بحث في الموقع

اكتب كلمة مفتاحية للبحث مثل: إدمان، مخدرات، علاج نفسي

تجربتي مع المورفين تعلمت منها واستفدت من أفضل مستشفى

بواسطة: د/ مجدى محمد حامد - تم مراجعته طبياً: الفريق العلاجي

تجربتي مع المورفين من البداية

بدأت تجربتي مع ادمان المورفين بعد فترة قصيرة من التعرف على أصدقاء جدد في بداية الدراسة الجامعية، حيث منذ بداية التعارف عليهم بعدت كل البعد عن أصدقائي الصالحين منذ الصغر، وأعتدت على السهر والخروج المُتردد بكثرة في المناطق والكافيهات المشبوهة، بالإضافة إلى تشجيعهم لي على الخروج من المحاضرات الدراسية من أجل الخروج للهو والمرح، وكثيرًا ما كانوا يستلفون بعض من الأموال من وقت إلى آخر. 

وفي ذات يوم غضب والدي مني وثار بعنف بسبب الخروج والسهر والتواجد مع هؤلاء الأشرار وسلوكي السيء في المنزل، وعلى الرغم من ذلك خرجت مع هؤلاء في ذلك اليوم وكانت نفسيتي سيئة للغاية وكنت أشعر بالصداع الشديد فعرض على أحدهم أحد الحبوب من شريط دواء لتسكين ألم الصداع فتناولته دون الاستفسار عن اسم الدواء ولم يُخبرني أحدهم أنها حبوب المورفين المُخدرة، وبالفعل شعرت براحة جسدية ونفسية والمزيد من الاسترخاء والسعادة والنشوة بعد تناولها، وعاودت إلى المنزل في وقت متأخر من الليل ولم أعر أي اهتمام بغضب والدي وتجاهلت كل شيء وكنت مُغيب تمامًا. 

 ومن هنا بدأت تجربتي مع المورفين وإدمانه، ففي اليوم التالي بعد انتهاء تأثير جرعة المورفين وعادت إلى آلام الصداع، فطلبت من أحدهم نفس نوع الحبوب التي أعطاني إياها لتسكين الألم من قبل، وبالفعل تناولتها وعاد الشعور بالسعادة واختفاء أي ألم في جسدي، وتكرر هذا الأمر لعدة أيام حتى أصبحت مُدمن للحبوب.

وخلال فترة تجربتي مع المورفين بدأت حياتي تتحول بشكل كلى إلى الأسوء وبدأت في اختراع الحجج والأكاذيب لأهلى رغبة في الخروج والابتعاد عن المنزل وتركت الدراسة بشكل تام، وذلك من أجل البقاء لفترات أكبر مع هؤلاء الأصدقاء، من أجل الحصول على الحبوب المُخدرة، حيث كانوا يطلبون مني الأموال الكثيرة مُقابل الحبوب، حتى وصلت لدرجة اختلاس أموال والدي دون علمه، وبالرغم من أن سعر المورفين في مصر رخيص ولا يستوجب شراءه بمبالغ باهظة، أخفوا عني أن الحبوب التي أتناولها هي حبوب المورفين المُخدرة ليظلوا الطريق الوحيد لدي في الحصول على المُخدر، لاستغلالي في حصولهم على الأموال ، ولكني تيقنت أنهم ألقوني في طريق الهلاك والدمار ألا وهو طريق الإدمان، وكنت أضاعف تناول الجرعة في كل مرة للحصول على أعلى درجات الاسترخاء والنشوة والسعادة والابتعاد عن كل ما يُعكر صفوي، تلبية لنداء المخ في طلب المزيد من المادة المُخدرة. 

