بحث في الموقع

اكتب كلمة مفتاحية للبحث مثل: إدمان، مخدرات، علاج نفسي

تفاصيل تجربتي مع نايت كالم

بواسطة: د/ مجدى محمد حامد - تم مراجعته طبياً: الفريق العلاجي

كيف بدأت تجربتي مع نايت كالم؟

لقد جربت تناول الجرعة الزائدة من نايت كالم لأنني في البداية عندما كنت أتناول جرعة نايت كالم المعتادة كنت أجد أن الأمر طبيعي ومساعد بشكل كبير على النوم، لكنني مع الوقت وجدت أن هذه الجرعة لا تفي بالغرض مما اضطرني لتزويد الجرعة شيئاً فشيئاً، وقد حدث وتناولت الجرعة الزائدة من نايت كالم، وبدأت أعراض الجرعة الكبيرة من حبوب نايت كالم بالظهور مُعلنة عن حالة تسمم مريعة، وإن من أخطر هذه الأعراض ما يلي:

  • صعوبة في التنفس.
  • النوم العميق الذي قد لا يستيقظ منه الإنسان.
  • الإغماء.

وحين تم إسعافي إلى مستشفى دار الهضبة كنت قريباً من الموت، لأن هذه الجرعة جعلتني أنام دون استيقاظ لمدة 24 ساعة متواصلة مما أثار قلق عائلتي ظناً منهم أنني سأموت، ولكن في آخر لحظة تم إسعافي بسرعة و نجوت منها بأعجوبة، حقاً إن تجربتي كانت مريعة فعلاً، بل إن إسعافي من الجرعة الزائدة لا يعني أبداً أنني توقفت بسهولة عن الإدمان.

الأضرار التي لحقت بي 

أضرار نايت كالم  التي لحقت بي أثناء تجربتي لم تكن قليلة على الإطلاق، ولكن تدهورت حالتي الصحية والنفسية والاجتماعية.. وسوف أتحدث معكم الآن بالتفصيل عن كم الإضطرابات والآلام التي تعرضت إليها.. 

وبالرغم من أن كان استخدامي لدواء نايت كالم بهدف الاستقرار النفسي، ألا أنه تسبب سوء استخدامه في حدوث مايلي:

  • الشعور بالصداع والدوخة بشكل مُستمر. 
  • اضطرابات في الجهاز الهضمي، فقد كنت اعاني من تقلصات في المعدة مُصاحبة الشعور بالقئ والغثيان. 
  • نهجان وسرعة في نبضات القلب. 
  • سيلان الأنف، وظهور أعراض البرد. 
  • كنت دائماً أشعر بالقلق والتوتر. 
  • انفعالي المُستمر خلال تعاملي اليومي مع الآخرين. 
  • اضطراب في أوقات نومي. 
  • كنت أشعر بالاكتئاب طوال الوقت. 
  • أفضل العزلة وعدم حضور التجمعات العائلية. 
  • القيام بأفعال غير إرادية، فكثيراً ما كنت أستيقظ من النوم دون وعي واذهب لإعداد الطعام أثناء النوم، أو الخروج من المنزل. 
  • تدهور وضعي في العمل وتغييت كثيراً مما أدى إلى فقداني لوظيفتي. 
  • أصبحت في ضائقة مالية شديدة، بسبب تركيز انفاق اموالي على شراء دواء نايت كالم. 
  • قُمت بأعمال إجرامية لم اقم بها من قبل مثل التعدي على الآخرين بالضرب، وسرقة الأموال من الآخرين. 
  • أُصيبُت في حادث بسيارتي وفقدتها، بجانب إصابة العديد من الأشخاص نتيجة تلك الحوادث، وترتب على ذلك تعرضي للعقوبات القانونية. 

كيف تعالجت من الإدمان؟

فبعد أن تم إسعافي إلى مستشفى دار الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان وتم إنقاذي بأعجوبة، قررت أن أستكمل علاجي هناك  بدأ علاجي كالتالي: 

أولاً: قام الأطباء بفحصي بشكل كامل وسألني الطبيب عن الجرعات المعتادة لي وعن كمية الجرعة الأخيرة وعن أعراض الجرعة الزائدة من نايت كالم التي شعرت بها.

ثانياً: بدأ العمل على سحب السموم من جسمي شيئاً فشيئاً وذلك من خلال مرحلة الديتوكس التي تتميز بها المستشفي.

ثالثاً: لقد قام الأطباء بمراقبتي جيداً للتأكد من أنني أستجيب للعلاج ولا أشعر بالانتكاسة وقد تمت مساعدتي في تجاوز أعراض الانسحاب كلها.

رابعاً: وخلال هذه المرحلة بدأت أخضع لعلاج نفسي عند طبيب مختص لمساعدتي على تجاوز الصدمات النفسية و القلق والتوتر وتحدثت معه عن جميع الأسباب التي أدت لجعلي أتجرع كميات كبيرة من المهدئات وكنت أشعر بالراحة في هذه المرحلة.

