ويُعد إدمان "سولبادين" (Solpadeine) من القضايا الصحية التي تستوجب الحذر، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى احتواء بعض أنواعه على مادة "الكودايين" (Codeine)، وهي مسكن أفيوني يمكن أن يسبب التبعية إذا استُخدم بشكل غير صحيح. تكمن الخطورة في أن الاستخدام المستمر للدواء لفترات تتجاوز المدة الموصى بها (عادةً 3 أيام) قد يؤدي إلى تطوير "تحمل" في الجسم، حيث يحتاج المستخدم إلى زيادة الجرعة للحصول على نفس التأثير المسكن أو الشعور بالراحة، مما قد ينتهي بالاعتماد الجسدي والنفسي عليه.
وعند التوقف المفاجئ عن تناوله بعد فترة من الاستخدام الطويل، قد يواجه الشخص أعراضاً انسحابية مثل القلق، الهياج، والآلام الجسدية. كما أن الإفراط في تناوله يشكل خطراً إضافياً بسبب مادة "الباراسيتامول" الموجودة فيه، والتي قد تسبب تلفاً للكبد عند تجاوز الجرعات الآمنة، لذا، من الضروري الالتزام التام بالتعليمات الطبية المرفقة، واستشارة المختصين عند الشعور بصعوبة في التوقف عن استخدامه.
مفعول السولبادين
ترجع قوة مفعول حبوب سولبادين إلى احتواءه على مزيج من المواد الفعالة التي تتضافر معًا لتضمن قدرة العقار على السيطرة على الألم وهي الكودايين، البارسيتامول، الكافيين مما يحد من أعراض السعال، يخفض الحرارة، يقلل الألم، ويعد الكافيين عامل مهم لرفع الفعالية الدوائية للمواد الأخرى.
عادة ما يشعر المريض بمفعول السولبادين بعد 30 إلى 60 دقيقة، وتنتهي تأثيراته الدوائية بعد كمسكن ومضاد للسعال بعد 3- 4 ساعات من الأخذ في الاعتبار أن تلك المدة تتوقف على شكله الدوائي: فوار، أقراص، كبسولات.
يستقلب الدواء ومواده الفعالة في الجسم مرورا بمرحلة التمثيل الغذائي، ينتج الجسم نواتج لتسكيره تتسرب إلى إلى أجزاء الجسم المختلفة لمدة أطول بعد زوال المفعول.
لذا تبقى سمومه في النظام الداخلي لمدة معينة وعند إساءة استخدام الدواء تطول تلك الفترة تبعا لحالة الجسم وظروف التعاطي وكثافة الجرعات.
السولبادين من الأدوية التي تتمكن جميع أنواع تحليل المخدرات اكتشاف آثارها في الجسم بسهولة (بول، دم، لعاب، شعر)، يتميز الكودايين الموجود في تركيبيته بطول فترة النصف، كذلك ينتمي إلى مشتقات المواد الأفيونية المستخلصة من نبات الخشخاش،والتي تنتمي إلي أدوية الجدول ويساء استخدامه كمواد مخدرة، مثل الهيروين والمورفين.
مدة بقاء الدواء في البول والدم
قد تختلف مدة تعيين السولبادين في الجسم طبقًا لعوامل عدة مثل العمر والوزن ومعدل تعاطي السولبادين والحالة الصحية للكبد والكلى وما أن تم تناول أدوية أخرى، لكن عادة ما تكون فترة بقاء السولبادين في البول في الظروف العادية حوالي 72 ساعة، وفي الدم من 2- 4 ساعات من موعد آخر جرعة، بينما يبقى في اللعاب حوالي 7 ساعات، وفي الشعر لمدة 90 يوما.
يذكر أن تحليل الدم لتعيين السولبادين محدود نسبيا نظرا لقصر المدة التي يمكن اكتشافه فيها، لذا تحليل البول هو الاختبار الأكثر شيوعًا بين اختبارات تعيين المواد المخدرة.
