:

  • من مواصفات متعاطي المخدرات السلبية على مستوى العاطفة وارتفاع معدلات القلق والتوتر والانفعال ويمكن تشخيص ذلك البعد بـ “العصابية العالية”.
  • ضعف القدرة على التأقلم والتوافق مع الحياة والآخرين، لانخفاض سمة التعاطف والتواصل المرن مع الأنماط المختلفة، ويشخص ذلك البعد في شخصية المدمن بـ ”ضعف التوافق والقبول”.
  • انخفاض القدرة على إحداث الفعالية والتنظيم، بالتالي ضعف الاجتهاد وبروز سمة الإهمال، ويسمى ذلك البعد بـ “ضعف الضمير”.
  • القبول العالي للمخاطرة وذلك يسمى في تحليل الشخصية بـ “الانفتاح الخطر على التجارب”.

معلومة طبية

تختلف مواصفات المدمنين على حسب عدة عوامل أهمها نوع المخدر ومدة التعاطي، فمثلًا نجد مدمن الحشيش أقل توترًا وانفعالًا، بينما مدمني المواد الأفيونية يقل معهم الإقبال على التجارب، وتختلف سمات التواصل الاجتماعي حسب السمات الفردية الاكثر عمقًا وقد لا ترتبط بنشاط التعاطي، ولكن الإدمان يُحول شخصية المدمن ويجعل مواصفاتها معقدة تحتاج لفهم تصرفاتها لنتمكن من فتح منافذ للتعامل معه بأقل أضرار ممكنه.

أعراض انسحاب المخدرات

تحليل تصرفات مدمن المخدرات

يمكن تحليل وتتبع تصرفات مدمن المخدرات المتصلة بسلوكه العام والأكثر خصوصية والتي تجعلك تكتشف وجود الشخص المدمن في المنزل بسهولة من خلال ملاحظة التصرفات التالية:

ما هي تصرفات مدمن المخدرات

الانفعال المزاجي

يمكنك أن تعرف أن في بيتك مدمن مخدرات من تصرفاته التي يطغى عليها الانقلاب المزاجي وتأخذ صبغة الانفعال والتوتر، بسبب تأثير المخدرات على مقدرات نسبة كيمياء المخ المسؤولة عن الاتزان النفسي، وهنا يفقد المتعاطي القدرة على الحوار والاتصال الصحي بمن حوله.

الانفصال عن الأسرة

يؤثر الإدمان على علاقات المدمن بشكل شائع نتيجة تفكيره المنصب فقط في جرعة المخدر، لذا من أبرز تصرفات متعاطي المخدرات هي تجنب الاختلاط بالأسرة والابتعاد عن التفاعل الإيجابي معها متخذُا العزلة والانطواء مسارًا ثابتًا لحياته.

الفوضوية والإهمال

يمكنك أن تعرف أن الشخص متعاطي أو مدمن من الفوضى والإهمال، حيث أن معظم أنماط يوم كل المدمنين يلتصق بها صفة الفوضوية، حيث ينامون أثناء النهار ولفترات طويلة ومنخرطين في التعاطي النشط طوال الليل، غير عابئين بمظهرهم الخارجي مهملين أدنى مستويات النظافة الشخصية والتنظيم، بجانب إهمالهم الشديد لمهامهم الوظيفية والأسرية وضعف القدرة على تحمل المسؤولية وإنجاز المهام، بسبب الوهن الجسدي وضعف التركيز المصابين به.

الكذب والمراوغة

العلاقة بين مدمن المخدرات والكذب علاقة قوية جدًا، حيث يختلق المخ بشكل كبير أكاذيب من أجل تسهيل الحصول على المخدر بعدما أصبح الدماغ يعتمد على المخدر كليا لإحداث التنظيم النفسي والشعوري للمدمن، لذا يرتكز تفكير مدمن المخدرات على الكذب والمراوغة بشكل مستمر لإشباع رغباته الإدمانية.

التهور والهلوسة

يكون تصرف المدمن في معظم الأحيان غريبًا نتيجة ضعف بصيرته وتقديره للمواقف. عادة يرى  متعاطي المخدرات الأمور على غير حقيقتها نتيجة الاضطراب العقلي الذي نال منه ومن أمثلة ذلك: التهور والاندفاع والقيام بأنشطة تعرض حياته وحياة الآخرين للخطر، رؤية اشخاص وأشياء غير موجودة بسبب الهلوسة الذي يعاني منها مما يجعله يظهر سلوكيات غير طبيعية مثل حك الجلد، أو الاختباء دون سبب، التحدث مع النفس بصوت مرتفع، وقد تطغى عليه الأعراض الذهانية والفصامية مما يجعل المدمن يرى كل من حوله أعداء له لذلك قد يقوم بتصرفات معاديه بدافع الخوف او الدفاع عن نفسه نتيجة أوهامه.