ومع مرور الوقت بدأت علامات وأعراض تجربتي مع المورفين وإدمانه تظهر عليه بشكل ملحوظ، وكنت اتهرب من التعامل المُباشر مع أهلي وكنت أقضي الوقت مُنعزل في الغرفة أو خارج المنزل، خوفًا من افتضاح أمري، وفي ذات يوم شعرت بالتعب الجسدي الشديد لم استطيع تحمله، وبدأت أضرار المورفين تؤثر علي بشكل كبير، والتي من بينها الأضرار التالية:

الاضرار التي تعرضت لها أثناء تجربتي مع المورفين

  • فقدان الوعي، والرغبة في النوم بشكل مُستمر. 
  • مشاكل في خروج البول من الجسم. 
  • اضطراب وصعوبة في عملية التنفس. 
  • كثرة التعرض للأمراض والعدوى نتيجة لضعف الجهاز المناعي. 
  • الهلوسة. 
  • فقدان الانتباه وعدم التركيز. 
  • العدوانية والعصبية، ومُحاولة إلحاق الأذى بنفسي ومن حولي. 
  • التعب النفسي والإحساس بالذنب، ونفور المُقربين مني. 
  • إهمال النظافة الشخصية. 
  • الصداع المُستمر والدوخة. 
  • آلام شديدة في عضلات الجسم. 

واستمريت في هذا الوضع السيء لفترة إلى أن قابلت أحد أصدقائي المُقربين من الأخيار، ولاحظ تدهور وانهيار حالتي الصحية والنفسية، فتحدثت معه عما حدث لي في الفترة السابقة وصمم على مُساعدتي في إنهاء هذا الطريق وأنه سوف يأخذ بيدي لطريق النجاة والعودة للحياة والاستقرار مرة أخرى. 

وبالفعل توقفت عن تناول جرعة المورفين وبدأت تجربتي في علاج المورفين، والتي سوف اتحدث عنها الآن في الفقرات التالية. 

تجربتي في علاج المورفين بأفضل مستشفى علاج إدمان

بعدما توقفت عن تناول جرعة المورفين، بدأ صديقي في البحث المُكثف عن مركز كفء مُتخصص في علاج الإدمان، نظرًا لصعوبة تحمل الألم الناتج عن غياب المُخدر المُعتاد عليه من قِبل الجسم دون تناول الأدوية، إلى أن تواصلنا لـ مستشفي دار الهضبة لعلاج الإدمان والطب النفسي، وأخذنا قرار الذهاب إليها بعد البحث عن تجارب الآخرين معها في علاجهم من الإدمان، وكانت تجارب رائعة ومحفزة للخوض معها في مرحلة العلاج، وقرار العلاج داخل المستشفى كان خيار أفضل حتى أكون بعيد كل البعد عن العوامل التي تُساعد في تناول المُخدر مرة أخرى واقتصار في مدة العلاج. 

بعد الإنتهاء من إجراءات تسجيل دخول المستشفى والإقامة بداخلها خلال فترة العلاج، قام الطبيب بعمل فحص سريري للإطمئنان على حالتي الصحية وعمل تحاليل شاملة وأشعة على الجسم، وسألني عن ما إذا كنت أتناول مواد مخدرة أخرى مع المورفين أم لا، وذلك من أجل تحديد البروتوكول العلاجي الخاص بحالتي، وبدأ بوصف أدوية طاردة للسموم خارج الجسم، بالإضافة إلى الأدوية المُستخدمة في علاج أعراض انسحاب المخدر والمُتمثلة في الأعراض التالية:

أعراض انسحاب المورفين من الجسم 

  • صداع شديد، وارتفاع في درجة الحرارة. 
  • العرق الغزير من الجسم. 
  • الشعور بالقشعريرة. 
  • عدم القدرة على النوم والاسترخاء، وملازمة الجسم للأرق. 
  • سيلان الأنف، وخروج دموع من العينين.
  • آلام في عضلات الجسم. 
  • اتساع في حدقة العين. 
  • العصبية والانفعال. 
  • الارتباك وعدم الانتباه. 
  • الاكتئاب والقلق. 
  • اضطراب في الجهاز الهضمي يؤدي إلى الشعور بالغثيان والقيء. والإسهال. 

ونظرًا لصعوبة الأعراض الانسحابية التي كنت أعاني منها بشدة، كنت دائما أسأل الطبيب عن متى تنتهي أعراض انسحاب المورفين؟ من جسمي، حيث أخبرني أن مدة انسحاب المورفين من الجسم تختلف من شخص لآخر، طبقًا لعدة عوامل منها الجرعة التي كان يعتاد تناولها المُدمن وعمره وحالته الصحية، وفي الغالب تبدأ الأعراض في الظهور خلال أول ٦ ساعات من تناول آخر جرعة من المورفين، وتستمر بعض الأعراض الجسدية في الظهور لمدة ثلاثة أيام، أما الأعراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق وعدم الانتباه وفقدان التركيز قد تطول إلى بضع أسابيع. 