علاج إدمان السولبادين
تبدأ مراحل العلاج بتقييم حالة المدمن، ووظائفه الحيوية، وذلك حتى يتم وضع خطة صحيحة للعلاج تُناسب حالة المريض، ويستطيع الإستجابة معها.
ويمكن تقسيم تلك المراحل إلى:

مرحلة تنظيف الجسم من الدواء (الديتوكس)
إن تنظيف الجسم من السولبادين هو أول خطوة في العلاج، ولكن ينتج عنه تعرض المدمن إلى الأعراض الانسحابية، ولذلك فإن هذه المرحلة يجب أن تتم تحت إشراف طبي، من أجل السيطرة على الأعراض الانسحابية التي يتعرض لها المريض.
لذا ينصح الطبيب المدمن بالتوقف التام عن تناول سولبادين، والتعامل مع الأعراض الانسحابية التي قد يتعرض لها في المستشفي.
قد تستغرق مدة سحب سولبادين من الجسم عدة أسابيع حتى يتم تنظيف الجسم بالكامل من آثاره، ويمكن استخدام أدوية أخرى مثل: ميثادون بدلًا عن سولبادين في عملية السحب التدريجي، ذلك أنها تقلل من رغبة المدمن اتجاه التعاطي ، كما أنها تجعله أكثر هدوءًا.
غير أن هذه الأدوية قد تسبب الإدمان أيضًا، ولذلك فإن استخدامها يجب أن يتم وفقًا لما يحدده الطبيب من جرعة مناسبة للمريض، وتحت إشرافه أيضًا.
وعند سحب الدواء من الجسم تبدأ أعراض انسحاب سولبادين في الظهور على المدمن، لذا لا ينصح بالاقلاع عنه في المنزل حتى لا يحدث انتكاس أو تناول جرعة زائدة من العقار. وتكون أعراض الانسحاب بالشكل التالي:
- الشعور بالقلق.
- الغثيان.
- الإسهال.
- آلام العضلات.
- الهياج.
- زيادة العرق.
- التشنجات.
- سيلان الأنف.
إذ أن الطبيب يقوم بمتابعة المريض يوميًا، ومراقبة علاماته الحيوية باستمرار مثل: قياس ضغط الدم، ومتابعة نبضات القلب، إضافةً إلى متابعة الوظائف التنفسية.
إضافةً إلى إعطائه الأدوية المناسبة التي تعالج المدمن من الأعراض الانسحابية كما يلي:
- علاج الألم المتوسط، وبعض الأعراض الأخرى:
- مسكنات غير مسببة للإدمان مثل: أسيتامينوفين (بناودل)، وايبوبروفين (بروفين).
- لعلاج الإسهال يمكن إعطاء المدمن أقراص لوبراميد (ايموديوم).
- لعلاج القيء والغثيان يتناول المدمن هيدروكسيزين (أتاركس).
- يتم علاج الأعراض الانسحابية متوسطة الشدة مثل: الاضطراب، وزيادة التعرق، وألم العضلات عن طريق إعطائه أدوية بنزوديازيبين طويلة المفعول (فاليوم) لتخفيف ألم العضلات، ومساعدته على النوم.
- أما في حالة الأعراض الانسحابية الشديدة فيعطي الطبيب المريض أحد الأدوية التالية:
4. أقراص نالتروكسون: يعمل هذا الدواء على تثبيط عمل المورفين الناتج عن تحلل الكودايين في الجسم، إذ أنه يرتبط بالمستقبلات المورفينية الموجودة في المخ، ويمنع تأثير المورفين وارتباطه بخلايا المخ .
