logo

جميع الحقوق محفوظة © 2026 لموقع Daralhadaba.com

أسباب انتكاسة متعافي الإدمان الـ 13 وكيفية الوقاية والعلاج

بواسطة: د/ مجدى محمد حامد - تم مراجعته طبياً: الفريق العلاجي
شخص تظهر عليه أسباب انتكاسة متعافي الإدمان

كيف ينساق عقل المتعافي للانتكاسة؟

يعزي العلماء انتكاسة مدمن المخدرات إلى أن المخ ونظام المكافأة يحتاج إلى عدة سنوات للعودة إلى طبيعتهما ليستطيع المتعافي التأقلم الصحي مع الحياة ومقاومة الرغبات الإدمانية وحماية نفسه من لحظات الضعف أمام المخدر، وربما تقع أخطاء أو مواقف لم يتم الاحتساب لها أو تم التهاون بشأنها أثناء رحلة التعافي الممتدة تسبب سيطرة التفكير الإدماني على المخ الذي لم يتم شفاءه كليا وبالتالي ينساق عقل المتعافي وتحدث الانتكاسة.

يشار إلى كل محفزات التعاطي في البرامج العلاجية باسم أسباب انتكاسة الإدمان، ويتم وضع خطط مخصصة لكل مدمن من اجل التعامل معها والوقاية منها، وقد تظهر محفزات جديدة أثناء التعافي تؤدي لانتكاس حينها يعمل المريض وفريق دعمه والمهنيين لتعديل المسار من أجل منع العودة إلى الإدمان.

لذا لا تعد الانتكاسة عودة الاضطراب بل طريقًا يتيح العلاج بشكل أعمق وأفضل.

يقول أ/ ميثم بدر الأستاد (خبير وقاية وعلاج إدمان في مركز دار الهضبة) عودة المدمن لتعاطي المخدرات بعد قطع شوطًا كبيرًا في التعافي من الاحتمالات الواردة طبيًا نظرًا لطبيعة الإدمان الانتكاسية، شأنه شأن كثير من الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب التوتر والقلق، وحتى الأمراض الجسدية مثل داء السكري والضغط. يُذكر أن كثير من المدمنين استطاعوا الحفاظ على تعافيهم لمدة عام وانتكسوا بعدها، وآخرين عادوا إلى الإدمان بعد خمس سنوات من البعد عن المخدرات.

نحن هنا من اجلك ..

لا تترد في التحدث معنا وطلب استشارة مجانية

أسباب وراء انتكاس متعافي الإدمان

تعددت أسباب الانتكاس بعد العلاج من الإدمان، فقد أثبتت إحدى الدراسات التي أعدتها جامعة Chengdu Sport University في الصين والمنشورة في مجلة Journal of Affective Disorders عام 2025، أن سبب الانتكاسة وعوامل الخطر التي تتسبب في ذلك تتمثل في نوع المادة التي كان الشخص مدمنًا عليها والجرعة ومدة الاستخدام، والجنس والعمر أيضًا، وينتكس مدمن المخدرات بسبب:

أسباب انتكاسة متعافي الإدمان

الأعراض الانسحابية الممتدة

ترتفع نسبة الانتكاسة بين المدمنين من 40 إلى 60 في المائة خلال الشهر الأول بعد إتمام البرامج العلاجية داخل المراكز المتخصصة، بسبب أعراض انسحاب المخدرات طويلة المدى والتي قد تستمر لقرابة 180 يومًا وحتى 18 شهرًا مع بعض المدمنين، تبعًا لاختلاف نوع المخدر وعوامل أخرى متعددة.

الاضطرابات العقلية وشدتها

يعود المدمن الي الادمان بسبب الاضطرابات العقلية والشخصية التي لا يزال يعاني منها المتعافي مثل اضطرابات ما بعد الصدمة، القلق، الوسواس القهري، أنواع الاكتئاب، والتي قد تكون من الأسباب الرئيسية لحدوث الإدمان من الأساس.

