تعرف على نسب الشفاء والانتكاس بعد العلاج
أسفر تعاطي المخدرات وتناول الجرعات الزائدة عن وفاة 40 ألف شخص وذلك منذ عام 2015، حيث أصبح السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ذلك الحين.
تبلغ نسبة التعافي من الإدمان حوالي 60٪، على صعيد آخر لوحظ انخفاض نسبة تعاطي المخدرات حوالي 50-70٪ عند الأفراد الذين خضعوا لعلاج طبي بالمقارنة مع الأفراد الذين لم يتلقوا العلاج، بالرغم من ذلك فإن عدد الأشخاص الذين يكملون العلاج لا يتجاوز 42 ٪.
على صعيد آخر وصفت لجنة سياسة المخدرات مفهوم نسبة التعافي من الإدمان بأنها مدى قدرة المريض على السيطرة بشكل طوعي وذاتي على تناول واستهلاك المواد المختلفة، بما يُساهم في تحسين الصحة وأداء الواجبات في المجتمع على أكمل وجه، حيث يُعدّ رحلة مستمرة، وتم تصنيفها على هذا الأساس إلى 3 مراحل مختلفة، تعافي مبكر والذي يدوم خلال السنة الأولى، وتعافي مستدام والذي يتراوح خلال فترة تمتد ما بين (1-5 سنوات) وتعافي مستقر والذي يدوم أكثر من 5 سنوات، حيث وجدت الدراسات أن حوالي 58٪ من المدمنين يصلون إلى مرحلة التعافي المستدام.
وهناك دراسة منشورة في مجلة Mathematical Biosciences عام 2024 تابعة لعدة جامعات مرموقة أهمها جامعة University of California, Los Angeles، أشارت الدراسة إلى أن الإدمان مرض مزمن مثله مثل الضغط والسكري ويحتاج لرعاية مستمرة، حيث أثبتت أن بعد علاج الإدمان وخلال السنة الأولى من التعافي يتعرض حوالي 60% من الأشخاص للانتكاس والعودة للتعاطي مرة أخرى، ذلك يُعني أن نسبة الشفاء الحقيقية بعد مرور سنة واحدة من تلقي العلاج هي 40% فقط، والانتكاس هنا لا يدل على فشل العلاج بل يدل على أن الإدمان مرض مزمن يحتاج لدعم نفسي ورعاية مستمرة لتقليل الرغبة في التعاطي بعد العلاج.
معلومة طبية: يقول د / أمجد العجرودي (استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان في مركز دار الهضبة) أن مدة التعافي من الإدمان تختلف من شخص لآخر على حسب عدة عوامل منها مدة التعاطي وكمية ونوع المخدر، لكن في الغالب يستغرق سحب السموم حوالي أسبوعين، والتأهيل السلوكي والنفسي حوالي 6 أشهر، أما مرحلة التعافي التام تحتاح لسنة أو أكثر.
[sp_cat="اعراض-انسحاب-المخدرات"
لا تترد في التحدث معنا
أهم القواعد لتعزيز فرص التعافي من الإدمان
يمكن أن يتعافى المدمن بعد اتباع القواعد التالية التي تساهم في رفع جودة الشفاء من الإدمان وتجنّب وقوع الانتكاس:

- إجراء تغييرات أساسية في نمط الحياة والبيئة التي يعيش فيها المدمن، يأتي ذلك لمنع حدوث انتكاس مفاجىء، حيث من الصعب أن يُشفى المريض في نفس البيئة التي أدمن بها، وهو أمر سهل ممتنع يحتاج إلى القليل من الكفاح ومقاومة مشاعر الخوف والقلق من التغيير الجديد، يشمل هذا التغيير بناء علاقات جديدة واعتناق عادات مفيدة ووضع أهداف جديدة، والابتعاد عن كل ما يُذكرك بمرحلة الإدمان سواء أشخاص أو أماكن.