[x msg="تنويه هام ..لا تُستخدم هذه الأدوية إلا تحت إشراف الطبيب النفسي المُعالج للحالة ولا يجب أن يتوقف المريض عن تناولها بدون استشارة الطبيب، حيث يجب سحبها بالتدريج من الجسم لتفادي الأعراض السلبية التي تظهر نتيجة انسحاب الأدوية النفسية، ولقد تم ذكر هذه الأدوية للعلم فقط، والجدير بالذكر أن مستشفي دار الهضبة لديه بروتوكول علاجي خاص به ومصرح به من وزارة الصحة."]
وبعد الانتهاء من العلاج الجسدي لآثار السولبادين، يجب العلاج النفسي، والتأهيل السلوكي للمدمن.
لا تترد في التحدث معنا
مرحلة العلاج النفسي والسلوكي
تشمل هذه المرحلة إعادة تأهيل المدمن بطريقة صحيحة بعد تجربة الإدمان حتى يستطيع التأقلم مع المجتمع، وإعادة ثقته بنفسه.
تشمل هذه المرحلة عدد من الخطوات تتمثل في:
- العلاج المعرفي السلوكي: يعد هذا البرنامج من أنجح البرامج في علاج الإدمان بكافة أنواعه، إذ أنه يساعد المدمن في التعرف إلى الدوافع التي جعلته يلجأ إلى ال‘دملم، وأيضًا تعلمه الطريقة الصحيحة للعيش بطريقة صحية من خلال اكتشاف المهارات التي يملكها المدمن، وتنميتها.
- العلاج الانفعالي العقلاني: يساعد العلاج الانفعالي العقلاني المدمن في ملاحظة المشاعر، والأفكار السلبية التي بداخله، ومحاربتها. كما أنه يهدف إلى جعل المدمن يعرف أن القدرة على التصرف بطريقة صحيحة موجودة بداخله، وأنه لا يحتاج إلى محفز خارجي حتى يساعده في ذلك.
- العلاج التحفيزي: يهدف هذا العلاج إلى تحفيز الطاقات الإيجابية، عن طريق إعطاء المدمن مكافآت ملموسة تحفزه إلى ممارسة السلوكيات الصحيحة.
- برنامج ال 12 خطوة: هو أحد البرامج المفيدة في جميع أنواع علاج الإدمان، إذ أنه يعرف الدمن على الآثار السلبية للإدمان من أضرار اجتماعية ونفسية، ويعلم المدمن الاعتراف وتقبل أمر إدمانه.
- العلاج الجماعي: يساعد العلاج الجماعي المدمن على عدم الشعور بالخجل من أمر إدمانه، كما أنه يعرفه على تجارب جيدة، وناجحة في تخطي الإدمان مما يساعده على إعادة ثقته بنفسه، والتفكير بطريقة إيجابية، والتأكد من قدرته على التعايش مع المجتمع مرةً أخرى.
- العلاج التكميلي: يشمل برنامج العلاج التكميلي توجهات بديلة صحية تساعد على تصفية الذهن، وتقوية الصحة النفسية، ومساعدة المدمن في إعادة التواصل، ومع غيره دون الحاجة إلى تناول الأدوية، والمخدرات، كمأ أنه يساعد في تطوير المهارات لدى المدمن، وزيادة معدلات الطاقة لديه، وذلك عن طريق الاسترخاء، وممارسة الأنشطة التأملية التي تغذي روحه، وعقله.
- العلاج بالقبول والالتزام: وهو شكل من أشكال التحليل النفسي والسلوكي حيث يُساعد على زيادة المرونة النفسية وعدم المُبالغة في رد الفعل.
- العلاج النفسي الديناميكي: يعتمد بشكل أساسي على العلاقة الشخصية بين المريض وطبيبه النفسي حيث يُساعد على تخفيف التوتر والضغط النفسي عن طريق فهم أفكار اللاوعي للمريض.
- العلاج بالتنويم المغناطيسي.
خضوع المتعافي من السولبادين لبرامج إعادة التأهيل بعد التعافي له أهمية كبيرة متمثله في:
- استعادة ثقته بنفسه.
