ما هي قطرة ميدرابيد؟
تعتبر قطرة ميدرابيد من فئة مضادات الكولين التي تخفض من نشاط الاستيل الكولين في الجهاز العصبي المركزي, ولذلك تساعد بشكل كبير في استرخاء عضلات العين، تستخدم في طب العيون بكثرة لمساعدة الأطباء على فحص الحدقة والعين وأجزائها الداخلية بجانب الاستعانة بها أثناء جراحة العيون وبعدها.
ولما كان لقطرة ميدرابيد تأثير على الجهاز العصبي والنواقل العصبية (استيل كولين) شاع إساءة استخدامها كبديل رخيص للمخدرات الأفيونية، خاصة بعد ارتفاع سعر الترامادول واختفائه من بيئة الإدمان، كما يستعملها المدمنين أيضا كبديل للهيروين أو خلطها بالهيروين لزيادة فعاليته، وذلك الخلط يعتبر شديد الخطورة وقد يؤدي إلى الوفاة.
تعاطي ميدرابيد لأغراض إدمانية انتشر في آسيا خاصة روسيا، ثم الدولة الأوروبية ومنه إلى الدول العربية وأفريقيا، وأطلق عليها قطرة المخدرات أو قطرة الإدمان، أما عن طرق تعاطي ميدرابيد فهي الحقن العضلي أو الوريدي مما يضاعف من أعراض تعاطيها.
من النادر أن يقع مريض في إدمان مترابيد لأنها لا تستخدم طبيا للعلاج بل لتشخيص أمراض العين داخل العيادات، وعلى هذا الأساس امتلاك الشخص لها يعني تعاطيها للحصول على نشوتها وإدمانه عليها.
أعراض التعاطي
يعطي مفعول قطرة ميدرابيد نفس تأثيرات المواد الأفيونية النفسية كالراحة والاسترخاء والمشاعر المبهجة، بجانب الهلاوس السمعية والبصرية ونشوة الانفصال عن الواقع، والاستخدام المزمن لها عند الإدمان عليها يرتبط بمخاطر الأمراض المزمنة واختلال الأعضاء الداخلية مثل الأمراض القلبية، الفشل الكلوي، والتليف الكبدي، أمراض الدم والضغط، تهتك الأوردة والشرايين، الإصابة بالأمراض البكتيرية والفيروسية، بجانب الاضطراب النفسي، وعند خلطها مع المخدرات الأخرى يصل الضرر إلى الوفاة المباشرة دون إنذار، لذا كلما كان علاج إدمان ميدرابيد مبكرا، ارتفعت نسب انقاذ المدمن من المخاطر.
يمكن تمييز إساءة الاستخدام من خلال ملاحظة أعراض تعاطي قطرة ميدرابيد التي تشمل الآتي:
- تبدد الشخصية والانفصال.
- انخفاض التركيز والانتباه.
- دوخة وتعب.
- اتساع حدقة العين.
- ضبابية الرؤية.
- الحساسية من الضوء.
- فقدان الشهية والوزن.
- ضعف الذاكرة.
- خلل في النطق.
- الكآبة.
- هذيان.
- اختلال الاتزان والتنسيق.
- أوهام وهلوسة.
- خفقان القلب.
- بطء ردة الفعل.
- التعرق.
- طفح جلدي
- سلوكيات غريبة.
- أحلام يقظة.
- تهيج وانفعال.
- ألم في الفك.
- وجه محمر.
- قيء.
- إثارة.
- توتر وتصلب عضلي.
- رعشات واهتزاز.
- توتر وقلق.
- ارتباك وإثارة.
- انخفاض في الأداء والقدرة المعرفية.
- تقلب مزاجي.
ما يجعل المدمن مستمر في تعاطي تلك القطرة هو إصابته باضطراب تعاطي المخدرات الذي يربطه نفسيا وسلوكيا وعاطفيا بجرعة ميدرابيد، بجانب الخوف من المعاناة من أعراض الانسحاب لمجرد انخفاض الجرعة المعتاد عليها، لذا التخلص من إدمانها يحتاج معالجة الرغبة والانسحاب معا.
لا تترد في التحدث معنا
أعراض الانسحاب
بمجرد انخفاض مفعول قطرة ميدرابيد أو تأخير الجرعة تظهر متلازمة انسحابية التي تتسم بأعراض تصل لمستويات عالية من الشدة خاصة عند بلوغ ذروتها منها:
- تصلب العضلات.
- الهزات الجسدية.
- الرعشات.
- نوبات وتشنجات.
- قيء وغثيان.
- تعرق.
- نوبات قلق.
- انفعال وعصبية.
- رغبة شديدة في تعاطي المخدر.
- إرهاق وخمول.
- تعب.
- تقلب مزاجي.