ترتفع احتمالية تفاقم أعراض تلك الاضطرابات عندما لا يتلق المدمن علاجا فعالا ومستمرا منها حتى بعد التعافي لأنه غير معتاد على إدارتها بدون تعاطي المخدرات.

التواجد في أماكن ومع أشخاص لهم علاقة بالتعاطي

البيئة والمحيط والعلاقات الاجتماعية عندما تكون غير سوية تصبح سببا من مسببات الإدمان، وكذلك التواجد في أماكن مرتبطة بتعاطي المخدرات أو حتى رؤيتها قد يثير الاشتهاء لجرعة مخدرة يضعف أمامها المتعافي ولا يستطيع منع الانتكاس حينها، قد تختلف الأماكن التي اعتاد المدمن على ارتيادها أثناء التعاطي النشط حسب تجربته الخاصة، ولكنها بالتأكيد  ستنعش الرغبات الإدمانية في عقله وعليه أن يتعلم كيفية إدارة تلك المواقف.

كذلك قرب من الأشخاص المعتادين على التعاطي والذين كانوا من قبل رفقاء للمتعافي له تأثير سلبي كبير على مداومته في سبيل الوقاية من الرجوع للإدمان.

التورط في علاقات غير داعمة

يحتاج المتعافي إلى دعم عميق بعد العلاج، وتعزيز ثقته في نفسه، وقد يتورط في علاقات قد لا تساعده بشكل صحي بدافع الحصول على الإشباع العاطفي لإعانته على الهدوء، وقد يكون ذلك خليق بزعزعة الاستقرار النفسي داخله، لعدة أسباب أهمها أنه غير مستعدين بعد للدخول في علاقات تحملهم مسؤوليات مشتركة، وغالبا يجب على المتعافي الابتعاد عن تكوين أي علاقة تبعده عن رعايته لذاته أو تكون عامل مشتت له حتى لا ترتفع نسب التوتر والقلق لديه والمفضيان إلى الانتكاسة.

سيطرة المشاعر السلبية

عندما لا يستطيع المدمن المتعافي السيطرة على المشاعر السلبية، بداية من تقبلها والإفصاح عنها ثم العمل على إدارتها بشكل صحي، سيجعله ذلك يتحرك دون وعي للهروب منها أو تسكينها بشكل مؤقت عبر تعاطي المخدرات مرة أخرى والعودة للإدمان.

لنعلم أنه جزء كبير من التعافي يعتمد على تدريب المدمن ليكون أكثر قدرة على تقبل ذاته وقبول مشاعره والاعتراف بها حتى يتمكن من إدارتها ذاتيا دون اللجوء لأي نشاط قهري أو غير صحي.

ضعف الرعاية الذاتية

قد يظهر بعض المتعافين انخفاضا في الرعاية الذاتية لأنفسهم كإهمال الغذاء الصحي، البعد عن ممارسة الرياضة، إهمال النظافة الشخصية، مما ينتج عنه عدم استقرار مزاجي، توتر عصبي وقلق، بجانب تدني الشعور بالرفاهية، وكلها أسباب كافية لظهور بوادر الانتكاسة العاطفية والعقلية.

التعرض لمثيرات خفية

احتمالية الانتكاسة تظل  قائمة في أية لحظة وتحت أي ظروف فقد تنتعش تصورات المتعافي المتعلقة بنشاط التعاطي ونشوته في اللاوعي بمجرد التعرض لمثيرات خفية مثل صوت خفيف أو رائحة ما، أو حتى أشياء عادية مثل النقود أو أنابيب ولكنها تتعلق بشكل ما بفترة الإدمان، وقد يكون ذلك الخيط الأول للعودة للمخدرات.