- التغلُب على الأفكار السلبية.
- التواصل الصحي مع الآخرين وتنمية القدرة على الاندماج مع المُجتمع.
- عدم العودة للإدمان مرة أخرى.
تجدر الإشارة أن جميع هذه البرامج العلاجية يجب أن تتم في مستشفى متخصص لعلاج الإدمان مثل مستشفى دار الهضبة للطب النفسي، وعلاج الإدمان.
مدة التخلص من إدمان السولبادين والعوامل التي تتوقف عليها
تختلف مدة علاج الادمان من مدمن لآخر، إذ يتحكم في ذلك عددًا من العوامل مثل:
- المدة التي استمر عليها المدمن في تناول الفوار.
- الجرعة التي يتناولها.
- استعمال الفوار بمفرده أو استخدام أدوية أخرى تحتوي على الكودايين.
- التاريخ الصحي للمدمن.
- وزن الجسم.
ولكن يمكن القول أن السيطرة على الأعراض الانسحابية، وعلاجها قد يستغرق من 7-14 يوم تقريبًا، ثم يبدأ المدمن في برنامج إعادة التأهيل النفسي، والذي قد يستغرق مدة تتراوح بين شهر إلى 3 أشهر حتى يتعافى تمامًا، ثم بعد ذلك يجب أن يخضع الشخص لبرنامج لإعادة التأهيل للتخلص من الأثر النفسي والجسدي السئ للادمان.
البروتوكول العلاجي في مركز دار الهضبة
يحرص المركز على توفير فريق طبي متميز يساعد المدمن في التعافي من الإدمان، وأيضًا إتباع الطرق الحديثة في العلاج، والالتزام بالاطلاع على الدراسات الحديثة، وتطبيقها في بروتوكولات علاج الإدمان، أما عن البروتوكول المستخدم في علاج إدمان السولبادين، فيتكون من عدد من الخطوات كما يلي:

- يقوم الطبيب المختص بالتحدث مع المدمن في البداية من أجل تقييم حالته، ووضع الخطة المناسبة للعلاج.
- خطوة تنظيف الجسم من الدواء التي تتم تحت إشراف طبي يتواجد مع المدمن لمدة 24 ساعة جميع أيام الأسبوع، ويقوم بالمتابعة القريبة للمدمن ووظائفه الحيوية.
- الالتزام بإعطاء المريض الأدوية التي يصفها الطبيب بانتظام، و إعطاء الجرعات في موعدها المحدد.
- العلاج النفسي لمدمن السولبادين من خلال التعرف إلى الأسباب التي دفعته للإدمان، وعلاجها.
- إعادة تأهيل المدمن بالتحدث مع الطبيب النفسي من أجل تغيير الأفكار السلبية للمدمن، وتنمية المهارات لديه.
- توفير مجموعات للدعم النفسي التي تساعد المدمن في الاندماج مع المجتمع من خلال الجلسات الجماعية.
- وأخيرًا متابعة المدمن بعد التعافي إما عن طريق زيارة المستشفى أو المتابعة أونلاين.
الخلاصةيُستخدم فوار السولبادين كمُسكن للألم قصير المدى إلا أن تناوله أكثر من ثلاثة أيام يُؤدي إلى اعتياد واعتماد المخ والجسم عليه حيث يحتوي على الكودايين وهو من المسكنات المورفينية ، يجعل المريض يتناول المزيد منه ويتحول إلى إدمان للسولبادين لذلك لا يجب تناوله دون استشارة الطبيب حيث يُسبب ظهور أعراض ومُضاعفات صحية خطيرة، لذلك يجب التدخل السريع لعلاج ادمان السولبادين تحت إشراف طبي كامل وإخضاع المُتعافي لبرنامج لإعادة التأهيل لمُساعدته على تخطي الآثار النفسية والجسدية السلبية للإدمان وضمان عدم العودة إلى الإدمان.
أكتب تعليقا