تفاصيل حكايتي مع جابتين ووقوعي في فخ إدمانه
كنت صغير في المدرسة عندما تعرضت لنوبات كثيرة بشكل جعل مديرة المدرسة تستدعي والدتي وتطلب منها أن تذهب للطبيب للاطمئنان على حالتي، وبالفعل اصطحبتني والدتي وذهبنا للطبيب الذي أخبرنا بعد الفحص أنني أعاني من حالة صرع تحتاج لبعض الأدوية، استمريت فترة في تناول العلاج اللازم وبعدها وصف لى الطبيب علاجًا آخر فعال أيضًا وهو جابتين، التزمت بالتعليمات لفترة طويلة ولعدة سنوات وبالفعل كنت أشعر ببعض الأعراض مثل:
- السعادة والنشوة عند تناوله.
- أصبحت اجتماعياً أكثر من ذي قبل.
- أشعر بالخفة وكأننى أحلق عالياً.
- أشعر بالاسترخاء و الهدوء.
ذلك ما جعلني أربط بين الدواء والشعور الإيجابي الذي كنت أشعر به وبدأت أُحب تناوله حقًا وأقوم بتزويد الجرعات حتى أنني وكنت أصرخ وأحطم الأشياء من حولي إذا نفذ ولم يأتينى أبى بغيره، حتى أثرت شكوك أسرتى فقد بدأوا يلاحظون أننى أُنهى علبة الدواء بسرعة وأتناوله أكثر من المعتاد كما لاحظوا ارتباكى الدائم ورغبة بالنعاس طول الوقت، و بُطء استجابتي وصعوبة إيقاظى، كما أن جلدي بدأ يميل إلى اللون الأزرق وخاصة شفاهى وأصابع يدى وقدمى، كنت فى ذلك الوقت أتناول جابتين كبسول وسوف أحكى لكم المزيد عن شكله وكيف كنت أتناوله فى الفقرة الآتية.
كيف كانت الحبوب من خلال تجربتي
كنت اتناول جابتين كبسول عن طريق الفم وقد بدأت بتركيز100مجم عندما كنت صغيرًا، وكان جابتين 100 سعره فى ذلك الوقت 45 جنيهًا مصريًا ثم وصف لى الطبيب تركيز 300مجم ثم تركيز 400 مجم، وكلها كانت عبارة عن كبسولات ولكن كنت أحيانًا اتناول الأقراص تركيز 600 مجم أو تركيز 800 مجم عندما أشعر بالتوتر وذلك دون وصف الطبيب وكان هذا بداية الخطأ.
وعندما بدأت أسرتى ملاحظة أننى أُنهى العلبة بسرعة قررت البحث عن بديل لجابتين أتناوله معه دون علمهم لأحافظ على شعور النشوة الذى أحظى به معه.
لا تترد في التحدث معنا
البحث عن بديل للحبوب
فمن خلال تجربتي مع جابتين جربت أكثر من دواء لمساعدتى مثل سيمبالتا، سافيلا، جراليس، وأخيرًا ليريكا، ربما أنهم جميعًا ساعدونى فى تقليل نوبات الصرع والتشنجات، إلا أنهم لم يجعلوني أستغنى عن جابتين، فقد كان جسمى اعتاد عليه دون غيره وهنا أيقنت أننى أصبحت مدمنًا وأحتاج إلى علاج إدمان جابتين بسرعة، فأنا لم أستطيع التركيز في دراستي، دائمًا أفكر كيف أحصل على الجابتين دون علم أبي، كيف أستطيع الحصول على مزيد من المال لشرائه، تدهورت تقديراتي فى الكلية وأهملت محاضراتي وعندما واجهني أبى وسألنى عن السبب لم أستطيع الكذب، فقد كان يشك بإدماني للجابتين وأحمد الله على تفهمه لحالتى فلم يعنفنى أو يوبخني، بل دعمنى وحجز لى فى أفضل مركز لعلاج الادمان وهو دار الهضبة وسأحكي لكم عن تجربتي في علاج جابتين فى الفقرة التالية.
تلقي العلاج في دار الهضبة للتخلص من إدمان جابتين
تجربتى فى علاج الإدمان على جابتين بدأت منذ اليوم الأول لدخولى مستشفى دار الهضبة لعلاج الادمان والتأهيل النفسي، حيث استقبلني أحد الأطباء المدربين لـ علاج الإدمان وبدأ يتحدث معى حول تجربتي مع جابتين وتاريخى المَرضى، أسرتى، دراستى، حياتى الاجتماعية، متى شعرت بإدماني للجابتين وكيف حدث ذلك، ما الأعراض التي ظهرت على، وكذلك سألني إذا كنت أتعاطى أي مخدر آخر، كل هذه المعلومات لتساعده في اختيار برنامج العلاج الأمثل لحالتى والمناسب مع ظروفى.