ضعف الاحتياط بسبب الثقة الزائدة

الانتعاشة الجسدية والنفسية التي يحققها المتعافي بعد تخطي فترة الانسحاب مغرية للغاية، بعض المتعافين يظنون أنهم بمأمن من الانتكاسة إذ تستحوذ عليهم ثقة زائدة في محاولة منهم لأثبات -لأنفسهم والغير- قدرتهم على الحفاظ على تعافيهم، هذا الأمر من شأنه أن يضعهم في مواجهة عوامل خطر دون انتباه، أو ترك انفسهم لفكرة تستحوذ عليهم مما يوقعهم في الانتكاس في لحظة، الثقة مطلوبة للنجاح في التعافي وأيضا الحذر والتعامل على قدر الموقف الصحي والنفسي للاضطراب الإدماني واجب مهم لمنع العودة.

الشعور بالفراغ والملل

عند كثير من المتعافين قد يكسر وجود الفراغ تنمية إحساسهم بالاستقرار، ويتسلل الملل إلى نفوسهم، مما يعطي فرصة للأفكار الإدمانية أن تسيطر على عقولهم خاصة إذا عانوا من الانطواء والعزلة، وعلى الرغم من أهمية التواصل مع المشاعر السلبية وتقبلها، إلا أن عدم العمل على درء الملل وإشغال ذهن المتعافي بالأنشطة وطرق التواصل الصحي قد يكون منفذا للضيق الروحي المغمور بانعدام اللذة وهذا سبب قوي ليعود المتعافي إلى الإدمان.

التعرض للإجهاد

الإجهاد والإرهاق من أقوى مسببات الإدمان، ومنهما تأتي العودة إليه بعد التعافي، فالإهمال في مواعيد النوم والحصول على قدر كاف منه، ووضع المتعافي تحت ضغط التقلبات الحياتية خاصة في فترة التعافي المبكر قد يعيد المتعافي إلى سيرته الأولى ويرفع الرغبة في التعاطي واشتهاء النشوة. قد يحدث الإجهاد بوسائل كثيرة وقد تكون بسيطة.

ضعف البرنامج التأهيلي

التأهيل السلوكي من أهم سبل العلاج للوقاية من الانتكاسة داخل مراكز المتخصصة على مستوى التثقيف والوعي والتدريب، وإذا كان البرنامج ضعيفا لا يناسب حالة المدمن قد تصبح مثيرات التعاطي الخارجية أكثر تأثيرا وقوة من إرادة المتعافي ووعيه بحالته وكيفية بناء سلوكيات جديدة تعينه على البعد عن المخدرات.

عدم توافر الدعم الأسري

إذا كانت الأسرة غير واعية بماهية الاضطراب الذي يعاني منه المتعافي، وما يحدث داخل عقله وصراعه مع مشاعره الداخلية قد لا يجدي ما اكتسبه في فترة العلاج نفعا. إذ تعد الأسرة الخط الأول لدعمه ومساعدته على التركيز في ذاته ورعايتها، ومشاركته في واجبات تعافيه وإشباعه عاطفيا خاصة في الفترات الأولى.

تحتاج بعض الأسر للدخول في برامج التعافي لتعرف كيف تتعامل مع المدمن بعد العلاج بطريقة صحيحة.

ويجب معرفة أن عقل المدمن يرتبط بالمخدرات على أنها الوسيلة التي تحقق له الاتزان الشعوري العاطفي والنفسي تجاه الضغوطات التي يتعرض لها، بجانب منحه الاعتدال المزاجي والرضا والرفاهية والتحرر، ذلك الارتباط يظل معلقا في ذهن المدمن حتى بعد التعافي، وهذا الارتباط الاضطرابي العقلي يكون بدرجات متفاوتة بين الحالات قد يستمر لحين عودة آلية عمل المخ إلى طبيعته ويستطيع المتعافي إدارة مستواه العاطفي بشكل صحي لا يجعله مجبرا على استخدام المخدرات قهريا.