غالبا تصل أعراض انسحاب قطرة ميدرابيد إلى ذروتها في غصون 3 إلى 4 أيام، وتستمر حتى 5 أو 7 أيام، بينما تمتد متلازمة الانسحاب الغير الحادة إلى أسبوعين حتى 30 يوما وتشمل التعب الجسدي وانعدام التركيز والرغبة الشديدة في التعاطي.
توقع شدة الانسحاب ومدته يخضع لحالة كل مدمن وصحته العامة وطول الفترة التي تعاطى فيها المخدر، بجانب ارتفاع خطورة الأعراض وامتدادها في حالة خلط ميدرابيد بمواد مخدرة أخرى.
طريقة العلاج
تعتبر الطريقة الأفضل لعلاج إدمان قطرة ميدرابيد تلك هي تطبيق خطة علاجية مهنية تحت إشراف طبيب مختص أو في مركز لعلاج الإدمان والتي تتركز في إزالة السموم من الجسم ثم تخصيص برنامج للعلاج النفسي والتأهيل السلوكي لإدارة الانسحاب ما بعد الحاد الممتد، ومعالجة اضطرابات تعاطي المخدرات من أجل الوقاية من الانتكاسة طويلة المدى.
كما يجب أن يراعى في علاج مدمن ميترابيد حالته الفردية ودرجة استجابته و الاضطرابات المتزامنة التي يعاني منها ومتطلباته، خاصة إذا جمع بين تعاطي أكثر من مخدر، لذا من المهم الخضوع للتشخيص أولا قبل بدء سحب السموم لوضع خطة العلاج الملائمة.
يرى الأطباء أن البيئة الآمنة المتوفر فيها الرقابة المستمرة، وفريق علاجي يشبع المدمن عاطفيا ويبعده عن مثيرات التعاطي ويحدد له أكثر الأدوية آمنا بناء على التشخيص، بجانب تشكيل خطة التأهيل السلوكي لمدة 90 يوما مع الالتزام بخطة رعاية خارجية هو النهج العلاجي الأكثر فعالية للتعافي من حالة الإدمان على قطرة ميدرابيد.
تشخيص حالة الإدمان
تسبب قطرة ميدرابيد تراكم السموم في الأنسجة نتيجة حقنها في الوريد، كما تسبب اختلال وأضرار فادحة في وظائف الجسم الحيوية، تلك الأضرار تكون متفاوتة بين المدمنين على حسب طبيعتهم البيولوجية ونسبة السموم في الجسم، لذلك لكل حالة إدمانية خطة خاصة من أجل التخلص من ميدرابيد، إذ يوضع البرنامج العلاجي لمدمن قطرة ميدرابيد بناء على خطوة التشخيص ليكون آمنا، وأهم ما يحدده الطبيب في التشخيص من خلال التحليل وجمع المعلومات والفحص السريري ما يلي:
- نسبة سموم تروبيكاميد المتراكمة في الجسم.
- تحديد مدى تأثير القطرة المخدرة على وظائف الأعضاء الداخلية أهمها القلب، الدماغ، الكلى والكبد.
- تحديد مدة التعاطي والمواد المخدرة الأخرى التي تم تناولها مع المخدر وما هي الجرعة اليومية.
- الوقوف على حالة الجهاز المناعي.
- تشخيص شدة اضطراب تعاطي المخدرات والأمراض العقلية المصاحبة له.
على أساس تلك المعلومات الطبية الدقيقة يتم وضع البروتوكول العلاجي لإدمان قطرة ميترابيد سواء من ناحية الأدوية المستخدمة لتخفيف الانسحاب و استراتيجية العلاج النفسي والتأهيل السلوكي، ليكون البرنامج مشبعا لمتطلبات المدمن تحديدا ويعالج الإدمان من جذوره.
سحب السموم
يتم البدء في سحب سموم قطرة ميدرابيد بعد خطوة التشخيص مباشرة، ويستهدف فيها الأطباء إدارة جميع أعراض الانسحاب المتوقعة مع الحالة باستخدام:
- أنواع أدوية خاصة بالمدمن تمنحه استقرار جسدي وتخفيف عال للاضطراب الانسحابي، وعادة ما تكون أدوية علاج انسحاب قطرة ميدرابيد متمثلة في مضادات القلق والقيء مثل بروكلوربيرازين ومضادات الاكتئاب، بجانب الأدوية المهدئة أو المسكنة. يجب أن ننوه أن لكل مدمن البروتوكول العلاجي ولا يجب استخدام أي دواء لسحب السموم دون إشراف طبي حتى لا تتدهور الحالة.
- نظام غذائي متوازن وصحي من أجل تعويض الجسم ومده بكافة العناصر الغذائية التي تساعده على التوازن والاستقرار الجسدي والنفسي مما يساهم في جعل الأدوية أعلى فعالية.
- توفير أقصى قدر من الآمان والحماية من المضاعفات بفرض رقابة مهنية طوال اليوم للمؤشرات الحيوية وقياس الاستجابة للدواء، مما يعني أن المدمن في تلك المرحلة محمي من أي مضاعفات محتملة.