فتاة تعاني من أضرار المخدرات

العنف والعدوانية

لا شك أن فقدان سيطرة المدمن على أفكاره وسلوكياته تجعل معظم ردود أفعاله متسمة بالعنف والعدوانية في المواقف المختلفة خاصة تلك التي تقف ضد وصوله إلى جرعته المخدرة، وتتعاظم تلك الصفة عندما تنخفض نسبة المخدر مع ارتفاع رغبة التعاطي نتيجة حاجة المخ ومركز المكافأة لها.

قد تطغى الأعراض الانسحابية وتصل إلى أوج اضطرابها عند تأخر الجرعة، هنا قد ترتفع معدلات العنف وارتكاب الجرائم ويمكن لمدمن المخدرات أن يقتل، وقد ينتهج أساليب همجية لترويع الأهل من أجل حصول على الأموال.

قطع العلاقات والتورط في الأزمات المالية

مع تزايد الاضطراب تنعكس السلوكيات التي ينتهجها المدمن على علاقاته الصحية، حيث يخسر معظم العلاقات التي تربطه مع الأشخاص الأسوياء وينخرط بشكل كلي مع بيئة الإدمان مكونا علاقات ضارة مع المتعاطين، كما يتورط في الأزمات المالية وتراكم الديون، إذ ينفق أمواله للحصول على المخدرات.

الانحراف الجنسي

تؤثر المخدرات بشكل كبير على النشاط الجنسي للمدمنين، حيث ينخرط المدمن في سلوكياته جنسية منحرفة وغير مقبولة مما يسبب أمراض جنسية متعددة.

ومن جهة أخرى الاستخدام طويل المدى للمواد المخدرة يؤدي إلى البرود والضعف الجنسي لدى الرجال.

التورط في الأنشطة الغير قانونية

مع تعدد أزمات المدمن على المستوى الاجتماعي والأسري قد يتورط في أنشطة إجرامية متعددة، منها الاعتداءات الجسدية والجنسية، الإتجار في المخدرات، الابتزاز، السرقة بالإكراه وقد يصل الأمر بمدمن المخدرات إلى ارتكاب جرائم القتل.

ملحوظة

يصبح المدمن غير قادر على إدارة شئون حياته ومتابعة مسؤولياته، مما يؤثر بشكل سلبي على حياته ويمكننا ملاحظة ذلك بكل سهولة.

 

شخص يُنفذ تعليمات كيف تتعامل مع مدمن المخدرات

هل يمكن إنقاذ المدمن؟

نعم، يمكن إنقاذ المدمن من عواقب تصرفاته وآثار إدمان المخدرات التي تُحدث اصطرابًا واضحًا وتعقيدات على كافة المستويات، خاصة إذا تم اكتشاف أمر الإدمان مبكرًا، وذلك من خلال إخضاعه لبرامج علاج الإدمان المهنية والتي ثبت فعاليتها وقدرتها على مساعدة المدمنين في التخلص من سموم المخدرات واسترداد طبيعتهم وتقويم سلوكهم الإدماني عبر العلاج النفسي والتأهيل السلوكي.

تعتمد برامج علاج الإدمان في نجاحها على تحديد الخطة العلاجية الناجحة على مواصفات مدمن المخدرات الفردية ووضع أفضل الاستراتيجيات الدوائية والمعالجة النفسية والسلوكية، لذلك خطط العلاج تعد فردية بحتة تحتاج إلى متخصصين يتمتعون بالخبرة والكفاءة.

ومن أشهر مرافق علاج الإدمان التي يمكن الانتساب إليها مركز دار الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان نظرًا لتوفيره كافة المتطلبات من بيئة آمنة، كادر متخصص، خطط دقيقة، وتحقيق نسب تعافي عالية. تواصل معنا عبر رقم (201154333341+).

معلومة طبية

يرى مدمن المخدرات نفسه مرفوضًا من الآخرين وأحيانًا يشعر أنهم يهاجمونه وغير مدركين للمعاناة التي يعيشها.

الخلاصة

تصرفات مدمن المخدرات تكشف للمحيطين به عن أمر تعاطيه، لأن المخدرات تجعل شخصيته متغيرة بنسبة كبيرة جدًا، حيث تؤثر على الدماغ والمراكز المتحكمة في السلوك، ومن التصرفات الشائعة الإهمال الأسري وعدم القدرة على متابعة العمل والقبام بالواجبات المنزلية، كما نلاحظ أنه يكذب كثيرًا، وبرغم أن الأمر يبدو لنا مُعقدًا جدًا، إلا أنه هناك إمكانية لإنقاذ هذا المدمن من تصرفاته الغريبة وآثار الإدمان التي دمرته، وذلك من خلال التحدث معه برفق وإقناعه بالتوقف وطلب العلاج بمحض إرادته، حيث تتوافر العديد من البرامج العلاجية في مراكز علاج الإدمان بكفاءة وقدرة عالية تجعل المدمن يستعيد صحته وتوازنه النفسي بالشكل الطبيعي، لذلك لا تتردد في التواصل معنا في مركز دار الهضبة على رقم (201154333341+) لحجز موعد للزيارة.

د/ مجدى محمد حامد

استشارى أمراض نفسية وعصبية

أكتب تعليقا