بعدها قرر الطبيب أنه من الأفضل تلقى العلاج داخل المستشفى والبقاء فيها طول مدة العلاج لأكون تحت اشراف طبى على مدار 24 ساعة.
فى الحقيقة أُعجبت بالفكرة فالمستشفى تبدو وكأننى فى فندق خمس نجوم غرفتى نظيفة والطعام جيد، كما أن طاقم العمل كله مدرب جيدًا ومعاملتهم لي طيبة وحول المستشفى توجد حدائق رائعة وأستطيع قضاء وقت ممتع، وهنا بدأت العلاج الحقيقى والذى كان على ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: التخلص من السموم في الجسم
فقد قرر الطبيب بعد معرفته بتفاصيل تجربتي مع جابتين بسحبه تمامًا فكانت الأعراض الإنسحابية أقل فى شدتها وتم إعطائى أدوية أيضا ساعدتنى فى تخطى هذه المرحلة بسلام، وطمئننى أنه يمكنني الذهاب للطبيب وسوف يقوم بإعطائي دواء آخر لعلاج التشنجات المصاحبة للصرع على ألا أُغير جرعته دون استشارة الطبيب.
ومن خلال تجربتي بدأت أعراض الانسحاب تظهر على بعد مرور 12 ساعة من آخر مرة تناولت الدواء واستمرت أسبوع تقريبًا وكان من الأعراض الانسحابية التي شعرت بها أرق، غثيان، ألم، زيادة التعرق، شعرت باعراض تشبه اعراض الانفلونزا، الرغبة الشديدة فى تناول الجابتين، قلق، تقلب المزاج، أفكار وسلوكيات انتحارية ولكن مرت الفترة بسلام وتوقفت عن تناول جابتين تماماً.
المرحلة الثانية: العلاج السلوكى والتأهيل النفسى
وهذه مرحلة مهمة ساعدتنى كثيرًا فى عدم العودة لتعاطى الجابتين فقد تعلمت المهارات الحياتية الأساسية للحفاظ على عدم تناول جابتين كما تعلمت كيفية معالجة المشكلات الاجتماعية والسلوكية والنفسية المرتبطة بالإدمان.
المرحلة الثالثة: المتابعة وعدم الانتكاس
فأنا مازلت إلى اليوم أذهب فى جلسات محددة للمستشفى وأقوم بعمل التحاليل اللازمة كما أنني انضممت إلى مجموعة ضمن برنامج العلاج الجماعى بالمستشفى وقد نفعني ذلك كثيراً فالحديث مع أشخاص مروا بنفس تجربتك والاستفادة من خبراتهم والتحدث حول مخاوفك والصعوبات التي تواجهها أمر مفيد جدا وساعدنى كثيرًا.
تجربتي بعد ترك الجابتين
سألخص لكم تجربتي بعد ترك جابتين لعلها تكون حافز لأحدكم لترك الإدمان والمُضى قدماً وعدم اليأس فالآن عُدت إلى دراستى وأصبحت متفوقاً، يمكن القول أنني عدت إلى طبيعتي قبل الادمان واستعدت نشاطى البدنى تماما، أصبحت أمارس الرياضة بشكل يومى كما اعتدت فى مستشفى دار الهضبة وأصبحت أتناول طعاماً صحياً.
كما اكتسبت بعض الأصدقاء الجدد، وتعرفت على نفسى أكثر فى فترة العلاج واكتشفت مواهبي وفتحت مشروع صغير في حديقة منزلنا وجعلته معرض لرسوماتى وأشغالى اليدوية.
الخلاصةهذه كانت تجربتي مع جابتين منذ البداية حتى تعافيت تمامًا منه، أتمنى أن تكون مُرشدة لأحدكم ممن وقع فى هذه المشكلة أو عبرة لمن لم يقع بعد أن ينتبه لمخاطر الإدمان، أوصيكم باتباع تعليمات الطببي للنهاية ولا تتكاسلوا عن الذهاب إليه في المواعيد المحددة، لأن ذلك يُخلك في دائرة مغلقة الخروج منها غير سهل، وإذا كنت تسئ استخدام جابتين وترغب في الإقلاع عنه، فعليك أن تتواصل مع مستشفى دار الهضبة على (201154333341+) لتتواصل مع نخبة من الأطباء المتخصصين في علاج الإدمان وتحجز موعد للزيارة.
أكتب تعليقا