ووفرت لي مستشفى دار الهضبة المتابعة الدورية لحالتي من قِبل الأطباء وتعاون التمريض طوال فترة العلاج، ثم بدأت مرحلة العلاج والتأهيل النفسي، وذلك عن طريق تغير سلوكي وتفكيري تجاه تناول المُخدر وإدمانه، ومُحاولة حل المشاكل التي أدت لانجرافي في هذا الطريق، كما كانت تقدم دعم نفسي بشكل مُستمر وتشجيعي على استكمال طريق العلاج لإنهاء تجربتي مع المورفين بالحصول على قيم ومبادئ وتغيير إيجابي في طريقة التفكير، حيث كان يتم من خلال عدة برامج مُختلفة منها الاجتماعات الفردية التي كانت تجمعني مع الطبيب أو المتخصص النفسي فقط، والاجتماعات الجماعية، التي كانت تضم مجموعة من المتعافين من علاج الإدمان لمشاركة التجارب والخبرات فيما بينهم وتبادل طرق التفكير، بالإضافة إلى برنامج ال١٢ خطوة. 

ولم تقتصر المستشفى في المتابعة الداخلية فقط، بل بعد الخروج من المستشفى استمرت في التواصل معي، وذلك من أجل تدريبي ومُساعدتي في حل المشكلات وتشجيعي على الاعتماد على نفسي في تحقيق الأهداف وكيفية التصرف أمام العوامل المؤدية للإدمان مرة أخرى، وحل المشاكل العائلية إن وُجدت من أجل عمل استقرار نفسي يسوده الحب، وبدأت الانتظام في الذهاب للجامعة ومذاكرة المحاضرات بجدية حتى أنهى مرحلة التعليم في وقت قصير، وانتهت تجربتي مع المورفين وإدمانه، وعادت حياتي الطبيعية التي كانت ممتلئة بالحب والاستقرار والأمان، ورحل عني هذا الكابوس المؤلم. 

وبعد الانتهاء من التحدث عن تجربتي مع المورفين وعلاجه، سوف أذكر الآن بعض من أدوية علاج ادمان المورفين.

الأدوية التي استخدمتها اثناء تجربتي مع علاج المورفين 

هناك بعض الأدوية التي من المُمكن الاستعانة بها في طرد السموم من الجسم وتخفيف أعراض الانسحاب، من بينها عقار الميثادون (methadone)،حيث يُقلل من شدة الأعراض الإنسحابية، والنالتريكسون(alntrexon)، يُقلل الرغبة في تناوله المورفين.

  • تنويه هام 

"الأدوية المذكورة لا يتم الأخذ بها كعلاج رئيسي في كل حالات الإدمان، ولكن العلاج يتم تحديده من قبل الطبيب، ليناسب حالة كل شخص، حيث أن تختلف الجرعة والنوع المُستخدم من مُدمن إلى آخر، وتم ذكرها كمعلومة للإطلاع فقط، وليس بروتوكول علاجي يُوصف من قِبل جهه مُعينة"

"وتحرص مستشفي دار الهضبة على استعمال الأدوية المُتوافق عليها من قِبل وزارة الصحة، وتتبع بروتوكول علاجي خاص بها، أكثر أمانًا وأقل ضررًا على حياة المريض"٠

الخلاصة

هنا قد انتهيت من عرض تجربتي مع المورفين، واتمني أن تؤخذ التجربة والأضرار التي لحقت بي موعظة للشباب، وعدم اتباع الهاوية لأن ملذاتها مؤقتة ولفترة قصيرة وآلامها النفسية والجسدية لها نصيب أكبر في هذا الطريق ومن المُمكن أن تأخذ المُدمن إلى الانتحار والسجن وتدمير المُستقبل وفقدان أهله و ذويه.

د/ مجدى محمد حامد

استشارى أمراض نفسية وعصبية

أكتب تعليقا