وفي ظل العمل على خطة التعافي الممتدة خصوصًا بعد الخروج من مركز العلاج سيكون المتعافي محاطًا بالعديد من المحفزات التي قد ترفع من رغبة التعاطي أو تذكره بها، بعضها شائع وبعضها قد يحمل خصوصية لدى كل حالة.

كيفية التعامل مع الانتكاسة بشكل صحيح، و12 نصيحة لتجنبها من الأساس

كيف تتجنب الانتكاسة أثناء التعافي؟

يجب أن يعمل الشخص على تجنب الانتكاسة أثناء التعافي قدر الإمكان باتخاذ السبل الوقائية، أهمها الخضوع لبرنامج تأهيلي فعال ويفضل برنامج ال 90 يومًا فكثيرًا ما يكون برنامج ال 28 يومًا غير كافيًا لإحداث التغيير المطلوب، بجانب الانتساب لمجموعات الدعم المهنية مثل مجموعة 12 خطوة، الالتزام بخطط التعافي والرعاية الذاتية وقد يكون مفيدًا في بعض الحالات اختيار مستويات أعلى للرعاية من أجل حماية المدمن من الانتكاس مثل الراعي الشخصي، مدرب التعافي، الانتساب لمنتج سياحي علاجي خاص بفترات التعافي المبكر وحتى 12 شهرًا، يوفر مركز دار الهضبة أفضل الخيارات المستخدمة عالميًا للوقاية من أسباب الانتكاسة وعلاجها وتحسين طرق التعافي واستمرار التأهيل.

فلا أحد بمأمن من الانتكاسة أثناء التعافي ولكنها في نفس الوقت لا تعبر عن فشل العلاج، فالتعافي طريق ممتد قائم على احتمالية الخطأ وسرعة تقويمة للوصول للأفضل، لذلك رفع قدرة المدمن على المستوى الفكري والنفسي والسلوكي تجعل فرصة الوقاية منها مرتفعة للغاية، تشير الإحصائيات أن العام الأول من التعافي يمثل 85 في المائة من حالات الانتكاس، لذا على المدمن وأسرته عدم الاعتقاد في الشفاء من الإدمان بدرجة مرتفعة إلا بعد مرور 5 سنوات على الأقل.

غالبًا ما يكون علاج الانتكاسة قائم على عكس أسبابها والابتعاد عن عوامل الخطر البارزة وكيفية التعامل معها، قد يحتاج المتعافي عند حدوث الانتكاسة إلى فترة أخرى من سحب السموم المهنية وإعادة التأهيل، لذا يفضل استشارة طبيب مختص لبحث الأسباب، وتشخيص الحالة بعد الانتكاس لبدء العلاج بشكل أكثر مهنية وفعالية.

الأسئلة الشائعة

الخلاصة

أسباب انتكاسة متعافي الإدمان غالبًا ما تنبع من تراكمات نفسية، أو محفزات بيئية، أو إهمال رعاية الذات، وكلها أمور يمكن تداركها قبل أن تقود إلى الانتكاس الفعلي، إن فهم هذه الأسباب والتعامل معها بوعي واستباقية هو خط الدفاع الأول لمنع العودة إلى الإدمان، فالتعافي لا يعني فقط التوقف عن التعاطي، بل يعني بناء نمط حياة صحي ومستقر يستوعب لحظات الضعف، ويحولها إلى فرص للنمو، وإذا وقعت الانتكاسة، فهي ليست النهاية، بل بداية جديدة تستدعي مراجعة الخطة، وطلب المساعدة، والمُضي قدمًا بخطى أكثر وعيًا وثباتًا، وإذا كنت بحاجة للمساعدة فعليك أن تتواصل معنا في مركز دار الهضبة على (201154333341+) لعمل استشارة أون لاين وحجز موعد للزيارة.

د/ مجدى محمد حامد

استشارى أمراض نفسية وعصبية

أكتب تعليقا