- البيئة الآمنة والراحة الجسدية والإشباع العاطفي، وكلها عوامل تساهم في تشجيع المدمن على قطرة ميترابيد للاستمرار في العلاج.
غالبا ما تنتهي فترة سحب سموم وعلاج الأعراض الحادة لميدرابيد خلال 14 يوما كحد أقصى، لكن الأعراض الانسحابية طويلة المدى تستمر لأبعد من ذلك حتى 30 يوما كما ذكرنا من قبل، قد تكون أقل حدة من الفترة الأولى، لكنها مصاحبة برغبة شديدة في التعاطي، مع رعشات وتعرق، وفترة تعب وإرهاق وتشوش في الرؤية والتركيز، لذا تستمر إدارة الانسحاب وقد يستخدم الأطباء لقمع رغبة التعاطي النالتريكسون بجانب الأدوية النفسية الأخرى.
العلاج النفسي وإعادة تأهيل مدمن قطرة ميترابيد
تؤكد الحالات السريرية أن برنامج علاج إدمان قطرة ميدرابيد يجب أن يشمل العلاج النفسي وإعادة التأهيل، لأن معظم المدمنين على ذلك المخدر وجد لديهم اضطراب عقلي شبيه باضطراب تعاطي المواد الأفيونية، بجانب ارتباطهم بأمراض نفسية مثل الهلوسة والذهان وجنون العظمة والاكتئاب، بالإضافة إلى ظهور التقلب المزاجي والتعب والميل للعدوانية حتى بعد سحب السموم، لذا من المهم أن يخضع المدمن بعد إزالة السموم تماما لفترة العلاج النفسي وإعادة التأهيل.
يستمر استخدام العلاج بالأدوية مع جلسات العلاج النفسي في تلك المرحلة، ويبدأ الفريق العلاجي داخل المركز المتخصص في خفض أعراض الأمراض النفسية ليستوعب المدمن حالته، ومعه تبدأ استراتيجيات العلاج المعرفي حسب الخطة الموضوعة بجانب الجلسات الجماعية والأنشطة العلاجية والترفيهية التي تساعد المدمن على:
- التعرف على السلوكيات الإدمانية.
- التدريب على أنماط الحياة الصحية.
- التعرف على أنماط التفكير الإيجابي.
- تطوير الذات وكيفية التحكم في السلوك للوقاية من الانتكاس.
- طرق التأقلم ومقاومة رغبة التعاطي وتوقع مسببات الانتكاس والتعامل معها بشكل صحيح دون ضعف.
- استعادة وظائف المخ، ورفع القدرات العقلية التي تمنح المدمن أفضلية في إحداث تغيير شامل في حياته بعد الخروج من مركز العلاج.
تعتمد مستشفيات علاج الإدمان الموثوق فيها مثل دار الهضبة برامج علاجية تجمع بين جودة العلاج والترفيه والإقامة المريحة على المستوى الجسدي والنفسي، للنجاح في رحلة علاج إدمان قطرة ميدرابيد بأمان تام وبإشباع عاطفي ممتد، وتشمل برامجنا خطورة الرعاية والمتابعة الخارجية بعد إتمام البرنامج العلاجي من أجل منع الانتكاسة والحفاظ على المدمن من الضعف أمام محفزات الإدمان، لحين رجوع المدمن المتعافي من إدمان ميدرابيد طبيعيا قادراعلى مواجهة التحديات والاندماج مع مجتمعه دون التفكير في تعاطي المخدرات.
الخلاصةيعتبر تعاطي قطرة ميدرابيد موجة جديدة في عالم المخدرات، بعدما خرج الكثير من المواد القابلة للإدمان والتي تعطي تأثير ونشوة كبدائل للمخدرات التقليدية خاصة منها الأفيونية كالهيروين وحتى الأدوية المحظورة كالترامادول. خطورة إدمان قطرة ميدرابيد ترجع إلى استخدامها بجانب مواد مخدرة أخرى بعد فترة من تعاطيها كخلطها بالهيرورين، المهدئات، والمنشطات، كما يرتبط إدمانها بآثار انسحابية قصيرة وممتدة قد تجعل الانتكاسة واردة باحتمالات عالية، بالإضافة إلى الاضطراب العقلي والنفسي في حالة تعاطيها لفترات طويلة. وبناء على التشخيصات السريرية للمدمنين اتضح أنه الطريقة الأفضل لعلاج إدمان ميدرابيد للحماية من أي مضاعفات يجب أن يكون في مراكز علاج الإدمان المتخصصة والخضوع لبرنامج موضوع خصيصا لحالة المدمن بخطوات ممرحلة متمثلة في سحب السموم، العلاج النفسي، التأهيل السلوكي، المتابعة الخارجية لمنع الانتكاسة.
أكتب تعليقا