- يُعدّ الصدق والصراحة في التعامل مع الأهل والمحيط الاجتماعي من أطباء ومعالجين أمر مهم لتعزيز عملية التخلص من الإدمان، حيث يُخفي بعض المدمنين حقيقة إدمانهم ويلجأون للخداع والكذب في حقيقة التزامهم بالعلاج، يُعدّ الكذب على النفس بداية انتكاس عاطفي يُمهد لحدوث انتكاس جسدي في المستقبل، لذا يجب أن يكون صادقاً مع نفسه في الدرجة الأولى وخاصةً عندما يحتاج العلاج.
- طلب المساعدة حين الحاجة إليها، حيث يُعدّ الاعتراف بالحاجة إلى المساعدة من أهم عوامل النجاح، يتضمن ذلك الحصول على علاج مناسب او الإنضمام إلى مجموعة دعم من المتعافين.
- الاعتناء بالنفس ورعايتها، وهو أمر مهم، يتضمن ذلك تحفيز الذات ومكافأة النفس على السلوك الجيد، مثل الذهاب إلى السينما أو تناول الطعام المفضّل.
- الالتزام التام بالقواعد الصحية، وعدم التهرّب منها أو البحث عن حلول أفضل للتملّص منها، مما قد يؤثر سلباً ويُسبّب حدوث انتكاس, حيث يُقسم المدمنين إلى صنفين، الأول مدمن غير محروم مُتقبّل لفكرة عدم جواز تعاطي المخدرات، ومدمن محروم يرفض الاعتراف بمشكلته، مما يدفعه لمخالفة القواعد وهو الأكثر عرضة للإنتكاس.
في حين تؤثر عدّة عوامل مختلفة في نسبة الشفاء من الإدمان بالسلب، والتسبّب بحدوث الانتكاس منها:
- حدّة أعراض الانسحاب التي يُعاني منها المدمن.
- وجود مشاكل في الصحة العقلية.
- وجود أشخاص متعاطين في المحيط الاجتماعي للمدمن.
- ارتياد أماكن تشجع التعاطي مثل النوادي ومحلات بيع الخمور.
- الشعور بالملل والوحدة وعدم الارتياح مما يدفعه للعودة إلى التعاطي.
- الثقة الزائدة بالنفس بأنّ شرب الكحول لن يؤثر عليه بعد العلاج.
حيث أشارت الدراسات إلى حدوث الانتكاس بعد مغادرة مركز العلاج الصحي خلال فترة 30 يوم وذلك عند حوالي 40-60 ٪ من عدد المدمنين، بينما تصل نسبة الانتكاس بعد مرور العام الأول إلى حوالي 85 ٪.
يعتمد مقدار نسبة الشفاء من الإدمان على كمية التعاطي وحدّة الإدمان، حيث تتعرّض أجزاء من الدماغ للتلف بشكل كامل، وهو الجزء الخاص بالتنسيق الحركي، بالتالي تستمر بعض الآثار بالظهور مدى الحياة، وقد يُسبّب حكّ الجلد بفعل التعاطي إلى تشكّل ندوب على الجسم لا تختفي إلّا بفعل الجراحة التجميلية.
اقرأ أيضاً عن:
برنامج الرعاية اللاحقة لمنع الانتكاسة وأبرز فوائده للتعافيأعراض التعافي من الإدمان
تظهر مجموعة من الأعراض الجسدية تجعلك تعرف أنك تعافيت من الادمان وتحسّن الأداء العام لك، وهي كالتالي:
- عدم الشعور بالبرد نتيجة تحسّن عملية التمثيل الغذائي وإنتاج المزيد من الطاقة في الجسم، حيث يبدأ المدمن المتعافي بالشعور بالمزيد من الحرارة في الجسم، كما أن التعرّق قد يكون دليل على تحسّن عمل الهرمونات في الجسم.
- الشعور الطبيعي بالجوع وهو جزء مهم وعلامة طبيعية لتحسّن أداء الجسم، في حين يُصبح تناول الطعام سهل وممتع نتيجة عودة الإحساس بطعم الأكل.
- المحافظة على وزن الجسم نتيجة تناول الطعام بشكل طبيعي، كما أن تقلب وزن الجسم ضمن الحدود الطبيعية هي علامة إيجابية.
- قلّة علامات الانتفاخ واحتباس الماء، حيث يحدث احتباس الماء بفعل عمل الهرمونات وارتفاع درجات الحرارة، وهي إشارة طبيعية لعملية الشفاء.