خامساً: لم أكن لوحدي في المستشفى فلقد تعرفت على الكثير من المرضى الذين يعانون مثلي من الإدمان وقد عقدنا جلسات علاجية كثيرة معاً حتى وجدنا النتائج المذهلة والتحسن بات واضحاً علينا منذ بداية العلاج وحتى آخره.

كيف أصبحت حياتي مستقرة بعد تركه نهائيًا

لقد كانت تجربتي في علاج نايت كالم جيدة جداً وقد مررت منها بيسر بسبب مساعدة الأطباء لي وحياتي أصبحت مستقرة بعد نركه نهائيًا، لأنني تحديت نفسي وكنت مصراً على الشفاء، وخاصة عند تجاوز أعراض انسحاب نايت كالم التي تطلبت مني الكثير من الصبر والقوة  وكنت طوال الوقت أسأل نفسي متى تنتهي أعراض انسحاب نايت كالم؟، ولكنها حقاً مرت بسلام ونسيت الألم بمجرد شعوري بالحرية من الإدمان، ولكن هذه الأعراض ليست مهددة بالخطر لحياة المريض في حال تمت متابعته من قٍبل طبيب مختص وتمت تحت مراقبة في المستشفى لذلك لا ينصح بعلاج إدمان المهدئات في المنزل أبداً.

أما عن متى انتهت أعراض انسحاب نايت كالم، فقد انتهت في بضعة أيام أو بضعة أسابيع ولا تتجاوزها أبداً، وهذا بالطبع يعتمد على طبيعة الشخص المدمن على المهدئات وكمية الجرعات التي كان يتناولها، كما أن هناك بضع إرشادات تُساعد على تجاوز أعراض انسحاب نايت كالم بشكل أسرع وهي:

  • شرب كميات كافية من الماء.
  • تناول الأطعمة الصحية.
  • الالتزام بمواعيد الأدوية وإرشادات الطبيب.
  • ممارسة الرياضة يومياً.
  • إلهاء النفس عن التفكير في المهدئات.

ولأنني التزمت بهذه الإرشادات وحرصت على اكمال العلاج في مستشفى دار الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان فإن تجربتي بعد ترك نايت كالم لم تكن سيئة جداً، بل إنني في كل يوم كنت أشعر بالفخر أكثر لاتخاذ هذه الخطوة و التحفيز أكثر على المتابعة حتى الشفاء المطلق من الإدمان، كما كان دعم العائلة والأطباء يعطيني الكثير من الطاقة حتى أقوى على ترك المهدئات، وإيجاد بديل نايت كالم صحي ومفيد للجسم وللنوم دون قلق أو أرق.

 5 نصائح هامة انصحك بها للتخلص من إدمانك

هناك عدة تعليمات هامة خاصة بإستخدام دواء نايت كالم أود أن أنصح بها الآخرين، حتى لا يتعرضون لمثل ما تعرضت إليه وهي:

  • أولاً لا تستخدم الدواء من تلقاء نفسك نقلاً عن  تجربة الآخرين، دون زيارة الطبيب. 
  • اتبع كافة تعليمات الطبيب ولا تحاول الانحدار عنها، وأقرأ جيداً الروشتة المُرفقة مع دواء نايت كالم. 
  • إحرص على زيارة الطبيب في المواعيد التي يُحددها لك، ولا تتخلف عن أي موعد لأن الطبيب يُتابع تطور الأعراض ومدى نجاح الدواء معها، فربما تكون بحاجة إلى تقليل الجرعة، أو تغير الدواء كل حسب الحالة. 
  • لا تتوقف عن استخدام الحبوب بمفردك.
  • لا تسمح لأي شخص بإستخدام الدواء الخاص بك، حماية له من التعرض للخطر، وتوفير الجرعات الخاصة بك المُوصوفة بالروشته العلاجية، والتي يتم صرفها بصعوبه دون استشارة الطبيب وتحديد الجرعات للمريض. 

أما إذا كُان هناك بالفعل من أساء استخدام دواء نايت كالم، أو يستخدمه دون روشتة طبية، عليه التوقف عن تعاطي الحبوب، وسرعة زيارة طبيب مُتخصص للبدء في التعامل مع الموقف قبل تدهور الحالة ويتعرض المُستخدم إلي المُضاعفات شديدة الخطورة والتي من أبرزها هو إدمان حبوب نايت كالم.

الخلاصة

وعلى الرغم من أن تجربتي مع نايت كالم كانت مؤذية وقد قادتني إلى الإدمان إلا أن تجربتي في علاج نايت كالم و ترك إدمانه علمتني القوة والصبر وتحمل المصاعب لأكون شخصاً أفضل، وألا أنقاد وراء أي نوع دواء لم يصرح به الطبيب لي وإن كان شائعاً، كما أنني نقلت تجربتي بعد ترك نايت كالم في مستشفى دار الهضبة لعلاج الإدمان للمجتمع لأخبرهم بأن أي شخص مدمن له فرصة قوية في العلاج والعودة للحياة إذا اختار العلاج في مستشفى دار الهضبة للطب النفسي وعلاج الإدمان

د/ مجدى محمد حامد

استشارى أمراض نفسية وعصبية

أكتب تعليقا