- تحسّن عملية الهضم في الجسم، حيث من الشائع ظهور عدّة مشاكل في عملية الهضم في مرحلة الانسحاب، وهو أمر طبيعي نتيجة وجود اضطرابات سابقة في الأكل، لكن تزداد قوة الهضم مع مرور الوقت بسبب بناء بكتيريا جيدة في الأمعاء، كما يتحسّن قوام البراز بشكل عام.
- ملاحظة تحسّن شكل الجلد والأظافر والشعر على المدى الطويل، حيث تتشافى البشرة الجافة وتنتهي علامات حبّ الشباب، كما ينمو الشعر وتصبح الأظافر أقوى.
- تحسّن عملية النوم واختفاء علامات القلق والتوتر، وهي علامة رائعة من علامات التعافي.
- تحسّن طاقة الجسم واختفاء الشعور بالإرهاق، وارتفاع الإحساس بالحافز الذاتي للقيام بالواجبات اليومية.
أما عن أهم العلامات السلوكية التي تشير إلى قطع شوطًا كبيرًا في تعافي المدمن فيمكن التأكد منها عندما:
- يُصبح المدمن أكثر إقبال على الحياة وأقل إثارة للجدل والمشاكل.
- غياب شعور المقاومة للإدمان واختفاءه بالكامل، نظرًا لعدم تفكير المدمن أو رغبته بالتعاطي.
- يُلاحظ تغيير المدمن مع أصدقائه المعروفين بالإدمان، وتمسّكه بعائلته وأصدقاءه الذين يقدمون له الدعم لاستمرار عملية التشافي، ويشجعونه على القيام بسلوكيات جيدة.
- يعمل المدمن على تغيير البيئة التي يتواجد فيها، حيث يميل لحضور اجتماعات المدمنين الذين في طور التعافي، ويبقى على اتصال منتظم بهم، في سبيل الاستمرار في عملية الشفاء، وخاصةً لمن واجه الإدمان ويسعى إلى التخلّص منه.
- يبتعد المدمن عن الحانات والصيدليات وأماكن الشرب، ويتفادى القيام بالسلوكيات التي تُذكره بمرحلة الإدمان السابقة.
يُساعد الحصول على الشكل المناسب من العلاج والمراقبة المستمرة أثناء مرحلة إعادة التأهيل، في مرور فترة العلاج بشكل سلس وسهل، هذا ما يقدّمه مركز دار الهضبة لعلاج حالات الإدمان المختلفة، حيث يُعدّ من أفضل المراكز الصحية المتخصصة لتقديم المساعدة في التخلّص من الإدمان والتشافي بشكل كامل، بحيث يستمر على المدى الطويل.
الخلاصةتختلف معدلات نسبة الشفاء من الإدمان حسب عدة عوامل أهمها مدة وكمية التعاطي ونوع المخدر، في الغالب تكون نسبة الشفاء مرتفعة في البداية لكن بعد انتهاء فترة العلاج كثيرًا ما يتعرض المدمن للانتكاس إذا غاب الدعم النفسي والرعاية اللاحقة بعد العلاج، حيث تُعدّ مشكلة الإدمان حالة معقدة ومنتشرة بكثرة، لذا ينبغي للمدمن أن يتذكر أنه ليس وحده في هذا الأمر، وأن يلتزم بقواعد تعزيز التعافي مثل تذكير نفسه بأهمية التحكم في رغباته وطلب الدعم من الأهل والأصدقاء والحصول على المعالجة بإشراف فريق طبي متخصص، وهناك بعض الأعراض التي تدل على تحسُن حالة الشخص وتعافيه من الإدمان، مثل الشعور الطبيعي بالجوع والإحساس بالطاقة والدفء في الجسم، وإذا كنت مدمنًا على مادة معينة وترغب في التعافي منها والتمسك بالشفاء وعدم التعرض للانتكاس، فعليك أن تُسرع في التواصل معنا في مركز دار الهضبة على (201154333341+) لحجز موعد للزيارة.
.png)


أكتب تعليقا